الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت مدينة الجديدة خلال الأشهر الماضية قضية جنائية أثارت اهتمام الرأي العام المحلي، بعدما توفي أستاذ متقاعد إثر شجار عنيف جمعه بثلاثة أشخاص كانوا يرافقونه خلال جلسة خمرية بشارع النصر. وقد أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة الستار على هذه القضية بإدانة المتهمين الثلاثة والحكم على كل واحد منهم بسنتين حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف التهم من جناية القتل العمد إلى جنح الضرب والجرح والسرقة.
وتعود تفاصيل الحادث إلى تاريخ 29 غشت من السنة الماضية، حين توصلت قاعة المواصلات بإشعار يفيد نقل أستاذ متقاعد إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالجديدة في حالة حرجة، بعد العثور عليه مغمى عليه بشارع النصر. ورغم تدخل الطاقم الطبي، فإن الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله إلى المستشفى، ما استدعى فتح تحقيق معمق من طرف عناصر الشرطة القضائية.
وفور انتقالها إلى مكان الواقعة، باشرت المصالح الأمنية تحرياتها الأولية، حيث كشفت المعاينات أن الهالك كان برفقة ثلاثة أشخاص في حالة سكر متقدمة بالقرب من الشاطئ الصخري، قبل أن يتطور خلاف بينهم إلى اعتداء جسدي خطير تسبب في سقوط الضحية أرضا وإصابته على مستوى الرأس. وقد لعبت إفادات حارس ليلي دورا مهما في تحديد هوية المشتبه فيهم وكشف ملابسات الحادث.
وأظهرت الأبحاث أن الضحية، وهو أستاذ متقاعد ينحدر من مدينة فاس، كان معتادا على مرافقة المتهمين إلى المكان نفسه وتناول الخمر معهم. وخلال الجلسة الأخيرة، اكتشف اختفاء هاتفه المحمول، الأمر الذي أشعل فتيل نزاع حاد بينهم تحول بسرعة إلى شجار عنيف انتهى بمأساة.
وتمكنت عناصر الشرطة القضائية من توقيف اثنين من المتهمين في حالة سكر، كما حجزت هاتفا محمولا بحوزة أحدهما يشتبه في كونه يعود للهالك، قبل أن يتم لاحقا اعتقال المتهم الثالث داخل منزله. وخلال التحقيقات، اعترف المتهمون بوجودهم رفقة الضحية وبوقوع شجار بينهم تحت تأثير الكحول، مؤكدين أن الضحية سقط أرضا بعد تبادل العنف.
وقد أثارت هذه القضية نقاشا واسعا حول خطورة تعاطي الكحول وما قد يترتب عنه من سلوكات عنيفة ومآسٍ اجتماعية، كما أعادت إلى الواجهة أهمية تعزيز الوعي بخطورة العنف وتداعياته، خاصة عندما يقترن بحالات السكر وفقدان السيطرة.