الانتفاضة
لم يكن يوما في حسبان سكان حي “اسكن” بمدينة أمزميز أن يختفي ضريح “سيدي حمو ركراك”، الذي ظل لسنوات طويلة جزءًا من الذاكرة الروحية والاجتماعية للمنطقة، ليجد عدد منهم أنفسهم أمام بناية شُيدت فوق المكان ذاته، في واقعة أثارت موجة واسعة من التساؤلات والاستغراب بل والاستنكار كذلك.
فبحسب شهادات متطابقة لعدد من أبناء حي “اسكن” وحي “ركراكة”، الضريح كان معروفًا لدى سكان المنطقة لعقود عدة، ولم يكن مجرد فضاء بسيط، بل ارتبط بعادات اجتماعية وتقاليد محلية، ظلت حاضرة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث اعتادت عائلات على تنظيم تجمعات وطهي وجبة الكسكس قرب الضريح، في أجواء ذات طابع اجتماعي وروحي خاص، له من الدلالة الروحية والإجتماعية الشأن الكثير.
غير أن اختفاء هذا المعلم بشكل مفاجئ، فضلا عن ظهور بناية فوق ذلت الموقع، فتح الباب أمام نقاش واسع وتساؤلات متزايدة، حول الكيفية التي تم بها تغيير معالم المكان، وكذا طبيعة الإجراءات والمساطر القانونية التي تم اعتمادها، خصوصًا أن الأمر يتعلق بموقع يعتبره عدد من السكان جزءًا من التراث المحلي والرمزية الدينية للمنطقة، وكذا صحة هذا الإجراء وترخيصه.
كما أعاد هذا الموضوع إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمصير الجثمان الذي كان يوجد داخل الضريح، في وقت تعرف فيه عدة مناطق بالمغرب توجهًا متزايدًا نحو حماية الأضرحة والمعالم التقليدية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية والتاريخ المحلي.
وتتواصل علامات الاستفهام أيضًا حول الجهة التي سمحت بإقامة هذه البناية فوق موقع الضريح، خاصة أن المكان يوجد بالقرب من مقر مركز الدرك الملكي بأمزميز، ما جعل القضية تثير اهتمامًا متزايدًا وسط الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي.
وفي خضم هذا الجدل، طالبت فعاليات محلية بفتح تحقيق شفاف ودقيق من أجل كشف جميع الملابسات المرتبطة باختفاء ضريح “سيدي حمو ركراك”، مع تحديد المسؤوليات والتأكد من احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل في ما يتعلق بالمواقع ذات الطابع الديني والتراثي.