الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ
كيف يمكن فهم واقعة متداولة بشأن خلاف بين شرطي مرور ومسؤول بجهة الرباط، وما أعقبها من حديث عن إجراء تأديبي في حق رجل الأمن؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد مراقبة اعتيادية لوثائق مركبة، أم أن هناك ملابسات أخرى لم تتضح بعد؟
أسئلة مشروعة يفرضها تضارب المعلومات المتداولة بشأن هوية المسؤول المعني وتفاصيل الواقعة، وتستدعي التريث قبل إصدار الأحكام أو تبني رواية دون التحقق منها.
من حيث المبدأ، يخول القانون للأعوان المختصين مراقبة المركبات والتحقق من وثائقها، وفقًا لمقتضيات مدونة السير والضوابط المنظمة لاختصاصاتهم. فمطالبة السائق بوثائقه، متى تمت في إطار القانون، ليست إهانة ولا اتهامًا.
وفي المقابل، يظل احترام كرامة الأشخاص والالتزام بأخلاقيات المهنة واجبًا على الجميع، كلٌّ في حدود مسؤولياته.
أما الحكم على الواقعة، فيقتضي التحقق من هوية الأطراف، والإحاطة بملابساتها والأسباب الحقيقية لأي إجراء تأديبي، دون إدانة مسبقة أو تبرئة مجانية.
فسيادة القانون تقتضي المساواة أمامه، والإنصاف يقتضي التثبت قبل إصدار الأحكام. وبين الأمرين تُصان كرامة المواطن، وتُحفظ هيبة المؤسسات، وتتعزز الثقة في دولة الحق والقانون.
محمد السعيد مازغ