الانتفاضة/محمد جرو
بعدما استقال من رئاسة بلدية المرسى وفي حوار مصور قال حسن الدرهم أنه بعد تقديم إستقالته من بلدية المرسى ترك وراءه 5.6 مليار سنتيم مؤكدا أنه لم يكن يملك فيها لا سيارة ولا مترا واحدا من بقعها
وأضاف أنه خلال فترة تدبيره تم توزيع ما يقارب 854 بقعة أرضية على الفقراء والمعوزين،و300 أخرى لجنود البحر،ومن بين الرؤساء الذين لم يستفيدوا قط من آليات الجماعة ولا بنزينها ..
وبعدما حمل “الكتاب”بيمينه،وشارة النصر بيده اليسرى،ترمز للنصر اليساري،،جاب البرلماني ورجل الأعمال الباعمراني الذي استقرت أسرته،بعيون الساقية الحمراء،منذ أمد بعيد ،حيث قدم الراحل حماد الدرهم ،أب الأسرة قادما من حاضرة آيت باعمران ،سيدي علي إيفني ،حاملا طموحه واحلامه ،للمساهمة في تنمية المنطقة ،تاجر من طينة الكبار،فانصهر في بوثقة ،كبر مدن الصحراء المغربية،فيما فضل آخرون الهجرة نحو عوالم أخرى،مكث وعض على الصبر بنواجده،ليلد خلفا ،أصبح خير سلف،ومنهم حسن الدرهم..
استهل رجل الأعمال ،حسن الدرهم ،سليل عائلة الراحل الباعمراني حماد الدرهم ،الذي عاد للإنتخابات حاملا كتاب حزب التقدم والإشتراكية ،والذي مازالت ذكرى والده واسمه وأعماله ،حديث الصالونات والعائلات بالعيون ،وبسيدي إيفني ،حيث مؤسسة حماد الدرهم ،تؤدي واجبها الإنساني لفائدة الفقراء والمعوزين ،استهل حسن زيارته لمرسى فم الواد بعيون الساقية الحمراء ،التي كان يرأس جماعتها الترابية ،استجد الإلتفاف حوله ،وهو يقوم بالدعاية الإنتخابية.
“درهم لحلال”كما يحلوا للكثيرين الذين تطوعوا ليس كرها ولاحبا في هدايا أو امتيازات،حسمها بكلماته وهو يستقبل سائقي “لكويرات (حافلات صغيرة وسيلة نقل أساسية بعيون الساقية الحمراء)يعيشون مشاكل جمة بسطوها له بمنزله ،كما “جنود البحر”و”نساء مستخدمات وغيرهم ،ربما كانت ومازالت شهادات سكان المنطقة حول ،حسن الدرهم وعمله،قبل أن يفضل الإستقالة ،والنأي بنفسه عن المشاحنات والصراعات ،ليختار لبعض الوقت،الإلتفات لمشاكل وخلافات العائلة حول أملاك وغيرها،وليأخذ مسافة من السياسة والأحزاب ..
لذلك ،وبمشهد عودة حسن الدرهم ،للشارع السياسي ،قال مراقبون ومتتبعون للشأن العام بالاقاليم الصحراوية ،وكبرى مدنها العيون ،أن ذاكرة المواطن استرجعت السنوات التي قضاها في التسيير ،لم تمحيها مساحيق “الزمن الرديء “،بحسب العديد منهم ،مقابل “زمن جميل”،طبع تلك المرحلة في تدبير الشأن المحلي بالمرسى، ارتبطت في الذاكرة المحلية بمبادرات اجتماعية وأعمال خيرية وحضور مباشر في معمعان قضايا المواطنين.
