يحل بنا ضيف عزيز وغالي ولا يمكن لاي مسلم متدين ملتزم بشرائع ربه، ومتمسك بتعاليم دينه، الا ان يفرح لقدوم هذا الضيف الغالي و الذي يضاعف الله تعالى فيه الاجر والمثوبة والحسنات، كيف لا وهو شهر القران الكريم وشهر ليلة القدر الفضيلة، وشهر الاحسان والجود والكرم والصيام والقيام والذكر وصلة الارحام وبر الوالدين واطعام الفقراء والقاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام.
الا ان الناظر لحال المسلمين اليوم وهم يستعدون لاستقبال شهر رمضان الفضيل ليصاب بالدهشة وتستولي عليه الغرابة وتاخذ منه الحيرة ماخذ الجد، كيف لا وان اغلب المغاربة قبيل ايام قليلة من حلول هذا الضيف العزيز، وعوض ان يستقبلوه بالبشرى والفرحة والسعادة والحبور والسرور والغبطة، اخذ معظم المغاربة الا ما قل منهم في غزو الاسواق والجري نحو المحلات التجارية والاسراع نحو محلات بيع الخبز والبيض والخضر والفواكه واللحوم والاسماك، وغيرها من مواد العلف – عفوا – مواد الاستهلاك من اجل اقتناء الكثرير منها وتخزينها لتستمر معهم شهرا كاملا، وكان شهر رمضان الفضيل فرضه الله تعالى للانغماس في الاكل والشرب، والنهم وملء البطن، وكان شهر رمضان الفضيل هو شهر للاهتمام بالبطن فقط، واما ما سوى ذلك فان للبيت ربا يحميه.
لقد امتلات الاسواق عن اخرها، واحتل جزء من المغاربة المحلات التجارية في رمضان الفضيل، رغم الغلاء الفاحش، والارتفاع الصاروخي لمختلف المواد الغذائية، الا ان المغاربة وانت تراهم يتزاحمون على اقتناء مستلزمات شهر رمضان الفضيل يخيل اليك وكانهم يتقاضون اجوارا خيالية، او ربما يشتغلون في بلد كالسويد واستراليا وليس المغرب الذي يشكو فيه جزء من المغاربة من الفقر والخصاص والعوز والهشاشة.
لقد استولت على جزء من المغاربة ازمة (اللهطة) و (راسي اراسي) و (تفوتني غير انا وتجي فين ما بغات)، وغيرها من المفاهيم الجاهلية التي استقاها المغربي والمغربية من (الثقافة) الغربية الماكرة، و (القيم) الفاسدة والتي تجعل من الانسان حيوانا استهلاكيا فقط بدون قيم، ولا عادات ولا تقاليد ولا هم يحزنون، ولا ينتهي بنهي ولا ياتمر بامر ولا يفكر الا في نفسه وما يجنيه من مصالح ولو كانت عبر المفاسد، للاسف الشديد.
لقد عاد الانسان المغربي وكانه يعيش لوحده ويفكر لوحده، ويهتم لنفسه وبنفسه ولا يهمه الغير، والدليل هو ما نعيشه حاليا من ازمات البحث عن المصالح الشخصية، والمنفعة الذاتية بعيدا كل البعد عن المصالح الععامة والمنفعة العامة الا ما نزر وهم قلائل كقلة المتمسكين بالدين الحنيف والشريعة الربانية الخالدة.
لقد تحولت الاسواق المغربية والمحلات التجارية الى ما يشبه بالفوضى و (العفيس) والصراخ والعويل وكان الاسواق المغربية ستغلق على حين برهة، او ان مواد العلف عفوا مواد التموين ستنفذ، وكان القيامة قامت (الله يستر)، علما ان الاكل والشرب والرزق عموما بيد الله تعالى وان ما قدره الله تعالى للعباد سيبقى ساري المفعول الى ان يشاء الله رب العالمين، وان (اللهطة) مرض معدي ناتج عن الثقافة الغربية الفاسدة، والاعلام العاري، والتقاليد البالية، والعادات الفاسدة، والقيم العفنة والتي تحاول ان تجعل من المغربي اداة استهلاكية لا اقل ولا اكثر.
في هذا الصدد اشار الدكتور فريد الاصاري عليه رحمة الله الى ان المسلم اذا علم ان ميزانية الاكل والشرب والاستهلاك عموما ارتفعت في رمضان الفضيل عما كانت عليه في الايام العادية، فليراجع الانسان دينه ومفاهيمه وعاداته وتقاليده وتصوراته ورؤاه.
ان شهر رمضان الفضي ليس مرتبطا بالاكل والشرب الى حدود التخمة، وانما المقصد من هذا الشهل الفضيل هو تحصيل التقوى، والتدرب على الاحساس بالجوع، وقهر النفس عن ملذات الدنيا، والشعور بالجوعى والفقراء والمحتاجين من المسلمين، والتصدق والتبرع على المحتاجين، والاهتمام بالايتام والذين لا يملكون قوت يومهم، والتكافل والتعاضد والتازر والتواصل وصلة الارحام والتفكير في المعدمين.
بقي ان نشير الى شهر رمضان هو شهر فقط وسينتهي، حتما كما بدا، وهو في دورة فلكية ربانية لا يخلف الله ميعادها، بينما المشكل الاساس هو ان الانسان لا يضمن اذا ما اصبح هل يمسي واذا امسى هل يصبح، واذا نام هل يجن عليه الفجر او يكون فجره هو فبره ولحوده وحسابه وجلوسه بين يدي الرحمان للسؤال والجواب، وهو فرصة طبعا للتوبة والانابة وتغليب التفكير الجمعي، عوض (اللهطة) لتي تطارد المغرب والمغاربة عند حلول كل رمضان فضيل مثل هذا الذي نحن على ابوابه، نسال الله ان يتقبله منا على الكمال والتمام صياما وقياما احتسابا لله الواحد القهار.
التعليقات مغلقة.