الانتفاضة / ممد المتوكل
لعل الزائر الى الى مدينة مراكش في الاونة الاخيرة سوف يلاحظ كمية الحركية المتواصة في ازقة وشوارع ودروب المدينة الحمراء، ولسوف تاخذه بتلابيب عقله حجم الاصلاحات التي همت اهم المرافق في المدينة، وسوف تاسره الاضواء الكاشفة بالليل، والصباغة الحمراء التي طليت بها بعض المدارات و”الكازو” الذي تم استنباته بالليل، وعلامات التشوير التي تم تحديثها، فضلا عن اعادة النظر في اهلية عدد من الفنادق والمطاعم والحدائق والمناطق الخضراء، وغير ذلك من المزارات، دون ان ننسى الحركية التي تعرفها المطارات والمحطات وغيرها من سيولة في السير والجولان، والتنقل ذات اليمين وذات اليسار من اجل اكتشاف ماذا اعدت مراكش لزوارها وضيوفها من اجل ان يمضوا “سيجورا” جميلا بين احضان النخيل والاسوار والساحات التي تزخر بها مدينة يوسف بن تاشفين.
ان الناظر الى حجم كل هذه الاصلاحات التي فاقت تكلفتها المالية الملايير من الدراهم، ونوعية التغييرات التي صرفت عليها مبالغ مالية كبيرة، سوف يقول في قرارة نفسه ان مراكش قد قفزت قفزة نوعية في تاهيل الطرق والازقة والشوارع والمدارات والحدائق والمزارات والفنادق والمطاعم، وغير ذلك مما من شانه ان يشكل لبنة اساسية في التغيير والتطور والرقي والسمو، لكن يبدو ان الواقع شيء اخر، وان الهدف كان يروم اشياء اخرى قد لا تبدو للقارء البسيط والناظر البسيط والمتابع البسيط للشان العام بمدينة يوسف بن تاشفين، ولا تبدو للمتابع اليومي لما يجري ويدو في مدينة سبعة رجال، كيف ذلك؟؟؟
اغلب الذين تحدثوا لجريدة الانتفاضة من اجل الحداثة بمراكش بخصوص الاوراش المفتوحة، والبرامج التي اعطيت انطلاقتها من مدة ليست باليسيرة، اكدوا ان كل الاوراش والبرامج والاصلاحات انما اقيمت بسبب احتضان مراكش لفعاليات المؤتمر الدولي الخاص بصندوق النقد الدولي البنك الدولي، وان الاصلاحات التي اقيمت بالمناسبة كانت لسواد عيون هذين الصندوقين الدوليين الذين لا يقيمان اي مؤتمر في اي بلد وفي اي مدينة الا وفق شروط معينة، واملاءات واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، تمتد الى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاقتصاد والمراة والسياسة وحقوق الانسان والشان الديني، ورسم معالم دول بعينها وفق اجندات معينة، وذلك من خلال سياسة الاقراض التي تعتمد على الاخذ والعطاء، وبقدر عطائك بقدر ما ستستفيد لكن بشروط اغلبها كما يروي بعض الفاعلين التي تحدثث اليهم الانتفاضة من اجل الحداثة انها شروط مجحفة في اغلب الاحيان يعني (دونون دونون) اي (donons…donons)، لكن مقابل ان تخضع الدول المستفيدة لمجموعة من الشروط والاملاءات اغلبها يتعلق بالتدخل في السياسات التعليمية والبرامج والمناهج التي وجب ان تكون وفق المنظور الغربي، والمنظومة الراسمالية والتصور الغربي الذي يتماهى مع مجموعة من القيم والمثل التي يراها الغرب قمة في المثالية والحرية والديمقراطية، وهي في الحقيقة ليست لا بقيم ولا بمثل عليا، وانما هي فرص يعتقدها الغرب انه يعطيها للدول النامية مثل المغرب وغيره، لكنها هي في الحقيقة هدايا وفرص مسمومة، كما ينطبق الامر كذلك على الجوانب الصحية التي ترى في المغرب وغيره مختبرات تجارب، وسوقا لبيع الادوية، دون ان ننسى الجانب الاقتصادي الذي يروم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي جعل الدول النامي دولا نامية وتابعة وغير مستقلة في جميع الميادين والمجالات، كما يروم المجتمع الدولي ان يبقي اقتصادات الدول النامية اقتصادات هشة ولا ترقى لما هو احسن وافضل واجمل، لتجعل من الانسان محور الابتكار والاجتهاد والاختراع، بل يسعى المجتمع الدولي ان يبقى هو المسيطر والمهيمن على كل مفاصل الحياة لدى كل الشعوب والامم.