مشاهد مثل هذه ،تسود في المجتمع المغربي ،بعد أن “تستفيق”،الكثير من الأسماء المتقدمة للترشح،خاصة التي عادت للمشهد السياسي والاجتماعي،ولكن صناديق الإقتراع كانت هي الفيصل والمحدد للإسم الذي سيمثل الهيئة الناخبة تحت قبة البرلمان ،وحسن الدرهم أحدث رجة وسط هذا الشارع،ففاز بالمقعد بأصوات مريحة وحل ثانيا وراء حمدي ولد الرشيد،لم يهدأ بال لأنصاره لحد الساعة،والدليل القاطع هو عضو جماعة الدشيرة،ذي السوابق في المشاحنات ،سجلت شكايات ضده ،مادفعه إلى استفزاز وسب وقذف للرجل ،وبشهادة ركاب طائرة أقلته من عيون الساقية الحمراء نحو الدار البيضاء،وهو رفقة ابنته ،الشيء الذي اضطر معه للتوجه للقضاء لينصفه كما تعرض له بحسب إفادته ..
المرسى والعيون والأقاليم الصحراوية ،في ظل ملف الحكم الذاتي ،وينسحب ذلك على باقي الجهات والأقاليم والمدن ،وخارج منطق مؤسسة القبيلة ،التي يجب تركها في خانتها الثقافية والموروث الجمعي،تحتاج اليوم إلى استحضار وتشجيع مثل هذه النماذج،ومنهم حسن الدرهم ،ليس لتقديس الأشخاص وإنما للتأكيد على أن السياسة النظيفة ممكنة وأن المنتخب النزيه ممكن وأن المنتخب الذي يغادر دون أن تتغير حياته وممتلكاته بفعل المنصب ممكن أيضا،نحتاج إلى منتخبين يتركون وراءهم مشاريع واستثمارات مستدامة لامتصاص البطالة لا الممتلكات العقارية الخاصة نحتاج من يساهم في الإنجازات لا الامتيازات،التي يراكمونها على ظهر المواطن،باستبدال مصلحته بجشعهم،ومنطق ربط المسؤولية هو الذي يجب أن يسود من أجل مغرب آخر ممكن.فما يروج ونعتبره،قريب من الحقيقة ،وهي طموحات وآمال أهل المنطقة ،وفي ظل المشاورات حول تشكيل الحكومة،يبرز اسم حسن الدرهم ليحمل حقيبة وزارية،قد تكون واسطة عقد بينه وبين مناطق المغرب ،خاصة الأقاليم الصحراوية،وحتما إذا تأكدت التكهنات ،وكواليس المفاوضات الجارية ،سيكون قيمة مضافة ،وكما يقول المثل الصحراوي ،”الراجل شبعان وماغادي لو فطموع الدنيا”،وكررها مرارا خلال تصريحاته الصحفية ،وبينه وبين اللقاءات التواصلية ،ان “أهل الدرهم الحمد لله معروفين وقانعين “..
مشهد حسن الدرهم ،ببلدية المرسى ،من مشاهد مماثلة ،بمداشر ومدن مختلف ،يدفع للسؤال ،بعد أن حطت حروب الإنتخابات أوزارها ،ماذا سيبقى للمواطن من تجارب المترشحين ،في ذاكرته عندما تنتهي ويبدأ اختبار عد الزمن الذي سيستمر خمس سنوات ؟فوصول البرلماني حسن الدرهم إلى سدة الحكم ،لتسيير وزارة وقطاع اجتماعي،مرتبط بالتجارة،أو الرياضة (كان لاعبا لكرة القدم بصفوف شباب الساقية الحمراء ومسيرا )ومشجعا بارزا للفرق المغربية والإسبانية،بحيث يتنقل لحضور الكلاسيكو ..سيكون حدثا بارزا ليس فقط بالأقاليم الجنوبية،ولكنه تتويج لمسار رجل ،فضح الفاسد والريع،رغم أنه وجد ،ظلما وسط اتهامات بتبذير أموال عمومية وصلت لمحكمة جرائم الأموال بمراكش سرعان مابرء من كل التهم والإدعاءات ،براءة الذئب من دم يوسف …