تأجيل فصل امتحاني رخصة السياقة، و”لافيزيت” تدخل مرحلة الرقمنة

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

يشهد قطاع تعليم السياقة بالمغرب مرحلة جديدة من النقاش حول إصلاح عدد من الإجراءات المرتبطة بالحصول على رخصة السياقة، بعدما قررت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)  تنظيم اجتماع مع الهيئات المهنية الممثلة لأرباب مدارس تعليم السياقة، وذلك من أجل عرض ومناقشة مشروع منصة رقمية جديدة تحمل اسم “Téléservices”، والتي يُرتقب أن تعتمد مستقبلاً في تدبير مجموعة من الخدمات الإدارية بشكل إلكتروني.

وتسعى الوكالة، من خلال هذا المشروع، إلى تحديث القطاع عبر رقمنة العمليات المتعلقة بحجز مواعيد الامتحانات، وإيداع ملفات التراخيص الخاصة بالمؤسسات والمهنيين، إلى جانب إدماج خدمات أخرى مرتبطة بتدبير ملفات المترشحين لنيل رخصة السياقة.

 

غير أن هذا الورش الرقمي يتزامن مع استمرار الخلاف بين “نارسا” ومهنيي القطاع بشأن طريقة تطبيق قرار فصل الامتحان النظري عن الامتحان التطبيقي، وهو الإجراء الذي ما يزال يثير الكثير من التساؤلات داخل أوساط مدارس تعليم السياقة. وتتركز أبرز نقاط الاختلاف حول الكيفية التنظيمية لهذا الفصل، إضافة إلى المدة الزمنية التي ينبغي أن تفصل بين اجتياز الاختبار النظري والتطبيقي.

ووفق معطيات متداولة داخل القطاع، فإن المنصة الرقمية المرتقبة لن تقتصر فقط على تدبير المواعيد والملفات الإدارية، بل ستشمل أيضًا رقمنة الفحص الطبي الخاص بالمترشحين، حيث سيصبح بإمكان الأطباء المعتمدين إدخال نتائج الفحص مباشرة عبر المنصة الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تقليص التعامل الورقي وتسريع معالجة الملفات.

ورغم الترحيب المبدئي بفكرة الرقمنة، فإن عدداً من الهيئات المهنية عبّر عن تحفظه بخصوص بعض التفاصيل التقنية والتنظيمية التي لم تتضح بعد، خاصة أن المهنيين لم يطلعوا إلى حدود الآن على الشكل النهائي للمنصة وطريقة تنزيل خدماتها على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، أوضح دحان بوبريد أن النقاش لا يزال مفتوحًا، وأن المهنيين قدموا مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالإجراءات الجديدة المقترحة، مؤكدًا أن القطاع يحتاج إلى مزيد من التشاور قبل اعتماد أي صيغة نهائية، حتى تكون الإصلاحات منسجمة مع واقع مؤسسات تعليم السياقة وتحدياتها اليومية.

وأضاف المتحدث أن المهنيين لا يعارضون مبدأ التحديث والرقمنة، بل يعتبرونها خطوة إيجابية إذا تمت بطريقة تدريجية وواضحة، تراعي الإمكانيات التقنية للمؤسسات وتضمن عدم خلق صعوبات إضافية للمهنيين أو للمرتفقين.

من جهته، اعتبر محمد شوران أن بعض النقاط المتعلقة بفصل الامتحانين ما تزال تطرح إشكالات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تلقي المترشح للتكوين النظري في مؤسسة مختلفة عن تلك التي سيتابع فيها التكوين التطبيقي، وهو ما قد يؤثر، حسب رأيه، على جودة التكوين وعلى مراقبة مدى احترام المؤسسات للمعايير المعتمدة.

كما أشار إلى أن انتشار المحتويات التعليمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل Facebook، يزيد من تعقيد المسألة، في ظل وجود مؤسسات لا تحترم التعريفة الرسمية المعمول بها داخل القطاع.

وفي المقابل، يرى مهنيون أن مشروع الرقمنة قد يساهم في تعزيز الشفافية وتحسين مراقبة القطاع، سواء من خلال تتبع الملفات الطبية للمترشحين أو من خلال الحد من بعض الممارسات غير القانونية، مثل التهرب الضريبي وعدم الالتزام بتسعيرة التكوين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.