الصويرة.. أين المرأة من ذاكرة أزقة المدينة؟

0

الإنتفاضة :    //      محمد السعيد مازغ

            جميل أن يلتفت المجلس الجماعي للصويرة إلى كفاءات تركت بصمتها في مختلف الميادين، من خلال إطلاق أسمائها على بعض أزقة المدينة، في خطوة تسهم في صيانة الذاكرة الجماعية والتعريف بشخصيات جديرة بالتقدير والاعتراف.
          لكن، أين المرأة من هذه المبادرة؟ ألم تسهم نساء من الصويرة، في الماضي والحاضر، في تدبير الشأن المحلي بكفاءة واستحقاق؟ أليس من حقهن أن يحظين بالتكريم والاعتراف بعطائهن وهن على قيد الحياة، بدل انتظار رحيلهن؟ ثم أليس من المشروع التساؤل عما إذا كانت بعض مظاهر العقلية الذكورية ما تزال تسهم في تهميش الكفاءات النسائية، رغم الحضور المتزايد للمرأة المغربية في مواقع المسؤولية، من رئاسة الحكومة والوزارة إلى السفارة والقيادة وغيرها؟
الصويرة ليست خارج التغطية، وليست عقيمة الكفاءات، رغم محدودية فرص متابعة الدراسة الجامعية والعليا محليًا. فقد بصمت نساء من المدينة والإقليم على مسارات متميزة في مجالات العلم والثقافة والفن والطب والهندسة والدين والسياسة. ومن بينهن عالمة من بنات الصويرة حققت إنجازات في علوم الفضاء، وتشغل منصبًا علميًا رفيعًا بمعهد ساوث ويست للأبحاث.
          إن تكريم المرأة بإطلاق اسمها على أحد أزقة المدينة ليس مجرد لفتة رمزية، بل اعتراف بدورها في خدمة المجتمع وإسهامها في تنمية المدينة. فالمساواة بين المرأة والرجل، التي يكفلها الدستور المغربي، ينبغي أن تنعكس أيضًا في مثل هذه المبادرات، حتى تكون ذاكرة المدينة مرآة لتاريخها الحقيقي، بما يزخر به من عطاء نسائها ورجالها.
          إنصاف المرأة في أسماء الأزقة ليس منّة ولا مجاملة، بل اعتراف مستحق بكفاءاتها وإسهاماتها، ورسالة إلى الأجيال القادمة بأن الصويرة مدينة تنصف أبناءها وبناتها على قدم المساواة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.