الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
دخل المغرب على خط الاستنفار الأمني الرقمي، عقب الإعلان عن اكتشاف ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل المواقع الإلكترونية عبر العالم، وهو تطور أثار مخاوف دولية من احتمال استغلالهما لاختراق الخوادم والوصول إلى معطيات حساسة.
وفي هذا السياق، أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، تنبيهاً أمنياً عاجلاً حذرت فيه من ثغرتين صنفتا ضمن مستوى الخطورة الحرج، بعدما تبين أنهما قد تسمحان بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد دون الحاجة إلى بيانات تسجيل الدخول.
وتحمل الثغرتان اسم «PHP2Shell»، وتحملان المرجعين التقنيين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، مع تقييم خطورة بلغ 9.2 من أصل 10، ما يعكس حجم التهديد الذي قد تواجهه الأنظمة التي لم تستفد من التحديثات الأمنية اللازمة.
وتزداد خطورة هذا الخلل بالنظر إلى الانتشار الواسع للغة PHP، التي تعتمد عليها نسبة مهمة من المواقع الإلكترونية، بما فيها منصات مبنية على أنظمة إدارة المحتوى المعروفة، مثل ووردبريس ودروبال وجوملا. وهو ما يجعل تداعيات أي ثغرة في هذه اللغة قابلة للامتداد إلى مؤسسات وشركات ومواقع متعددة.
وبحسب التحذيرات التقنية، يمكن استغلال الثغرتين للوصول إلى الخوادم والتحكم في بعض وظائفها، فضلاً عن الاطلاع على الملفات وقواعد البيانات أو تغيير محتويات المواقع وتعطيل خدماتها، شريطة توفر الظروف التقنية التي تسمح بالاستغلال.
وعلى المستوى الدولي، دفعت المخاوف المرتبطة بالثغرتين عدداً من المؤسسات الحكومية والخاصة إلى اتخاذ تدابير احترازية، شملت تعليق بعض الخدمات الرقمية مؤقتاً، في انتظار تثبيت التحديثات والتحقق من سلامة الأنظمة. ووفق معطيات أوردتها وكالة رويترز، شملت الإجراءات مؤسسات وخدمات في فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وفنلندا واليابان.
أما في المغرب، فقد أعاد هذا التطور طرح أسئلة ملحة بشأن مدى جاهزية المنصات الحكومية والخدمات البنكية الرقمية لمواجهة التهديدات السيبرانية، خاصة في ظل تداول معطيات عن صعوبات في الولوج إلى بعض الخدمات الإلكترونية.
غير أن الربط بين هذه الاضطرابات والثغرتين لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي، كما لا تتوفر معطيات مثبتة بشأن تعرض مواقع أو مؤسسات مغربية لاختراق واسع أو تسريب بيانات بسبب هذا الحادث.
وتكمن الأولوية حاليا في تسريع تحديث الأنظمة المتأثرة، ومراجعة الإصدارات القديمة، وتعزيز مراقبة الخوادم وقواعد البيانات.
وتؤكد هذه الواقعة أن الأمن الرقمي لم يعد مسألة تقنية ثانوية، بل أصبح جزءاً أساسياً من أمن المؤسسات واستمرارية المرافق الحيوية، وأن أي تأخر في معالجة الثغرات قد يضع ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية أمام اختبار صعب.