هل تحظى أكاديمية بنسعيد بامتيازات تمويلية؟ البيجيدي يطالب بالتوضيح

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

عاد ملف تضارب المصالح داخل تدبير الشأن العام إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعدما فجّر سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، جدلاً حول التمويلات العمومية الموجهة لإحداث أكاديمية رياضية تابعة لنادي اتحاد يعقوب المنصور لكرة القدم، الذي يرأسه المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة في الحكومة الحالية.

ووضع السؤال الكتابي الموجه إلى فوزي لقجع، وزير المالية والاقتصاد والنجاعة العمومية، مشروع الأكاديمية تحت مجهر المساءلة البرلمانية، مطالباً بالكشف عن الأسس والمعايير التي اعتمدتها الحكومة لبرمجة هذا الدعم ضمن الميزانية العامة للدولة لسنة 2027، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وقواعد الوقاية من تنازع المصالح.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التمويل المرصود للمشروع، والذي يناهز 25 مليون درهم، وفق المعطيات الواردة في الصفحة 27 من مذكرة توزيع الاستثمار الجهوي، المرفقة بمشروع قانون المالية رقم 60.26، حيث أدرجت أكاديمية يعقوب المنصور ضمن المشاريع الاستثمارية المبرمجة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

وحسب ما أورده البرلماني، فإن التمويل لا يقتصر على مساهمة الدولة، بل تشير المعطيات المتداولة إلى وجود مساهمات عمومية أخرى، من بينها دعم مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، الذي يرأسه عضو بالمكتب السياسي للحزب الذي ينتمي إليه رئيس النادي، فضلاً عن تمويل تكميلي مرتقب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مع توفير الوكالة الوطنية للمياه والغابات عقاراً لاحتضان المشروع بتراب عمالة سلا.

وتثير هذه التركيبة التمويلية، بحسب صاحب السؤال، تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات بين المسؤوليات الحكومية والحزبية والرياضية، ومدى وجود ضمانات مؤسساتية تحول دون تضارب المصالح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشروع يستفيد من موارد وممتلكات عمومية.

كما أعاد هذا الملف طرح إشكالية العدالة في توزيع الدعم العمومي بين الأندية الرياضية المغربية، إذ اعتبر حيكر أن استفادة نادٍ ينشط في القسم الثاني من البطولة الوطنية من تمويلات بهذا الحجم تستدعي توضيح المعايير المعتمدة، خاصة في ظل وجود أندية عريقة راكمت تاريخاً من الإنجازات والألقاب والمشاركات القارية والدولية، دون أن تحظى، بحسب ما أورده، بدعم مماثل.

ولا يتعلق النقاش هنا بمبدأ الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية أو أهمية إحداث الأكاديميات لتكوين المواهب الشابة، وإنما بضرورة ضمان أن تخضع المشاريع المستفيدة من المال العام لمعايير موضوعية وشفافة، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو شخصية أو ارتباطات مؤسساتية.

وفي انتظار التوضيحات الحكومية، يظل السؤال الجوهري مطروحاً حول كيفية ضمان الفصل بين المسؤولية العامة والمصالح المرتبطة بالأنشطة الحزبية والرياضية، ومدى خضوع جميع الأندية لنفس شروط الاستفادة من التمويلات العمومية.

فالقضية تتجاوز إنشاء أكاديمية رياضية، لتضع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتكافؤ الفرص أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي: من يحدد أولويات الاستثمار الرياضي، وعلى أي أساس توزع أموال دافعي الضرائب؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.