الانتفاضة//الحجوي محمد
في لفتة إنسانية تعكس معاني التضامن والتكافل، جسّد محسنون بمدينة قلعة السراغنة روح العطاء عبر مبادرة فريدة من نوعها، جمعت بين شعيرة الأضحية والدعم المباشر للأسر المحتاجة. المبادرة التي لاقت استحساناً واسعاً، تمثل نموذجاً مبتكراً في العمل الخيري، حيث تم شراء أضحية واحدة بمبلغ 3400 درهم، لم تقتصر فائدتها على توزيع اللحوم فقط.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المحسنين فضلوا إضافة بُعد اجتماعي أكثر تأثيراً، فتم توزيع 6 أظرفة مالية على أسر مختارة بعناية. وقد حملت هذه الأظرفة قيماً متفاوتة وفقاً لرغبة المتبرعين والحالات الإنسانية المستهدفة، حيث خصصت 4 أظرفة بمبلغ 1000 درهم لكل أسرة، في حين تم توجيه ظرفين بقيمة 2500 درهم لكل منهما إلى حالات إنسانية أكثر حاجة.
هذه الآلية في التوزيع تعكس وعياً بحاجيات الأسر، حيث أتاحت للمحسنين فرصة توجيه مساعداتهم بشكل مباشر ومرن. فبدلاً من الاعتماد على صيغة موحدة، تم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل حالة، خاصة تلك التي تتطلب دعماً معززاً لظروف صحية أو اجتماعية طارئة.
المبادرة التي جرت في أجواء مليئة بالتآخي، لاقت ارتياح المستفيدين الذين عبروا عن امتنانهم لهذه الالتفاتة التي جمعت بين إحياء السنة النبوية الشريفة وتخفيف العبء المادي عن كاهلهم في أيام العيد. كما شكلت نموذجاً يحتذى في كيفية توظيف أموال الأضاحي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للفئات الهشة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار التي تجعل شراء أضحية كاملة حلماً بعيد المنال لدى الكثيرين.
من جهة أخرى، يرى متتبعون للشأن الجمعوي أن هذه الصيغة الخيرية تحمل بعداً تنموياً، إذ تساهم في تمكين الأسر من تدبير احتياجاتها الأساسية حسب أولوياتها، بدلاً من الاقتصار على اللحوم التي قد لا تكون الحاجة الملحة الوحيدة لها. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار المبادرة خطوة نحو تطوير العمل التضامني ليلامس احتياجات المستفيدين بشكل أعمق.
