الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة القانونية بالمغرب، وجه رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الأستاذ الحسين الزياني، دعوة رسمية لعقد اجتماع طارئ وعاجل يوم الجمعة 15 ماي 2026 بمقر الجمعية بالرباط، وذلك للتداول بشأن مستجدات مقلقة تعرفها لجنة العدل والتشريع، والتي قد تمس ببعض الثوابت المهنية والخطوط الحمراء التي شكلت على مدى عقود أساس استقلالية مهنة المحاماة وكرامتها.
وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس تشعر فيه مكونات المهنة بقلق متزايد من محاولات قد تؤثر على التوازنات التاريخية التي تحكم تنظيم المحاماة بالمغرب، وعلى الخصوص ما يتعلق برمزية منصب النقيب ومكانته الاعتبارية داخل المنظومة المهنية. ويعتبر هذا المنصب من أهم المؤسسات التي تجسد وحدة المحامين وتضمن الدفاع عن استقلال المهنة وحماية حقوق المتقاضين وصيانة قيم العدالة.
وقد وجهت الدعوة إلى الرؤساء السابقين لجمعية هيئات المحامين، وإلى السادة النقباء وأعضاء المكتب، بهدف التشاور وتوحيد المواقف بشأن هذه التطورات، وصياغة رؤية جماعية تحفظ للمهنة مكانتها ودورها الدستوري. ويعكس هذا التحرك إحساسًا جماعيًا بالمسؤولية تجاه مؤسسة المحاماة باعتبارها ركيزة أساسية في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون.
ويرى المتابعون أن أي تعديل يمس مكانة النقيب أو يقلص من صلاحياته يمثل مساسا مباشرا بهيبة المهنة وتاريخها النضالي، خاصة أن المحاماة بالمغرب راكمت عبر السنوات مكتسبات مهمة جعلتها شريكا أساسيا في إصلاح منظومة العدالة. ومن هذا المنطلق، تؤكد الهيئات المهنية أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يتم في إطار احترام الثوابت المهنية والحفاظ على استقلالية المؤسسات التمثيلية للمحامين.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية كبيرة بالنظر إلى الظرفية الحالية وما تفرضه من ضرورة التنسيق بين مختلف الهيئات المهنية لمواجهة أي توجه قد يهدد كرامة المحامي أو ينتقص من دوره في حماية الحقوق والدفاع عن العدالة. كما يشكل مناسبة لتجديد التأكيد على أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل مؤسسة دستورية تضطلع بدور محوري في تحقيق الأمن القانوني وتعزيز الثقة في القضاء.
ومن المنتظر أن يفضي هذا اللقاء إلى بلورة موقف موحد يعبر عن إرادة جماعية في حماية مؤسسات المهنة وصون مكتسباتها، بما يضمن استمرار المحاماة المغربية في أداء رسالتها النبيلة في خدمة العدالة والمجتمع.