الإنتفاضة الصويرة
بقلم. : محمد السعيد مازغ
سنوات من النداءات دون صدى… إنارة خافتة، وأوحال تحاصر المدينة مع أول قطرات المطر، أزبال تفوح بروائح كريهة…سياج شريط أخضر ، تهالكت قضبانه ، وتشوه منظره ، ترتاع فيه الخنازير والكلاب الضالة، حفر تتسع، رمال تزحف. .. مشهد لم يعد يُحتمل، فاختار البعض الصمت وإغلاق الأبواب، بينما لجأ آخرون إلى حلول ترقيعية بما توفر من تراب ورمل وطلاء… في انتظار غائب لم يعد يُنتظر. وفجأة، ومع شهر أبريل، تعود الحركة.
إعلان عن انطلاق أشغال هنا وهناك، وحضور ميداني لمنتخبين وفاعلين، قوافل طبية، حملات تحسيسية، وزيارات تُرفع فيها شعارات القرب من المواطن… لكن السؤال الذي يفرض نفسه ببساطة: – أين كان هذا القرب حين كانت الحفر تتسع؟ …. وأين كانت هذه السرعة حين كانت الشكاوى تتراكم؟. ما يحدث اليوم قد يكون خطوة إيجابية، وهذا لا يمكن إنكاره…. لكن الإيجابي الحقيقي لا يُقاس بالانطلاق… بل بالاستمرار.. ولا يُقاس بالصور… بل بالنتائج. المواطن لم يعد يبحث عن الوعود، بل عن أثر واضح في حياته اليومية: طريق صالح، إنارة كافية، ومدينة لا تغرق كلما أمطرت السماء، نظافة تشمل الأحياء الهامشية بموازاة مع الاحياء الراقية ، فلا معنى للحالة التي عليها الحي الصناعي والثقافة بصفة عامة. ومع اقتراب أي محطة انتخابية، تعود نفس الوجوه ونفس الخطابات… لكن هذه المرة، بسؤال مختلف: ـ ” هل ما زالت الثقة ممكنة” !؟ ـ أم أن ذاكرة الإخفاقات أصبحت أقوى من كل حملة؟. الرهان اليوم ليس سياسياً فقط… بل أخلاقي قبل كل شيء: إما عمل مستمر وتفاعل إيجابي يحترم كرامة المواطن… أو حضور موسمي يزيد منسوب الشك.