المنصوري تهمش كفاءات نسائية لصالح مقربات منها

كوكوس في التضامن والسعدي في السكنى وفيطح في العلاقات مع البرلمان

0

الانتفاضة// شاكر ولد الحومة

«من الخيمة خرج مايلْ».. هذا هو المثل الذي ينطبق على الأسماء التي اختارتها فاطمة الزهراء المنصوري لتولي حقائب وزارية، حيث كشفت مصادر عليمة ل” جريدة الانتفاضة ” أن رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها اختارت نجوى كوكوس رئيسة المجلس الوطني للحزب لتولي وزارة الأسرة والتضامن، وفاطمة السعدي عضو القيادة الجماعية للحزب لتولي قطاع السكنى والتعمير، وقلوب فيطح رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، للوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.

 

وتثير هذه الاختيارات، حسب مصدر ل “الانتفاضة ” تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في توزيع الحقائب الوزارية، ومدى حضور الكفاءة والتجربة المهنية والسياسية في تحديد الأسماء المرشحة لتحمل مسؤوليات حكومية بهذا الحجم.

 

ويشير المصدر ذاته إلى إن نجوى كوكوس، تطرح تجربتها السياسية والمهنية علامات استفهام، بالنظر إلى محدودية مسارها في المجالين، وفق الانتقادات الموجهة إلى هذا الاختيار. فهي محامية لم تمارس المهنة، إلا في حدود ضيقة، إذ لم تفتح مكتباً لها في الدار البيضاء إلا منذ فترة قصيرة، رغم إقامتها في الرباط. كما ارتبط اسمها بتدوينة تضمنت إساءات إلى ملك السعودية، وهو ما يجعل ترشيحها، مؤشراً مبكراً على طبيعة التجربة الحكومية المرتقبة.

 

أما فاطمة السعدي، فإن ترشيحها لتولي قطاع السكنى والتعمير يطرح بدوره سؤال المؤهلات التي تتوفر عليها لتدبير وزارة بهذا الحجم، بالنظر إلى ثقل الملفات المطروحة أمامها، من الدعم المباشر للسكن إلى قضايا التعمير ومحاربة دور الصفيح وإعادة الإعمار. وتقتضي هذه المسؤوليات إلماماً دقيقاً بالجوانب التقنية والإدارية للقطاع، فضلاً عن القدرة على التنسيق مع الولاة والعمال وتدبير الملفات المعقدة المرتبطة به، فيما يرى مقربون من دائرة القرار في «البام» بأن السيدة لا تفقه الفرق بين تصميم التهيئة وغيره.

 

وتزداد علامات الاستفهام، وفق الانتقادات نفسها، بالنظر إلى التكوين الأكاديمي للسعدي، الذي ينتمي إلى المجال الأدبي، إذ تتوفر على شهادة ماستر في الآداب، وهو تكوين لا يرتبط مباشرة باختصاصات القطاع المرشحة لتدبيره.

 

أما مسارها السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فيُطرح بدوره سؤال الحضور والفعالية؛ فمنذ التحاقها بالقيادة الجماعية للحزب، لم يظهر بوضوح أنها أصبحت من الوجوه التي تقود المحطات التنظيمية والسياسية الكبرى، كما لم تبرز، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ضمن الوجوه النسائية التي اضطلعت بدور بارز في تأطير المحطات الكبرى للحزب.

 

وبخصوص قلوب فيطح، التي يُتداول اسمها لتولي الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، فإن معايير هذا الاختيار تظل بدورها موضع تساؤل، ما لم يكن القرب من المنصوري أحد الاعتبارات الحاسمة فيه، حيث تشير المعطيات بخصوص مسار فيطح إلى أنه لم يسبق لها أن ترأست لجنة برلمانية، كما لا تُعرف لها تجربة بارزة في هذا المجال، في وقت تتطلب فيه الوزارة المعنية خبرة سياسية وتواصلية، وقدرة على تدبير العلاقة بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، والتفاعل مع الفرق البرلمانية والأسئلة والمبادرات الرقابية.

 

ولا يتعلق الإشكال هنا بكون كوكوس والسعدي وفيطح نساءً، أو بانتمائهن إلى الحزب الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، بقدر ما يرتبط بمعايير الاختيار نفسها، حيث أن تمكين النساء لا ينبغي أن يتحول إلى توزيع للمناصب على أسماء قريبة من القيادة، بل يفترض أن يشكل فرصة لإسناد المسؤوليات الحكومية إلى كفاءات نسائية قادرة على الدفاع عن حصيلتها، ومواجهة البرلمان والرأي العام بالحجج والنتائج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.