الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
في خطوة تنظيمية تحمل أبعاداً سياسية وبرلمانية، صادقت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على اختيار إدريسي الأزمي رئيساً للفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، مع ترشيح عبد الله بوانو لشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب، في إطار ترتيب المسؤوليات داخل الحزب والاستعداد للمرحلة المقبلة من العمل البرلماني.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي يتسم بتعدد التحديات المطروحة أمام الأحزاب السياسية المغربية، سواء على مستوى الممارسة البرلمانية أو التفاعل مع انتظارات المواطنين، في ظل مطالب متزايدة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إدريسي الأزمي أمام مسؤولية قيادة الفريق النيابي
إن اختيار إدريسي الأزمي لرئاسة الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية يضعه أمام مسؤولية تدبير العمل البرلماني للفريق، وتنسيق مواقفه بشأن القوانين المعروضة على المؤسسة التشريعية، فضلاً عن ممارسة الأدوار الرقابية المرتبطة بمساءلة الحكومة حول السياسات العمومية والبرامج المعلنة.
وتكتسي رئاسة الفريق النيابي أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في توحيد المواقف وتنسيق المبادرات التشريعية والرقابية، وضمان حضور الحزب في النقاشات المتعلقة بالقضايا الوطنية الكبرى.
ويبقى التحدي المطروح أمام القيادة الجديدة هو ترجمة الاختيارات التنظيمية إلى أداء برلماني ملموس، قادر على التفاعل مع القضايا التي تهم المواطنين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية.
عبد الله بوانو مرشحاً لمنصب نائب رئيس مجلس النواب
من جهة أخرى، يشكل ترشيح عبد الله بوانو لمنصب نائب رئيس مجلس النواب خطوة أخرى ضمن ترتيبات الحزب المتعلقة بهياكل المؤسسة التشريعية.
ويُعرف بوانو بحضوره في العمل البرلماني وبمشاركته في النقاشات السياسية والرقابية، وهو ما يجعل ترشيحه مناسبة لطرح أسئلة حول طبيعة الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها ممثلو الحزب داخل أجهزة المجلس، وكيفية التوفيق بين المسؤوليات المؤسساتية وممارسة المعارضة البرلمانية.
فالمناصب داخل المؤسسة التشريعية لا تقتصر أهميتها على التمثيلية التنظيمية، بل ترتبط أيضاً باحترام القواعد المؤطرة للعمل البرلماني، وتيسير النقاش الديمقراطي، وضمان ممارسة مختلف الفرق النيابية لاختصاصاتها في إطار الدستور والقانون.
هل تنعكس هذه الاختيارات على أداء الحزب؟
إن الرهان الحقيقي أمام حزب العدالة والتنمية لا يتوقف عند اختيار الأسماء وتوزيع المسؤوليات، وإنما يمتد إلى مدى قدرة قياداته البرلمانية على تقديم بدائل واقعية ومقترحات قابلة للنقاش، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي بفعالية ومسؤولية.
كما أن المرحلة المقبلة ستضع الحزب أمام اختبار يتعلق بقدرته على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي، من خلال خطاب واضح ومواقف منسجمة مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.
وفي هذا السياق، تظل فعالية الفريق النيابي مرتبطة بمدى حضوره في مناقشة التشريعات، ومساءلة أعضاء الحكومة، والتفاعل مع مطالب المجتمع، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف الظرفية أو الحسابات التنظيمية الضيقة.
خلاصة القول، إن مصادقة الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على اختيار إدريسي الأزمي رئيساً للفريق النيابي وترشيح عبد الله بوانو لمنصب نائب رئيس مجلس النواب تفتح صفحة جديدة في تدبير الحضور البرلماني للحزب.
غير أن الحكم على نتائج هذه الاختيارات سيظل رهيناً بما ستكشف عنه الممارسة الفعلية داخل البرلمان، وبمدى قدرة المعنيين بالأمر على تحويل المسؤوليات الجديدة إلى عمل مؤسساتي يخدم النقاش الديمقراطي ويستجيب لانتظارات المواطنين المغاربة.