امام هذ الرهانات التي كتبنا عليها لمخالجة ماذا استفادت مراكش من اشغال المؤتمر المتعلق بالبنك وصندوق النقد الدوليين، وما هي القطاعات التي مسها الاصلاح والتغيير والتطور والرقي والسمو، ليبدو لنا في الاخير ان مراكش لم تتغير قيد انملة مادام المواطن المراكشي يعيش الفقر والخصاص والعوز وخاصة الاحياء الشعبية التي لم يطلها الاصلاح، ولم يشملها التغيير، وبقيت الطرق والازقة والدروب والشوارع والمدارات والدور والمنازل في عداد الاهمال والنسيان واللامبالاة، بل ولازالت بعض الشوارع والازقة والدروب في مدينة مراكش الحمراء في وضعيات كارثية، كما ان الانارة والماء الصالح للشرب والمرافق الحيوية لازالت في عداد النسيان، دون ان ننسى ان اغلب المسؤولين في سبات عميق، ولا يهمهم من تنمية مدنهم الا صباغة هنا واشارة مرور هناك، اما غير ذلك فان للبيت ربا يحميه.
يبدو جليا اذن ان مدينة مراكش لم تستفد شيئا على الاطلاق، وخاصة المواطن المراكشي الذي لم يرى اثر ذلك على معيشه اليومي وحياته اليومية والتي لم يطرا عليها اي تغيير، لا في الاكل ولا في الشرب ولا في الملبس ولا في اي شء اخر للاسف الشديد وان التغيير الوحيد الحاصل في حياة المراكشيين هو ان الناس “الالبة و المعلوفة” زيد في شحمها لتزداد سمنة، وان المخمليين وابناء المخمليين وجدوها فرصة من اجل رقي سلم الثراء الفاحش، وان المسؤولين المحلين امتثلوا لتوصيات البنك الدولي واملاءات صندوق النقد الدولي وان مراكش ومن خلالها المغرب عامة سيبقى رهينا للتغول المالي العالمي مقابل تنازلات تمس قطاعات حيوية في البلاد برمته.
يبقى ان اشير الى ان المبالغ المالية التي صرفت على مراكش، وجب على المجلس الاعلى للحسابات ان يدخل على الخط من اجل البحث فيما انجز وما بقي، وعلى المسؤولين جميعا ان يدركوا ان ما تم انجازه لم يكن الا لسواد عيون اصحاب العيون الزرقاء والخضراء والشعور الشقراء، واما المواطن المراكشي فلم يصله شيء من كعكعة اريد لها ان تقتسم من قبل النصارى واليهود ومن يدور في فلكهم.
سؤال الى رئيسة المجلس الجماعي لمراكش ووالي المدينة والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني والاعلام النزيه ان يدخل على الخط لاجل معرفة هل المؤتمر و”الهيلالة” التي اقيمت ازاءه هل كانت لخدمة المواطن المراكش؟ ام كانت خدمة لاجندات الغرب عبر صندوقيه الماليين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟.
الى ذلكم الحين نرجو الا يتم استغفال المراكشيين ب”شوية ديال الصباغة وشوية ديال الكازو” مقابل مبالغ مالية لم يكشف عن حجمها ولا عن حقيقتها لحد كتابة هذه السطور.



التعليقات مغلقة.