هل ذهبت طانطان خسارة حين غادرها ناس شطارى ليحل محلهم “الشاطرون”؟

0

الانتفاضة / محمد جرو

“وهران وهران رحتي خسارة”
“هجروا منك ناس شطارى”
“قعدوا في الغربة حيارى”
“والغربة صعبة وغدارة”
كتب الكلمات الشاعر الجزائري الكبير عبد القادر الخالدي بناءً على طلب رفيق دربه أحمد وهبي. الكلمات تلخص تجربة والد أحمد وهبي (دريش التيجاني) الذي غادر مدينة وهران مرغماً وتوجه صوب الغربة في فرنسا.
الأغنية في عمقها هي “مرثية” تعاتب وتزجر الشباب والناس “الشطار” الذين ركبوا موجة الهجرة وتركوا بلدهم وراءهم.”للشاطرين” ،ليجدوا أنفسهم حيارى في غربة قاسية وغدارة.مقدمة لأغنية الشاب خالد،قد تنسحب على الطانطان،التي هاجرها الكثير من أهلها،ولعل مخيمات الوحدة ،ونحن نعيش الذكرى الأولى لعيد الوحدة ،واحد من نزيف عصف بعديد من ساكنتها”الدگ لقديم” ليستوطنوا عيون الساقية الحمراء والسمارة بوجدور ،لكي لاينعتوا مثل ترويج أسطوانة أنها منطلق فكرة قيادات جبهة البوليساريو الإنفصالية،وأحداث 72 شاهدة على ذلك العصر ،وبعده هجوم يناير 1979 ،وتركوها غير قائمة “للشاطر”ومن معه ،ليجدوا أنفسهم حيارى في غربة قاسية وغدارة.
لا تحتاج الطانطان سوى أن تكون كما هي، تعيش تاريخها وموقعها وتؤدي وظيفتها، لأن ما يميزها هو تاريخها ،هي قدرتها على الجمع بين ذاكرة الرحل وتاريخ المقاومة، وبين فضاء الصحراء وامتداد المحيط، وبين موسم يعيد إحياء الموروث وأسئلة التنمية التي تفرضها الحياة المعاصرة، إنها مدينة تُقرأ من خلال قصص أهلها ومعالمها وذاكرتها.
لم تنعكس خيراتها البرية و البحرية على تنميتها،ومواردها البشرية الكفئة تنمي وتبني الأقاليم الصحراوية ،بل وأبلت البلاء الحسن عبر العالم ،بينما مدشرهم يئن تحت وطأة التخلف والقهقرى ،نزر قليل من يفكر في هذا الإقليم،الذي يعيش على نوسطالجيا المسيرة الخضراء،حين سمي العبور ،فعبرت التنمية جنوبا وترك هو وسطا بين شبه قرية وشبه مدينة ..الطانطان يحتاج مواسم تنموية بتمويل من خيراته وسواعد نسائه ورجاله،ميزانيات أهدرت على حجر ونسيت البشر ،تنمية بشرية ،وهي مشروع ملكي لم تظهر نتائجه إلا قليلا ،من مشاريع ،بينما الداد البيضاء والرباط ،وبالطانطان أغدق عليها من الأموال الطائلة مايمكن أن يحد من الإحتجاجات والتشكي طوال السنة ..
إحتفلت الأقاليم الصحراوية المجاورة ،بالذكرى الأولى لعيد الوحدة ،فرسم الصحراويون المغاربة صور رائعة بالسمارة والعيون والداخلة،عكسته روبورتاجات وفديوهات تغري بإعادة مشاهدتها ،بغلاف مالي مهم من أم الوزارات ،بيد أنه بالطانطان ،وأتمنى أن أكون خاطئا،أستغل الموسم وأستغلت المناسبة بمنطق “دخل شي فشي”،ميزانية مؤسسة الموگار ،الذي بدأ يفرغ من محتواه،معزولة عن الميزانية المخصصة لتخليد عيد الوحدة،مع اختلافنا حول طريقة وآليات تجسيد أية مناسبة ،لترشيد المال العام،وصرف الكثير منه على تنمية مدننا ومداشرنا وقرانا ،في زمن لهيب المعيشة التي اشعلت وتطايرت شظاياها لبيوت المواطنين ،منذ حكومة الملياردير أخنوش الأولى وتتواتر مع أول رئيسة لحكومة مغربية ،ونعيش لحظات تتطلب الكياسة والحكمة وليس البهرجة والبذخ..
الآن نحن في الذكرى 51 لعيد المسيرة ،غيرت المنصة المخصصة للإحتفال ،لصالح منصة تشتم فيها رائحة المركز ،وبنفس ساحة السلم والتسامح بفضاء الموسم ،الذي مازالت جنباته تعيش على أصوات نساء الخيام المقصيات من الدعم،وكاد أن يتحول الى “مخيم الزماگ”(بالحسانية الذين لم يستفيدوا)،ستصعد أسماء أخرى المطربات مثل نوال الزغبي وغيرها،كم ستكلفنا ومن أين ستؤدى تعويضاتهم،هل من ميزانية عيد الوحدة ،”إلى شاط منو شي”أم من عيد المسيرة أم منهما معا،وماهي القيمة المضافة لكل هذا وانعكاسه على المدشر الذي تعيش بعض من أحيائه ظلاما والكثير من شبابه “مسندين لحيوط” التي قد تنهار بين لحظة وأخرى؟
الشطارى من كفاءات الطانطان يجب أن تعود لتنمية مدشرها أو تساهم ولو من غربتها “تلا”وخارج الوطن ،بدل شطارين يتزايدون ويزايدون على الإقليم .

الطانطان الطانطان رحتي خسارة
مشاو عنك ناس شطارى..
گاعدين فالغربة حيارى
والغربة والله اللا صعيبة وغدارة.
وسكنو فيك ناس شاطرين گبالا ..
لگو اليابس ولخضارى..
ياغير خالگ لأشطر من الشاطرين والحزارا..
الشيخ محمد لغظف وصلاحها حجاب لأهلها.

وويل للمنافقين والغدارة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.