الانتفاضة/ إلهام أوكادير
الدار البيضاء التي اعتاد سكانها على الازدحام اليومي في الطرقات تستعد لتغيير جزء مهم من طريقة التنقل داخل محيطها الحضري، فالمشروع السككي الذي دخل مرحلة الإنجاز لا يتعلق فقط بإضافة خطوط أو محطات جديدة، وإنما بإعادة تشكيل شبكة النقل بالقطار لتصبح أقرب إلى الأحياء ومناطق العمل والمراكز الحضرية التي تعرف توسعاً متواصلاً.
ويقوم برنامج السكك الحديدية الخاص بالدار البيضاء الكبرى على استثمار يصل إلى 20 مليار درهم، مع إحداث 260 كيلومتراً من الخطوط الحديدية الجديدة المكهربة واقتناء 48 قطاراً جديداً مخصصاً لخدمات القرب والنقل الجهوي، إلى جانب بناء ثلاث محطات كبرى من الجيل الجديد وإنجاز 10 محطات جديدة للقرب، فضلاً عن تأهيل عدد من المحطات القائمة وتعزيز البنيات والتجهيزات المرتبطة بالشبكة.
المشروع يأخذ بعين الاعتبار أن الدار البيضاء لم تعد مدينة تتحرك داخل حدود مركزها فقط، بل أصبحت متروبولاً تمتد حركته اليومية نحو المحمدية وزناتة والنواصر وباقي المناطق التي تستقطب السكان والأنشطة الاقتصادية، ولذلك فإن الفكرة الأساسية تقوم على جعل القطار جزءاً من تنقلات الحياة اليومية وليس وسيلة موجهة فقط إلى الرحلات بين المدن.
ومن بين أبرز مكونات الورش ثلاث محطات كبرى من الجيل الجديد، هي محطة الدار البيضاء جنوب Casa-Sud، ومحطة مطار محمد الخامس، ومحطة الملعب الكبير الحسن الثاني، وهي منشآت يجري إنجازها ضمن البرنامج السككي المخصص للجهة، فيما يرتبط كل موقع بوظيفة مختلفة داخل الشبكة الجديدة.
أما محطة الدار البيضاء جنوب، فستتحول إلى نقطة للربط بين عدة أنماط من النقل، بينما ستعزز محطة مطار محمد الخامس الاتصال السككي بالمطار، في حين صممت محطة الملعب الكبير الحسن الثاني لتستجيب أيضا لحجم التنقل المتوقع خلال التظاهرات الكبرى، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الرياضية الدولية لسنة 2030، إلى جانب خدمة المناطق الحضرية الجديدة المحيطة بها.
والجزء الذي قد يهم سكان الدار البيضاء وضواحيها بشكل مباشر أكثر هو محطات القرب العشر التي دخلت أشغالها مرحلة التنفيذ، وهي موزعة على عدد من المناطق التي تشكل أحواضاً للسكن والعمل والحركة اليومية، وتشمل محمدية كليات، زناتة المنطقة الصناعية، زناتة المدينة الجديدة، سيدي البرنوصي، عين السبع، الحي المحمدي، مرس السلطان، كازا أواسيس، سيدي معروف والنواصر المدينة الجديدة.
هذه المحطات لا تأتي كمنشآت معزولة، بل ضمن تصور يرمي إلى تقريب القطار من أماكن إقامة المواطنين ومناطق النشاط الاقتصادي، مع اعتماد تصور معماري موحد يضم فضاءات للاستقبال والبيع والانتظار والتجهيزات التقنية والأمنية الضرورية لاستقبال المسافرين.
وفي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، يجري تطوير الشبكة لاستيعاب حركة أكثر كثافة، إذ يشمل البرنامج إنجاز 260 كيلومتراً من الخطوط الجديدة، إلى جانب بناء أو توسيع 50 منشأة فنية، وإحداث مركزين تقنيين بكل من زناتة والنواصر، وخمس ورشات للصيانة، بما يسمح بمواكبة الأسطول الجديد وتطوير الخدمات المرتبطة به.
وتكتسب الأشغال أهمية خاصة على مستوى المحور الرابط بين المحمدية والنواصر، حيث يعمل المكتب الوطني للسكك الحديدية على رفع عدد المسارات إلى ستة، بينها مساران للقطارات فائقة السرعة ومساران لقطارات القرب ومساران لباقي القطارات، مع توسيع عدد من المنشآت الهندسية لمواكبة هذه الزيادة في الطاقة الاستيعابية للشبكة.
وبعد مرور سنة على إطلاق البرنامج الخاص بالدار البيضاء، بدأت ملامح الشبكة الجديدة تظهر على الأرض، مع تقدم أشغال المحطات الكبرى ومحطات القرب، لتصبح الأرقام التي رافقت الإعلان عن المشروع أقرب إلى أوراش ملموسة: 20 مليار درهم، 260 كيلومتراً من الخطوط الجديدة، 48 قطاراً، ثلاث محطات كبرى و10 محطات للقرب، في انتظار اكتمال مختلف مكونات المشروع ودخولها مرحلة الاستغلال وفق الجداول الزمنية المقررة.