الانتفاضة/ سلامة السروت
أثار قرار محكمة الصلح الإسرائيلية بالإفراج المشروط عن الناشطة زوهار ريغيف، بعد اعتقالها خلال مشاركتها في “أسطول الصمود” لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، موجة واسعة من التفاعل الحقوقي والإعلامي، خاصة في ظل ما كشفته تقارير عن تعرضها لانتهاكات خلال فترة احتجازها، من بينها الاعتداء على حجابها بشكل اعتبره ناشطون ومنظمات حقوقية مساسا بحرية المعتقد والكرامة الإنسانية.
وتعد زوهار ريغيف من الشخصيات المثيرة للاهتمام داخل الأوساط المتضامنة مع القضية الفلسطينية، بالنظر إلى مسارها الشخصي والفكري المختلف. فقد ولدت عام 1972 لعائلة يهودية داخل إحدى المستوطنات الزراعية قرب الناصرة، قبل أن تقودها تجاربها واحتكاكها المباشر بالمجتمع الفلسطيني خلال إقامتها في بيت لحم إلى اعتناق الإسلام وتبني مواقف داعمة لحقوق الفلسطينيين. وفي عام 2004 غادرت الأراضي المحتلة متوجهة إلى إسبانيا، قبل أن تستقر لاحقا في العاصمة الألمانية برلين، حيث واصلت نشاطها الحقوقي والإنساني.
وجاء اعتقال ريغيف عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية لـ“أسطول الصمود”، الذي انطلق منتصف مايو 2026 من ميناء مرمريس التركي، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية ورسائل تضامن دولية إلى سكان القطاع. ويُعتبر هذا الأسطول امتدادًا لسلسلة من التحركات المدنية التي ينظمها ناشطون دوليون منذ سنوات للفت الانتباه إلى الوضع الإنساني المتدهور داخل غزة.
وخلال فترة احتجازها، أعلنت ريغيف دخولها في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالها والمعاملة التي تعرضت لها. كما أثارت قضية قص حجابها داخل مركز الاحتجاز غضبا واسعا في الأوساط الحقوقية، حيث اعتبر ذلك انتهاكا صريحا لحريتها الدينية وكرامتها الشخصية، خاصة أنها اعتنقت الإسلام منذ سنوات وتلتزم بارتداء الحجاب كجزء من قناعاتها الدينية.
وعقب مثولها أمام المحكمة بمدينة عسقلان، قررت القاضية “تالمور بيرس” الإفراج عنها بشروط، أبرزها منعها من الاقتراب من قطاع غزة لمدة ستين يوما. وقد خضعت ريغيف لإجراءات قانونية مختلفة نسبيا بحكم حملها للجواز الإسرائيلي، وهو ما منح قضيتها طابعا خاصا مقارنة ببقية النشطاء الأجانب الذين شاركوا في الأسطول.
ويرى متابعون أن استهداف ناشطين من خلفيات يهودية يتبنون مواقف مؤيدة للفلسطينيين يكشف حجم الحساسية التي تبديها السلطات الإسرائيلية تجاه الأصوات المناهضة لسياستها، خصوصًا عندما تصدر من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه. كما يؤكد ناشطون أن ما تعرضت له ريغيف يعكس التضييق المتزايد على المبادرات التضامنية السلمية الرامية إلى كسر الحصار وتسليط الضوء على معاناة سكان غزة.
ومن المنتظر أن تثير هذه القضية مزيدا من التحركات الحقوقية الدولية، خاصة في ما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بحرية المعتقد والمعاملة داخل مراكز الاحتجاز، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لإنهاء الحصار المفروض على القطاع واحترام حقوق الناشطين الإنسانيين المشاركين في قوافل التضامن.