عدنان مندريس .. رئيس وزراء أعاد الأذان بالعربية إلى مآذن تركيا وانتهى على حبل المشنقة

0

الانتفاضة 

لم يكن قرار إعادة الأذان باللغة العربية في تركيا مجرد تعديل قانوني عابر، بل شكل واحدة من أكثر المحطات تأثيرا في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، بعدما أنهى 18 سنة من حظر استمر منذ بدايات عهد الجمهورية، وجعل اسم رئيس الوزراء الراحل “عدنان مندريس” يرتبط بواحد من أبرز التحولات في علاقة الدولة بالشعائر الدينية.

فبعد إعلان الجمهورية التركية، اتجهت السلطات إلى فرض سياسة “تتريك” عدد من المظاهر الدينية، حيث كان الأذان من أبرزها.

ففي سنة 1932 أصبح رفع الأذان باللغة التركية إلزاميا، بينما اختفى الأذان بالعربية من مآذن البلاد لأول مرة بعد قرون طويلة من اعتماده.ولم يتوقف الأمر عند تغيير لغة الأذان، إذ شددت الدولة إجراءاتها سنة 1941 بإضافة عقوبة إلى المادة 526 من قانون العقوبات، تنص على معاقبة كل من يرفع الأذان بالعربية بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، إلى جانب غرامة مالية، في خطوة أثارت رفضا لدى فئات واسعة من المجتمع، التي ظلت تعتبر الأذان بالعربية جزءا من هويتها الدينية.

ومع انتخابات سنة 1950، حمل الحزب الديمقراطي بقيادة عدنان مندريس برنامجا وعد فيه بتوسيع هامش الحريات الدينية، واضعا إعادة الأذان بالعربية ضمن أبرز التزاماته، وبعد تحقيق الحزب فوزا كاسحا وتولي مندريس رئاسة الحكومة، بدأ تنفيذ هذا الوعد دون تأخير.وبعد أقل من شهر على وصوله إلى السلطة، تحركت الحكومة لتعديل المادة 526 من قانون العقوبات، وهو ملف كان يعد من أكثر القضايا حساسية لارتباطه بالسياسات التي أرستها الجمهورية في سنواتها الأولى، وبالعلاقة بين العلمانية وممارسة الشعائر الدينية.

وفي 16 يونيو 1950، صادق البرلمان التركي على التعديل الذي ألغى العقوبات المفروضة على رفع الأذان بالعربية، بعد 18 عاما من المنع، في خطوة لافتة حظيت حتى بدعم حزب الشعب الجمهوري، الذي كان قد فرض الحظر في الأصل، وهو ما جنب البرلمان مواجهة سياسية حادة.وفي اليوم الموالي، 17 يونيو 1950، دخل القرار حيز التنفيذ بعد نشره رسميا، لتعود المآذن في مختلف أنحاء تركيا إلى رفع الأذان باللغة العربية، في مشهد اعتبره كثيرون لحظة مفصلية في التاريخ الديني والسياسي للبلاد، غير أن المسار السياسي لعدنان مندريس لم ينته عند هذا الإنجاز، فبعد عشر سنوات، أطاح الجيش بحكومته إثر انقلاب 27 ماي 1960، قبل أن يمثل أمام القضاء بتهم من بينها انتهاك الدستور، لتنتهي القضية بإعدامه في 17 شتنبر 1961 بجزيرة إمرالي.

ورغم مرور عقود على تلك الأحداث، ما يزال الأذان يرفع باللغة العربية في المساجد التركية إلى اليوم، بينما يبقى اسم عدنان مندريس حاضرا في الذاكرة التركية باعتباره الرجل الذي أنهى حظر الأذان بالعربية، في واحدة من أكثر القرارات تأثيرا في تاريخ الجمهورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.