نظرة واحدة لوجه هذه المرأة كافية لتعرف حجم العتاب الذي تحمله لهذا المجتمع الذي ألقى بها على هامش النسيان. من عمق المغرب وفي أبهى صورة لارتباط الانسان بالطبيعة، الانسان المرتحل أو الرعاة الرحل كما يتم تسميتهم ،يعتمدون أساسا على الانتقال من أرض قلت فيها الموارد إلى أرض أكرم وسماء أرحم بحثا عن الماء و العشب الوفير ، طامعين في خيمة بسيطة منسوجة من شعر الماعز لاتقاء قساوة الطبيعة بردا و حرا.
بلا هويات رسمية يعيش الرحل معتمدين على ماشيتهم و دواجنهم منعزلين عن العالم الذي لا يربطهم به سوى تلك الزيارات النادرة للأسواق الأسبوعية قصد التزود بالمؤونة التي يحتاجونها وذلك ببيع خروف أو عجل.. حياة كلها قسوة ينعدم فيها الاستقرار ويسود فيها الارتباط القوي بالبيئة. إن كانت هذه حياة الرحل منذ القدم، فلن تكون ازدادت سوى قساوة و مرارة في زمن الوباء .
“ذهبنا للسوق لبيع رأس غنم و التزود بما نحتاجه حتى تفاجأنا بمنع السلطات دخولنا المدينة قائلين أن الفيروس ينتشر بسرعة ،لم نكن نعلم بالوباء ولا بإغلاق المدن” هكذا صرح أحد الرعاة الرحل المعيل الوحيد لأسرته، فكيف سيتمكن من توفير ما تحتاجه خيمته ؟ بعد أسابيع من فرض الحجر الصحي بربوع المملكة، كثرت حالات الاعتداءات بمختلف مناطق سوس على السكان المحليين من طرف الرعاة الرحل ،حيث قاموا باقتحام أراضيهم وانتهاك حرمة بيوتهم بل واعتدوا عليهم جسديا أيضا .
قد يكون هذا التصرف اللامقبول تعبيرا عن غضب الرحل و ردا على الإقصاء الذي طالما عانوا منه، وأخيرا لجأ الرحل إلى توجيه رسالة لرئيس الحكومة و قاموا بمجموعة من الوقفات الاحتجاجية طالبين فيها بتسوية وضعيتهم وظروفهم.
التعليقات مغلقة.