مراكش في عز حاضرة الانوار تغرق في الظلام

الانتفاضة /شاكر ولد الحومة

تغرق المدينة الحمراء في الظلام الدامس، في عز مشروع حاضرة الانوار الذي أشرف عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي كانت انطلاقته منذ يناير 2018 بمقاطعة مراكش المدينة، رغم ضخامة المشروع الذي رصد له غلاف مالي يقدر بأزيد من 250 مليون درهم، لازال قطاع الانارة بالمدينة يعيش ارتجالية خطيرة، فمعظم الشوارع والازقة الرئيسية بالمدينة التي صنفت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي تعيش على وقع الظلام لغياب شاحنات اصلاح المصابيح العمومية والارتجالية في معالجة الانقطاعات المتكررة للإنارة بالشوارع الرئيسية وأهم الاحياء بمدينة سبعة رجال في جل المقاطعات، فلم يعد الظلام يغرق احياء المدينة العتيقة، كعرصة الملاك وعرصة أوزال، فقط، بل اغرق مقاطعة سيدي يوسف بن علي كذلك، أما مقاطعة النخيل والمنارة فحدث ولا حرج.
فأين المسؤولون والمنتخبون بجهة مراكش أسفي مما يقع!؟ وأينهم من مسؤولياتهم في تدبير شؤون المواطنين الذين انتخبوهم !؟، جلهم غائب عن المدينة أو منشغل بمشاريعه الشخصية لا يحضر لدورات المجلس القانونية، ضاربا عرض الحائط عقوبة التشطيب التي نص عليها المشرع والمنظم لقانون المجالس الترابية.
لكن العشوائية التي بني عليها المجلس الجماعي عقب انتخابات 8 شتنبر فرزت بعض الاعضاء الذين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، فهل يمكن لفاطمة الزهراء المنصوري ان ترجع الى مدونة الانتخابات وقوانين المجالس المنتخبة لتطبق القانون حرفيا على عدد من الاعضاء الذين لم يحضروا ثلاث جلسات متتالية؟، والكل يتحدث عن اعضاء المجلس الذين لا تهمهم الدورات ولا الحضور بل كل ما يهمهم هو ان يكون اسمهم مسجلا في قوائم أعضاء المجلس الجماعي لكي يقضون مآربهم ومصالحهم الخاصة ومصالح أسرهم.
لكن ربما فاطمة الزهراء المنصوي لكثرة مشاغلها، داخل مراكش وخارجها، كعمدة وكوزيرة، وكأمينة عامة لحزب الاصالة والمعاصرة، لا تحضر لما يقع داخل الدورات، لأن فاطمة الزهراء المنصوري هي بنفسها أغلب الدورات التي مرت في نصف هذه الولاية لم تحضرها بل ينوب عليها النائب الأول الذي يعرف داخل المجلس بضعف الشخصية وعدم التجربة في تسيير الشأن العام، لأنه كان منعزلا بقرية مولاي ابراهيم، وشاءت الأقدار أن يكون النائب الأول لفاطمة الزهراء المنصوري، وأن يسير المجلس.
لكن يتضح للجميع أنه لم يوفق في عمله حسب بعض المصادر من المجالس ومن أعضاء مكتب المجلس، بل وحتى من عدد أعضاء الأغلبية والمعارضة فهم يتهامسون ويشتكون سرا من هذا الأمر، ألم تفكر المنصوي في تفويض أحد نوابها أو نائباتها لتسيير المجلس؟ لكونها فعلا امرأة قوية على الصعيد الوطني والجميع يشهد لها بالكفاءة والنزاهة والعمل الجيد، لكن في الواقع أن النواب الذين ينوبون عنها سيؤثرون على عملها وتصنيفها اذا لم تعد النظر في تركيبة المجلس؟.
نحن حسب وجهة نظرنا وحسب علاقاتنا بالمجلس وبالساكنة، فإن المنصوري كعمدة مراكش لا يستطيع أحد ان يقول أن أعمالها غير جيدة، لكن ربما لا تعرف ما يقع بكواليس المجلس سواء مجلس المدينة أو مجالس المقاطعات و ما يدور فيها من أعمال لا تليق بها ولا بمقامها ولا بسمعتها على الصعيد الجهوي والوطني، فنحن كإعلاميين ندق ناقوس الخطر الذي يشتكي منه أغلب ساكنة مراكش، ففي الواقع مجموعة من المشاريع لم تخرج الى الوجود.
فبعد قدوم المنصوري استبشر المراكشيون خيرا داخل مراكش وخارجها و الجميع يتحدث عن المشاريع التي كانت في عهدها، لكن الآن ومنذ شهور يبدو أن هناك خلل في حاضرة الأنوار وشركة النظافة.
شركة النظافة التي تزيد الطين بلة، عوض ان تقوم بإزالة الازبال والنظافة، تترك بعض النقط تنتشر بها الازبال لأيام دون إزالتها، أما الشوارع فهي لا تكنس لشهور، أضف الى ذلك انتشار البناء العشوائي الذي ظهر مؤخرا والرخص التي تعطى دون اي سند قانوني، والمشاريع التي تفتح دون احترام القوانين الجاري بها العمل، كعدد من المقاهي والمطاعم التي فتحت دون موجب قانوني، ومنها طبعا عدد كبير من مقاهي الشيشا التي ابتليت بها مراكش وحانات بيع الخمور في عهد الوالي السابق كريم قسي لحلو في احياء شعبية لا يسكنها لا النصارى ولا اليهود، بل هم مسلمون يؤمنون بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويستنكرون هذا.
لاشك ولا خلاف أن المجلس الجماعي بمراكش فيه أناس يحبون المدينة ويحبون الوطن ويحبون الملك، ولكن فيها اناس كذلك لا تهمهم لا المدينة ولا ساكنتها ولا حب الوطن.
ولهذا فربما انشغالات فاطمة الزهراء المنصوري بالملفات الكبرى على الصعيد الوطني منها، ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي وما هو سياسي، هو الذي جعلها تغفل مراكش سهوا منها، ولسمعتها الطيبة على الصعيد الوطني فيجب عليها أن تحتفظ بسمعتها جهويا ومحليا كمسؤولة أولى لمجلس المدينة والمجالس التابعة لها.
والمراكشيون يستبشرون خيرا بوالي جهة مراكش اسفي وعامل عمالة مراكش، فريد شوراق الرجل المثقف والاداري المحض والوطني دون منازع، لذا يجب على المسؤولين في هذه المدينة أن يستغلوا هذا الظرف وهذا الكنز الذي أهداه الملك لجهة مراكش اسفي ومراكش المدينة الا وهو والي جهة مراكش اسفي.
والى ان يستيقظ ضمير المسؤولين نعزي أنفسنا فينا.

التعليقات مغلقة.