الانتفاضة/ أميمة السروت
في إطار النقاش التشريعي المتواصل داخل مجلس النواب، شهدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان نقاشا موسعا حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث تمحورت المداخلات حول شروط الولوج إلى المهنة، وسبل تحقيق التوازن بين متطلبات التأهيل المهني وضمان تكافؤ الفرص.
وقد أجمعت مكونات الأغلبية والمعارضة على أهمية إعادة النظر في بعض المقتضيات المنظمة لولوج مهنة المحاماة، وعلى رأسها شرط السن المحدد حاليا في 40 سنة كحد أقصى. واعتبر النواب أن هذا الشرط قد يحد من فرص عدد من خريجي كليات الحقوق الذين قد تتأخر مساراتهم الدراسية أو تتغير اختياراتهم المهنية، داعين إلى رفع السقف إلى 45 سنة على الأقل بما ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص ومع الفصل 31 من الدستور المغربي.
وفي السياق نفسه، أثير نقاش حول شرط التوفر على “القدرة الصحية اللازمة” لممارسة المهنة، حيث اعتبر عدد من النواب أن الصيغة الحالية قد تكون فضفاضة وقد تؤدي إلى إقصاء بعض الفئات، خاصة الأشخاص في وضعية إعاقة. وتم اقتراح اعتماد صياغة أكثر دقة تركز على “القدرة الفعلية” على أداء المهام المهنية دون تمييز.
كما عرف مشروع القانون نقاشا واسعا بخصوص إحداث معهد لتكوين المحامين، حيث عبرت بعض مكونات الأغلبية عن دعمها لهذا التوجه باعتباره خطوة نحو تعزيز التكوين المهني، بينما عبرت المعارضة عن تخوفها من تأثيره على أدوار الهيئات المهنية التقليدية، داعية إلى توضيح اختصاصاته وتفادي أي تداخل مؤسساتي.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضا شرط الحصول على شهادة الماستر كمتطلب أساسي للولوج إلى المهنة، حيث اعتبره مؤيدوه خطوة نحو تعزيز جودة التكوين القانوني ورفع مستوى الممارسة المهنية، في حين رأت فيه بعض الفرق النيابية عائقا أمام مبدأ تكافؤ الفرص، مقترحة تعزيز التكوين التطبيقي داخل المحاكم والمؤسسات القضائية.
من جهته، أكد وزير العدل أن الوزارة منفتحة على مختلف المقترحات والتعديلات، مشددا على أن المباراة تظل هي المعيار الأساسي لتحديد الكفاءة، وأن الهدف من الإصلاح هو تحسين جودة التكوين وضبط المهنة بشكل أفضل، مع الحفاظ على التوازن بين الانفتاح المهني والصرامة القانونية.
كما أعلن عن توجه لإحداث معهد جديد لتكوين المحامين بمدينة طنجة، مع إمكانية توسيع التجربة لاحقا إلى مدن أخرى، في إطار تطوير البنية التكوينية للمهنة.
ويأتي هذا النقاش في سياق إصلاح شامل يروم تحديث منظومة مهنة المحاماة بالمغرب، وتعزيز دورها في منظومة العدالة، مع محاولة التوفيق بين متطلبات الجودة المهنية وضمان العدالة الاجتماعية في الولوج إلى المهن القانونية.