نائب رئيسة جهة كلميم واد نون أمام العدالة بعد إدانته بالسجن 8 سنوات

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تتجه أنظار الرأي العام بجهة كلميم واد نون اليوم صوب محكمة الاستئناف بكلميم، حيث تستعد الغرفة الجنحية للنظر في ملف “التهريب الدولي للمخدرات” الذي يتابع فيه عضو بمجلس الجهة ونائب رئيسة الجهة، على خلفية حكم ابتدائي قضى بإدانته بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة، إثر حجز كميات ضخمة من مخدر الشيرا داخل ضيعته الفلاحية. تعود تفاصيل هذا الملف إلى عملية أمنية دقيقة نفذتها المصالح المختصة، أسفرت عن إحباط محاولة كبرى للتهريب الدولي للمخدرات بعد العثور على أكثر من 3 أطنان من مخدر الشيرا مخبأة بعناية داخل ضيعة فلاحية بمنطقة تاركمايت بجماعة تغجيجت التابعة لإقليم كلميم. ويأتي تورط المنتخب المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة ليضيف بعدا سياسيا حساسا للقضية نظرا لموقعه القيادي داخل مجلس الجهة.

امتد مسار القضية نحو ست سنوات من التحقيقات المكثفة تحت إشراف النيابة العامة، حيث خضع المتهم في البداية لتدابير احترازية شملت سحب جواز سفره ومنعه من مغادرة التراب الوطني، قبل أن تصدر المحكمة الابتدائية بكلميم حكمها بالإدانة، مؤكدة التهم المتعلقة بالحيازة والمشاركة في الترويج والتهريب الدولي للمخدرات. إلى جانب السجن النافذ، فرضت المحكمة غرامات مالية كبيرة لفائدة إدارة الجمارك، في حكم يسعى دفاع المتهم للطعن فيه خلال الاستئناف عبر تقديم دفوعات جديدة تهدف إلى نفي صلة موكلهم بالكميات المحجوزة أو التخفيف من العقوبة السجنية.

تتابع الأوساط المحلية والقوى السياسية والمجتمع المدني بالجهة هذا الملف باهتمام بالغ، معتبرين أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في ربط المسؤولية بالمحاسبة وتأكيد مبدأ عدم الإفلات من العقاب حتى على كبار المنتخبين. وتكتسب القضية بعدا وطنيا إضافيا نظرا لكبر حجم الشحنات وارتباطها بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. تمثل هذه المحاكمة اختبارا حقيقيا للنظام القضائي المغربي في تعامله مع ملفات الفساد والجريمة المنظمة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين منتخبين يشغلون مناصب حساسة، كما تسلط الضوء على أهمية تعزيز الرقابة على شبكات التهريب وتكثيف الجهود الأمنية لضمان حماية المجتمع من انعكاسات هذه الجرائم.

يبقى الرأي العام المحلي في انتظار الفصل النهائي للملف، وسط أجواء من الترقب، حيث سيشكل الحكم الاستئنافي مؤشرًا هامًا على مدى قدرة القضاء على فرض القانون والمساواة بين جميع المواطنين، مهما كانت مواقعهم السياسية، مما يعكس التزام المغرب بمحاربة الفساد والجريمة المنظمة وتحقيق العدالة.

التعليقات مغلقة.