الانتفاضة/ جميلة ناصف
يثير وضع قطاع الكهرباء في المغرب موجة متزايدة من الجدل، في ظل الانتقادات التي وجهها حزب العدالة والتنمية خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب. فقد سلطت البرلمانية نعيمة الفتحاوي الضوء على عدد من الاختلالات التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي، متسائلة عن مدى احترام مبادئ الشفافية والمنافسة في الصفقات الكبرى المرتبطة به، وعن الجهات المستفيدة منها.
وأشارت الفتحاوي إلى مفارقة لافتة، تتمثل في استمرار معاناة آلاف الأسر من غياب الربط بالكهرباء، رغم الحديث الرسمي عن تعميم هذه الخدمة الأساسية. وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني، خاصة في المناطق القروية والهامشية التي لا تزال تعيش في ظروف صعبة.
كما تطرقت المتحدثة إلى الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء، معتبرة أن العديد من المواطنين يشتكون من زيادات غير مفهومة، لا تتناسب مع مستوى استهلاكهم الفعلي. وأرجعت هذا الوضع إلى دور الشركات الجهوية التي، حسب رأيها، ساهمت في رفع الأسعار بدل تحسين جودة الخدمات، مما أثار استياءً واسعاً في صفوف المستهلكين.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل شملت أيضا الانقطاعات المتكررة والطويلة للكهرباء في عدد من المناطق، والتي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى الأنشطة الاقتصادية. وأكدت الفتحاوي أن هذه الانقطاعات، إلى جانب هشاشة البنية التحتية ووجود أسلاك كهربائية متساقطة، تشكل خطرا حقيقيا على السلامة العامة، خاصة بعد تسجيل حوادث مأساوية أودت بحياة أطفال.
وفي هذا السياق، شددت البرلمانية على ضرورة تحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المعنية، معتبرة أن حماية أرواح المواطنين يجب أن تكون أولوية قصوى في السياسات العمومية. كما دعت إلى إعادة النظر في طريقة تدبير قطاع الكهرباء، بما يضمن توفير خدمة عمومية آمنة، مستقرة ومستدامة.
ويعكس هذا النقاش البرلماني الحاجة الملحة إلى إصلاح عميق في قطاع الكهرباء، يقوم على تعزيز الشفافية في الصفقات، وضبط الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين جودة البنية التحتية. كما يبرز أهمية إشراك مختلف الفاعلين، من مؤسسات حكومية وهيئات رقابية ومجتمع مدني، في بلورة حلول فعالة ومستدامة.
في المحصلة، يبقى إصلاح قطاع الكهرباء رهينا بإرادة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية وضمان حق جميع المواطنين في الولوج إلى خدمات أساسية ذات جودة، بعيدا عن الاختلالات التي تقوض الثقة في هذا المرفق الحيوي.