الإنتفاضة/ محمد السعيد مازغ
استيلاء 11 شخصاً على مركب للصيد من ميناء آسفي، قبل اعتراضه بساحل إمسوان بإقليم الصويرة، ليس حدثاً ينبغي أن ينتهي بمجرد توقيف المعنيين وفتح التحقيق. فبعيداً عن الجانب القضائي، تفرض الواقعة أسئلة مشروعة: كيف اجتمع هؤلاء؟ وما طبيعة العلاقة بينهم وبين الربان المحترف الذي كان بينهم؟ وهل كانت الوجهة فعلاً نحو أوروبا، أم أننا أمام حلم لم يكتمل، أو احتمال استدراج واحتيال؟
والسؤال الأهم: لماذا أصبح المجهول، بالنسبة إلى بعض الشباب، أكثر إغراءً من المستقبل الذي يعرفونه؟
هذه الأسئلة لا تسمح باستباق التحقيق، لكنها تجعل من الضروري النظر إلى الواقعة باعتبارها مؤشراً يستحق التأمل، خصوصاً مع تكرار مظاهر الرغبة في الهجرة الجماعية لدى فئات من الشباب، وما رافق احتجاجات جيل «Z» من تعبير عن القلق بشأن المستقبل، فضلاً عما حملته أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة من دلالات.
المسألة، إذن، ليست أمنية فقط. فحين تتكرر المؤشرات، يصبح الاكتفاء بملاحقة النتائج شبيهاً بمعالجة العَرَض وترك المرض.
الهدر المدرسي، البطالة، المخدرات، غلاء المعيشة، الفقر، الإحساس بانسداد الأفق، وتأثير شبكات الهجرة، كلها ملفات تستحق معالجة جادة.
فالمطلوب ليس فقط منع الشباب من ركوب البحر، بل أن نسأل: لماذا أصبح بعضهم مستعداً للمخاطرة بحياته من أجل مغادرة البلاد؟