كبار السن “بركة البيوت”

الانتفاضة / نادية أبو فارس (صحفية متدربة)
كبار السن هم من تقدمت بهم الأعمار، وهم من ألطف الأشخاص اللذين تقابلهم، وبعمل بسيط جدا لفائدتهم سيسعدهم، وسيردونه لك بدعوات ترضي قلبك، وخاطرك من كل النواحي، لذا يجب ان تحرص على احترامهم، وتتعامل معهم بكل صبر ورحمة، في الوقت الذي يذهب فيه اخرون الى التخلي عنهم، ورميهم في دار المسنين. فهل هذا هو جزاؤهم؟
دار المسنين او منزل الشيخوخة، مرفق سكني معد ومخصص لكبار السن، و هو السكن الذي أصبحت تلجا اليه فئة كبيرة من المجتمع لترمي فيه الوالدين، وهو مظهر من مظاهر عقوق الوالدين للأسف الشديد، في الوقت الذي يحتاجون فيه الوالدان الى المزيد من الرعاية، والحب، والاهتمام، وخلق جو أسرى دافئ داخل بيوتهم، اباء وامهات ربوا وتعبوا وبنوا وأسسوا فهل مصيرهم وجزاؤهم ؟، ففي يوم من الأيام ستكون في المكان الذي رميت فيه والديك (الدنيا دوارة)، وكما تدين تدان.
فكم تأسفت وحزنت على ذاك الذي ترك والدته في دار المسنين، ولم يعد اليها الا بعد استلام جثمانها، لقد عظم الإسلام حق الوالدين وقرنه بأعظم الحقوق لقوله تعالى: “وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر أحدهما اوكلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا”. سورة الاسراء الآية 24
ان انتشار دار العجزة يشجع على عقوق الوالدين، اذ ان انتشارها أصبح التخلي عن المسنين امرا عاديا، وبذلك يستطيع معظم الافراد التهرب من مسؤولية رعاية المسنين، والاعتناء بهم، مما يؤدي الى تفكك الروابط الاسرية، وانقطاع صلة الرحم بينهم، وانتشار هذه المعضلة دليل على ان القيم الاصيلة الموروثة والقيم النبيلة ولعادات الاصيلة والتقاليد التليدة قد اندثرت.
فيما يرى اخرون ان بمجرد ان يفكر الشخص في ذلك، فهو يعتبر عاقا لوالديه، لان اللجوء الى دار المسنين في الحقيقة يعتبر في المجتمعات الغربية امرا عاديا، بحيث ان بعض الإباء يجمعون المال لمثل هذا اليوم الذي لا يجدون فيه الى من يرعاهم سوى دور المسنين، فيما اعطى الإسلام للوالدين الأهمية الخاصة، والمكانة الهامة، لرعاية الوالدين والعناية بهم خاصة عند الكبر وعدم الضجر منهما، والتأفف منهما.
عن هشام بن عروة، عن ابيه، في قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) قال: لا تمتنع من شيء احباه.
فالبر بالوالدين من اهم الواجبات والفرائض، وقد امر الله تعالى بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرات، منها قوله سبحانه وتعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا). {سورة النساء الآية 36}.
وللبر بالوالدين فضل كبير، واجر عظيم، وثواب جزيل في الدنيا وفي الاخرة، وليتذكر جميع الأبناء، ان البر بالوالدين او عقوقهما سوف يرد بمثله، وان طاعة الوالدين من طاعة الله عز وجل، لذلك وجب على الجميع ان يجعل نصب عينيه دور الوالدين واهميتهم ودورهم في الحياة وان المسلم الحقيقي والمتشبع بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف لا يمكنه ان يفرط في والديه قيد انملة، ولا يسمع لأولئك الناعقين الذين يرون في التخلي عن الوالدين موضة يجب اتباعها انما هي في الحقيقة سخط الله في الدنيا وفي الاخرة.

التعليقات مغلقة.