الانتفاضة
في تطور مقلق يكشف هشاشة تدبير الأشغال العمومية بجهة مراكش آسفي، اختفت شركة مكلفة بإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بمدينة تملالت (إقليم قلعة سراغنة) دون سابق إنذار، تاركة وراءها حفرا عميقة مكشوفة تحولت إلى فخاخ مميتة للسكان والمارة.
ما تبقى من ورش متوقف منذ أسابيع هو مشهد مرعب: فجوات غائرة في قلب الأحياء السكنية، دون حواجز أو إضاءة تحذيرية، بعضها يصل عمقه إلى عدة أمتار. هذه الحفر لم تعد مجرد منظر مشوه للشارع العام، بل أصبحت خطرا حقيقيا يتهدد حياة المواطنين، خصوصا الأطفال وكبار السن، إضافة إلى راكبي الدراجات الهوائية والنارية الذين قد يسقطون فيها ليلا.
إلى جانب الخطر المباشر، تركت الأشغال غير المكتملة ندوبا قبيحة في شوارع تملالت، حيث تحولت أحياء بكاملها إلى مناطق منكوبة بفعل تراكم الأتربة وتقطع الطرقات. السكان المحليون يعيشون في حالة استياء وخوف دائمين، بينما تضاعفت معاناة العائلات التي باتت تخشى مغادرة منازلها مع حلول الظلام.
هذه الواقعة تثير تساؤلات جدية حول آليات الرقابة على الشركات المتعهدة، ومدى جدية دراسة الملفات التقنية والمالية قبل منح الصفقات العمومية. اختفاء مقاول بهذه الطريقة يعني أيضا أن هناك خللا في متابعة الأشغال واستلام الدفعات المالية، ما يستدعي تدخلًا عاجلاً من الجهات الوصية.
في انتظار فتح تحقيق معمق، تطالب فعاليات مدنية ومجتمعية السلطات المحلية والإقليمية بالتدخل الفوري لتغطية الحفر أو تأمينها بشكل مؤقت، ومعاقبة المتسببين في هذا الوضع الكارثي، وتعويض سكان تملالت عن شهور من العيش وسط ورش متوقف يشبه القنبلة الموقوتة.
التعليقات مغلقة.