نزار بركة يبشرنا: إقتناء هاتف جديد لن يكون سبباً في حرمان الأسر من الدعم الاجتماعي

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

عبر تصريح مفاجئ جديد، أعاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، فتح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية إثارة للجدل في المغرب، عندما اعتبر أن شراء هاتف جديد لا ينبغي أن يكون سبباً في حرمان أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر. تصريح قد يبدو عادياً للبعض، لكنه بالنسبة لآلاف الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة يفتح باباً واسعاً من الأسئلة أكثر مما يقدم أجوبة.

فإذا كان المسؤولون اليوم يعترفون بشكل غير مباشر بأن بعض المعايير تحتاج إلى مراجعة، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا: أين كانت هذه الملاحظات عندما تم إعداد المشروع؟ وكيف مرت هذه الشروط أصلاً إلى مرحلة التطبيق دون أن ينتبه أحد إلى ما قد تسببه من إقصاء لأسر فقيرة وهشة؟

الأمر لا يتعلق فقط بهاتف أو شريحة اتصال. فعلى مدى الثلات سنوات الماضية، اشتكى مواطنون كثر من ارتفاع مؤشرهم الاجتماعي لأسباب اعتبروها بعيدة كل البعد عن واقعهم المعيشي. فبعضهم وجد نفسه خارج منظومة الدعم رغم أنه لا يتوفر على دخل، وآخرون استفادوا لفترة قصيرة قبل أن يتفاجؤوا بتوقيف الدعم بدعوى ارتفاع المؤشر.

وهنا يبرز سؤال آخر: كيف تم بناء هذه المؤشرات؟ وهل عكست فعلاً حقيقة أوضاع الأسر المغربية أم أنها اعتمدت على معطيات تقنية وإدارية لا تكفي لفهم الواقع اليومي للمواطن؟

فامتلاك هاتف، أو ثلاجة، أو بعض التجهيزات المنزلية الأساسية لا يحول الأسرة إلى أسرة ميسورة، كما أن وجود خط هاتفي لا يعني بالضرورة أن صاحبه لم يعد في حاجة للدعم.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الأحزاب التي تتحدث اليوم عن مراجعة المعايير هي نفسها أحزاب مشاركة في الأغلبية الحكومية. لذلك يحق للمواطن أن يتساءل: هل تمت مناقشة هذه المعايير بجدية قبل إطلاق البرنامج؟ وهل خضعت لاختبارات ميدانية حقيقية؟ أم أن الأمر لم يظهر إلا بعدما اصطدمت النصوص والقرارات بواقع الناس؟ ولماذا يتم طرح الأمر في التوقيت الحالي؟ اما كان واضحا بالقدر الكافي أن هناك اختلالات وااااضحة تعرقل استفادة الأسر؟

ورغم أن قيمة الدعم تبقى زهيدة بالنظر لواقع الاسعار التي تخنق المواطن، إلا أنّ آلاف الأسر استبشرت خيراً عند إطلاق البرنامج.

فبالنسبة لعائلة لا تتوفر على أي دخل ثابت، يمكن لمبلغ بضع مئات من الدراهم أن يخفف جزءاً من أعباء المعيشة. لكن ما حدث في حالات كثيرة هو أن الأمل تحول إلى إحباط، بعدما اكتشف مواطنون أن الاستفادة ليست بالسهولة التي تم الترويج لها.

فمنذ البداية، واجه عدد من الأسر مساراً إدارياً معقداً: التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد، تحديث المعطيات، التنقل بين الإدارات، الإجراءات الرقمية، ومراحل التحقق المختلفة، كبصمة العين التي كانت إجراء مؤلما ومخيفا للكثيرين. فهي خطوات قد تبدو بسيطة على الورق، لكنها تصبح شاقة بالنسبة لكبار السن أو للأشخاص غير المتمكنين من استعمال الوسائل الرقمية أو القاطنين في مناطق تعاني أصلاً من ضعف الخدمات.

وإذا كان من الطبيعي أن تحرص الدولة على توجيه الدعم إلى مستحقيه، فإن السؤال الذي ما زال معلقاً هو: لماذا لم يتم توفير آليات فعالة للطعن وتصحيح الأخطاء؟ ولماذا شعر كثير من المواطنين أن القرار يصدر في حقهم دون أن يجدوا جهة تنصت لتظلماتهم أو تفسر لهم أسباب الإقصاء بشكل واضح؟

المشكلة اليوم ليست في الإعلان عن مراجعة بعض الشروط، بل في الاعتراف الضمني بأن آلاف الأسر تأثرت بقرارات ومعايير لم تكن دقيقة بالشكل الكافي. لذلك فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في إطلاق وعود جديدة، بل في تقديم إجابات صريحة للمغاربة حول ما وقع، وكيف سيجري تصحيحه، ومن سيتحمل مسؤولية الاختلالات التي رافقت هذا الورش الاجتماعي الكبير.

لأن المواطن البسيط لم يعد يبحث فقط عن الدعم، بل يبحث أيضاً عن الثقة. والثقة لا تُبنى بالأرقام والتصريحات وحدها، بل بالشعور بأن السياسات الاجتماعية صُممت فعلاً لفهم واقعه، لا لتقييم فقره عبر مؤشرات قد تعجز أحياناً عن التمييز بين الحاجة الحقيقية وبعض التفاصيل التي لا تغير شيئاً في معيشه اليومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.