يعد فن الملحون من الفنون العتيقة بالمملكة المغربية، و لم يعد متعلقا بمدينة دون غيرها، و لعل مدينة النخيل اخذ حصتها كذالك من هذا الإبداع الصوتي لمنشدين و شعراء و عازفين، و شيوخ هذا العالم الذي لا يفهم بحروفه إلا ذاك الشخص المتشبع بالنغمات الأصيلة التقليدية.
العديد من جمعيات المجتمع المدني أخذت على عاتقها العناية بهذا الفن من خلال تنظيم تظاهرات، مهرجات، و ندوات تهم التعريف به و برواده و تستقطب شبابا متميزين لعلهم يصبحون غدا خير خلف لخير خلف بهذا المجال.
محمد العمداوي رئيس جمعية الورشان لفن الملحون و الموسيقى التراثية، و النشيطة بمدينة النخيل يحدثنا حول عمل الجمعية و أنشطتها المستقبلية و إليكم ما جاء به حوار طاقم جريدة الانتفاضة مع شيخ العمداوي:
س : صحيح ان الجمعية حديثة العهد و لكنها فرضت نفسها ضمن الجمعيات الحاملة لمشعل التجديد و الابتكار بفن الملحون، خصوصا بالتكوينات التي تقدمها للناشئين، حدثنا أكثر عن هذا الباب؟
ج : .لدينا شباب عازفين و أساتذة مخصرمين، يقدمون دروسا نظرية لهؤلاء الشباب و الشابات، أما فيما يخص التطبيق فيكون عن طريق التمارين، حيث أننا بالجمعية نقوم بتمارين يومية لتوفرنا على مقر و آلات موسيقية متعددة، كما أشير ان الملحون يحتاج إلى تدريب و عزف يومي للقصائد لصقل الموهبة.
س : عشنا معكم الشهر الماضي افتتاح “جماعيات” و سبقها بشهر أكتوبر انطلاق مشاريع جمعية فن الورشان، حدثنا أكثر عن هذه الأنشطة؟
ج : الجماعيات هي عادة لدى الجمعيات المشتغلة بمجال فن الملحون، أما بخصوص انطلاق المشاريع فكانت هناك تداريب للمجموعة الموسيقية، و تكوينات متعددة، و وضع خطط لعدة برامج رفقة جمعيات تنشط بالمجال، و الذي صادف هذا العام احتفالنا بذكرى المسيرة الخضراء المضفرة و عيد الاستقلال المجيد.
س : عمل الجمعية على سياسة القرب، فهي تنظم معظم تظاهراتها الفنية بحي نشأتها و هو حي القصبة، هل هي خطة مدروسة من قبل الجمعية؟
ج : كانت هناك جمعيات سبقتنا لهذه المبادرة، و نحن شربنا من نبعها و حاولنا ان نعطيها صبغة جديدة خاصة بجمعية فن الورشان، بإدخال تحسينات و تجديدات يكون للجمعية السبق في تنزيلها لأرض الواقع وتنال إعجاب الجمهور المراكشي، المغربي، و العالمي لما لا.
س : نتحدث ببعض المجالات عن “عزوف للشباب” سواء عن قضايا اجتماعية، سياسية، أو اقتصادية، و لكن بالحديث عن فن الملحون نعاين عكس هاته الصورة، هل ممكن ان تقربنا من المشهد ما دمت تمثل اليوم احد الأسماء اللامعة بفن الملحون؟
ج : ان أردنا ان نتحدث عن عزوف الشباب بمجال معين، فلا بد ان نتحدث عن القدوة بهذا الأخير، فما ان يجد الشاب نفسه أمام رجل ضالع بمجاله، مثقف، شامل، ملم بالعديد من المواضيع فأكيد انه سيحب المجال و يرتبط به، أما إذا عاين هذا الشاب معاناة و تهميشا لمن سبقوه و من اعتبرهم يوما قدوة بفن الملحون مثلا فأكيد انه لن يخطوا خطوة باتجاه عالم هاته الموسيقى التراثية.
س : بالحديث عن شيوخ فن الملحون، هل في نظرك شيخ الملحون بالمغرب يحظى بالمكانة التي يجب ان يكون عليها؟
ج : لا اعتقد ذالك، فشيخ الملحون لا يأخذ قيمته إلا من طرف ذاك المولوع بفن الملحون، و كلمة شيخ لدى المهتمين بهذا الفن لديها قيمة و قيمة كبيرة، لأنهم يقدرونه و يعرفون أهمية المواضيع التي يتغنى بها، في حين أنها تبدو جد عادية و لا وزنة لها لمن لا يتذوق عذابة موسيقى هذا الفن.
س : هل لديكم مقترحات لتصحيح هاته الرؤية لدى من لا يعرف قيمة شيخ، و عازف، و شاعر الملحون؟
ج : اعتقد ان هذا هو دور الجمعيات، كذا مثقفي المدينة و من لديه الإمكانيات لإيصال صوت رجل الملحون، وان يضمن تواصلا ما بين هذا الأخير و جمهوره، أما رجل الملحون فهو مغلوب على أمره، تجده رجلا بسيطا، متفرغ للفن الملحون، يحفظ قصائده و يتغى بها، فلابد من مساعدة هذا الرجل و من هنا أناشد الجمعيات لتهتم أكثر بهذا الجانب.
س : التحقت جمعية فن الورشان و الموسيقى التراثية بقافلة المهرجانات، حيث كانت أولى تجاربها بيوليوز الماضي، حدثنا أكثر عن هذه التجربة؟
ج : في الحقيقة هو تتويج لعمل متواصل و جاد لأعضاء الجمعية، فالمهرجان لم يرقى لطموحاتنا، حيث عرفت مدينة مراكش العديد من المهرجانات المتميزة و المنظمة من طرف جمعيات ذات مكانة كبيرة بمدينة النخيل، و لكن يمكنني ان أقول ان المهرجان الذي تضمناه كان راقيا من حيث الشكل، اللوجيستيك، و الحضور، و أكيد ان لنسخة الثانية ستكون رائعة و باحترافية اكبر، و التي ترقى لتطلعاتنا و تطلعات الجمهور.
س : ما هي المشاريع المستقبلية للجمعية؟
ج : هناك مشاريع تهم التكوين و التدريب، و هناك مشاريع خاصة بالجماعيات و التي نسميها: “تنشيط الأحياء”، و ستتوج بمهرجان سيكون رائعا بإذن الله، مساهمات محلية و أنشطة رفقة جمعيات متعددة.
س : كلمة أخيرة لقراء جريدة الانتفاضة؟
ج : شكرا جزيلا لكم، و نتمنى لكم التوفيق الدائم و نرحب بكم و بكل عاشقي فن الملحون، وتذكروا دائما ان: “قيمة الشيء في أصله”.

التعليقات مغلقة.