الانتفاضة//الحجوي محمد
شهد إقليم قلعة السراغنة خلال اليوم (أمس) واليوم ظاهرة طبيعية غير مسبوقة، تمثلت في ظهور أعداد هائلة من الحشرات اجتاحت عدة مناطق، مع تركيز ملحوظ حول النقاط المضيئة والمصابيح العمومية. وقد أثار هذا المشهد غير المألوف هلع السكان واستغراب المتابعين، خاصة مع تزامنه مع ساعات الليل التي تشهد نشاطاً استثنائياً لهذه الكائنات.
وبحسب شهود عيان، فإن الأسراب الكثيفة من الحشرات كانت تتجمع بشكل لافت تحت أعمدة الإنارة وعلى واجهات المحلات المضاءة، مما حوّل تلك البقع إلى سحب داكنة من الأجنحة والأجسام الصغيرة. وقد رصدت الظاهرة في عدة جماعات ترابية تابعة للإقليم، دون أن تقتصر على منطقة بعينها، وذلك طوال ليلة أمس وليلة اليوم، مما يعكس اتساع رقعة الانتشار المفاجئ.
من جهته، يفسر خبراء البيئة هذه الظاهرة بأنها غالباً ما ترتبط بخلل مؤقت أو موسمي في التوازن البيئي المحيط، قد يكون ناجماً عن تغيرات مناخية مفاجئة كالارتفاع في درجات الحرارة أو الرطوبة، أو عن تحولات في مواسم التكاثر الطبيعية لهذه الحشرات. كما لا يستبعد الباحثون أن تكون عوامل بشرية، كالاستخدام المكثف للمبيدات أو تغير أنماط الزراعة، قد ساهمت في دفع هذه الكائنات إلى الهجرة نحو المناطق المأهولة ليلاً.
ويذكر أن الحشرات المنجذبة للضوء، كالعث والبعوض وأنواع من الخنافس، تُظهر حساسية شديدة لمصادر الإضاءة الاصطناعية، وهو ما يفسر تركيزها في النقاط المضيئة. لكن السمة اللافتة هذه المرة تكمن في الكثافة غير الاعتيادية للأعداد التي لوحظت أمس واليوم، مما يستدعي تدخل فرق المراقبة البيئية لأخذ عينات وتحليل أسباب هذه القفزة المفاجئة في التعداد.
وفي انتظار نتائج التحاليل العلمية، يبقى السكان في حالة ترقب، فيما تنصح المصادر الصحية بتغطية النوافذ وإطفاء الأضواء غير الضرورية عند الغسق، للحد من توافد هذه الأسراب التي قد تشكل إزعاجاً مؤقتاً، وقد تحمل في طياتها مؤشرات بيئية تستحق القراءة والتأمل.