الانتفاضة
احتضنت عاصمة سوس، يومه الجمعة 15 ماي 2026، أشغال الجمع العام العادي للفرع الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة سوس ماسة، في محطة تنظيمية ومهنية حملت الكثير من الرسائل المرتبطة بواقع الصحافة الجهوية، وتحديات المقاولة الإعلامية، وأدوار الإعلام في مواكبة التحولات التنموية والرياضية التي تعرفها الجهة.
اللقاء الذي انعقد بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، عرف حضور حوالي 25 مقاولة صحفية تمثل مختلف أقاليم جهة سوس ماسة، كما ترأس أشغاله رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف “محتات الرقاص”، مرفوقاً بعدد من أعضاء المكتب التنفيذي ورؤساء فروع جهوية أخرى، في أجواء طبعتها النقاشات المهنية وتبادل الرؤى حول مستقبل القطاع.
وقد شكل الجمع العام مناسبة لاستعراض حصيلة عمل المكتب المنتهية ولايته، حيث تمت مناقشة التقريرين الأدبي والمالي والمصادقة عليهما بالإجماع، قبل الانتقال إلى التداول في مجموعة من المقترحات والتوصيات المرتبطة بإعادة هيكلة العمل التنظيمي، وتعزيز حضور الصحافة الجهوية داخل الأوراش التنموية الكبرى.
وأسفرت مداولات الجمع عن تجديد الثقة في الإعلامي إدريس مبارك، مدير مجموعة “مشاهد”، رئيساً لفرع الفيدرالية بجهة سوس ماسة لولاية جديدة، مع تكليفه بفتح مشاورات تنظيمية خلال الأيام المقبلة من أجل استكمال تشكيل المكتب الجديد للفرع.
ويُعد إدريس مبارك من الأسماء الإعلامية البارزة بجهة سوس ماسة، راكم تجربة مهنية طويلة انطلقت من الإذاعة الوطنية قبل أن يؤسس صحيفة “مشاهد”، التي استطاعت أن تفرض حضورها ضمن المشهد الإعلامي الجهوي والوطني، كما يُعرف بانخراطه في مجالات الثقافة والفنون والعمل المدني، إضافة إلى مساهمته في تنظيم مهرجان السينما والهجرة بأكادير.
ولم يقتصر الجمع العام على الجانب التنظيميفقط، بل تحول إلى فضاء لنقاش أعمق حول الإكراهات التي تواجه المقاولات الصحفية الجهوية، في ظل ما وصفه المشاركون بالاختلالات التي يعيشها القطاع وطنياً، سواء على المستوى القانوني أو الاقتصادي أو التنظيمي.
وفي البيان الختامي، أعلن فرع الفيدرالية بأكادير انخراطه الكامل في المواقف التي تتبناها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بخصوص مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن القانون الجديد يحمل طابعاً “تراجعياً” ويهدد التوازنات المهنية والمؤسساتية للقطاع.
كما شدد المشاركون على ضرورة إقرار نظام عادل ومنصف للدعم العمومي، قائم على الجودة والتعددية واحترام أخلاقيات المهنة، مع الدعوة إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية قادرة على إنقاذ المقاولة الصحفية من الهشاشة الاقتصادية التي تواجهها.
وفي سياق متصل، أعاد الفرع الجهوي التأكيد على أهمية إدماج الصحافة الجهوية المهنية في المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها جهة سوس ماسة، معتبراً أن الإعلام المحلي لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل شريك فعلي في التأطير والترافع ومواكبة الديناميات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما استحضر المشاركون اتفاقية إطار سبق إعدادها مع مجلس جهة سوس ماسة لدعم المقاولات الصحفية، قبل أن تتعثر بسبب ما وصفه البيان بـ”التدخلات البيروقراطية المركزية”، مطالبين بإعادة إحياء هذا المشروع وتنزيله على أرض الواقع لما له من أهمية في دعم الإعلام الجهوي.
ودعا الفرع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات العمومية والغرف المهنية والمركز الجهوي للاستثمار إلى فتح حوار مؤسساتي منتج من أجل بلورة نموذج جهوي ذكي لدعم الصحافة، يضمن الاستقرار المهني والاقتصادي للمقاولات الإعلامية، ويمكنها من مواكبة أوراش التنمية والترويج لصورة الجهة وطنياً ودولياً.
وعلى هامش الجمع العام، نظم الفرع ندوة مهنية تحت عنوان “الصحافة الرياضية: الأدوار، الرهانات والشراكة في النجاح”، بمشاركة إعلاميين وخبراء متخصصين، حيث ناقشت الندوة التحولات التي يعرفها الإعلام الرياضي المغربي، وأهمية مواكبته للاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها خلال السنوات المقبلة.
أخيرا، اُختتمت فعاليات التظاهرة بزيارة عدد من المنشآت الرياضية الكبرى بمدينة أكادير، إلى جانب تنظيم حفل تكريمي لفائدة شخصيات وفعاليات رياضية محلية وجهوية، في التفاتة احتفائية جمعت بين البعد المهني والإنساني والرياضي.