من “نقطة إضافية” إلى تهمة التحـ.ـرش الجنـ.ـسي داخل قاعة المحكمة !

ملف أستاذ مجاط.. يختبر أخلاقيات المنظومة التربوية

0

الانتفاضة // إلهام أوكادير

تتواصل فصول الملف القضائي الذي يتابع فيه أستاذ لمادة التربية الإسلامية بجماعة مجاط، إقليم شيشاوة، بعد أن كشفت التحقيقات عن ارتفاع عدد الضحايا المفترضين إلى خمسة تلاميذ، في قضية هزت الرأي العام المحلي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة الثقة والأخلاق والحماية داخل الوسط المدرسي.

القضية بدأت أولى خيوطها يوم 4 أبريل 2026، بعدما تقدم ولي أمر تلميذ من مواليد سنة 2009 بشكاية رسمية لدى مصالح الدرك الملكي بمركز مجاط، إثر اكتشاف تواصل غير إعتيادي بين الأستاذ وابنه عبر تطبيق “واتساب”.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد بدأ التواصل في إطار ما بدا أنه استفسار دراسي عادي، قبل أن يتطور إلى رسائل ذات طبيعة مشبوهة، دفعت الأسرة إلى التبليغ.هذا المعطى فتح الباب أمام معطيات أخرى أكثر حساسية، إذ أسفرت التحريات الأولية عن ظهور ضحايا آخرين، ليرتفع العدد إلى خمسة تلاميذ، تحدثت إفاداتهم عن أساليب متشابهة في الاستدراج، من بينها استغلال السلطة التربوية عبر الوعد بمنح نقط إضافية أو التدخل لدى الإدارة، إلى جانب تقديم مبالغ مالية بسيطة تراوحت بين 100 و200 درهم، فضلاً عن استغلال حاجات بعض التلاميذ المرتبطة بالمستلزمات الدراسية.

وفي 6 أبريل 2026، أوقفت عناصر الدرك الملكي الأستاذ المعني بالأمر، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، حيث تم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث والكشف عن كافة الملابسات المحيطة بالقضية، بما في ذلك احتمال وجود ضحايا آخرين.

كما أعادت التحقيقات تسليط الضوء على وقائع سابقة تعود إلى يومي السبت والأحد من شهر يوليوز 2024، حين يُشتبه في أن الأستاذ استغل اثنين من التلاميذ المقيمين بدار الطالب بمركز مجاط، وهي المعطيات التي يجري فحصها ضمن مسار البحث القضائي الجاري.

وبعد تقديم المتهم أمام العدالة، انعقدت أولى جلسات المحاكمة يوم 22 أبريل 2026 بمحكمة الاستئناف بمراكش، غير أن الجلسة لم تعرف الخوض في جوهر الملف، بعدما تقرر تأجيل النظر في القضية إلى 25 أبريل 2026، في انتظار استكمال المساطر والإجراءات القانونية المرتبطة بالملف.

هذا التطور جعل القضية تنتقل من مجرد شكاية فردية إلى ملف جنائي معقد، تتقاطع فيه معطيات الاستغلال النفسي والاجتماعي مع مسؤولية حماية التلاميذ داخل الفضاء التربوي، خاصة وأن بعض الضحايا يوجدون في وضعيات هشاشة مرتبطة بالإقامة بدار الطالب أو ضعف الإمكانيات المادية.

وبين أول شكاية بتاريخ 4 أبريل، وتوقيف المشتبه فيه يوم 6 أبريل، ثم أول جلسة يوم 22 أبريل وتأجيلها إلى 25 أبريل، يتشكل مسار زمني يكشف أن القضية لم تعد مجرد متابعة قضائية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لآليات الحماية والرقابة داخل المؤسسات التعليمية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبقى الملف مفتوحاً على أسئلة كبيرة تتجاوز حدود المتابعة القضائية، لتصل إلى جوهر العلاقة التي يجب أن تبقى قائمة على الثقة والأمان والأخلاق الحميدة داخل المدرسة، والتي تتعارض بشكل كامل مع ما نقف عليه اليوم من ممارسات غير أخلاقية يندى لها الجبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.