الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
ككل سنة ومع حلول الضيف الكريم شهر رمضان الفضيل، شهر الرحمة والتوبة والغفران، يستعد المسلمون عن بكرة أبيهم للتعبد وأداء الصلاة والصيام والقيام والصدقة وعمل الخير وغير ذلك من القربات التي يتضاعف فيها الأجر في مثل هذه المناسبات الدينية المتميزة من قبل رب العالمين.
وتتزين المساجد والمصليات لاستقبال آلاف المصلين والصائمين والقائمين، مع شحذ الهمم من قبل المرتلين لكتاب رب العالمين وأمهر القراء وذلك لتشنيف أسماع المصلين بآيات بينات من كتاب رب العالمين.
وعلى غرار باقي مدن وقرى المملكة الشريفة، تستعد مراكش هي الأخرى لنفس الغرض، وخاصة حي العزوزية والذي يبدو أنه دوار أقرب منه إلى حي ينتمي إلى مدينة يتم الكذب فيها يوميا على المواطنين بأنها مدينة عالمية وهي في الحقيقة ليست إلا قرية عالمية ودوار مصبوغ بالأحمر.
حي العزوزية أو دوار العزوزية دخل هو الآخر في هذه الروحانيات التي تميز شهر رمضان الفضيل، حيث يقبل المسلمون على مساجد رب العالمين صلاة وقياما وترتيلا وتهجدا.
لكن للأسف الشديد، عوض أن يقوم المسلمون بكل ما يليق بحرمة هذا الشهر الفضيل، خرموا كل ذلك جملة وتفصيلا، وذلك من قبيل سلوك مجموعة من السلوكيات والتصرفات التي لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بصلة.
ولعل أبرز هذه السلوكيات التي تسيئ إلى حرمة هذا الشهر الفضيل، الازدحام الكبير في المساجد التي يبدو أنها لا تستوعب كل الجماهير الغفيرة التي تحج إلى بيت الله تعالى، إضافة الى الهرج والمرج الذي يصاحب صلاة المسلمين في المسجد حيث يكثر “اللغيط” والصراخ والكلام الخارج عن اللباقة والأدب، دون أن ننسى اختلاط الرجال بالنساء في المسجد حيث يبو أن كثيرا من النساء يصلون خارج المسجد مع ما يطرح ذلك من محاذير شرعية، فضلا عن أغلب النساء للأسف الشديد الذين يقصدون المسجد إنما يأتين بملابس تصف وتشف وضيقة ويلبسن عبايات مزركشة وكأنهن ذاهبات للعرس والزفاف والعراضات الملاح ويصاحبن ذلك بأجمل الروائح والعطور والماكياج والمشية المتبخترة، وهن مطالبات بالصلاة في البيت، لكن رغبة في الشهرة والترنح في الشوارع والخروج لشم الهواء وتخضير العيونات وغير ذلك من الكوارث مما يندى لها الجبين مع بعض الاستثناءات طبعا.
أما الرجال فيأتو المسجد وهم “يتكرعون” وأفواههم “خانزة” وجواربهم “خانزة” تفر منها الملائكة للأسف الشديد.
فضلا عن نقر الصلاة نقرا وأداء ركعتين أو أربع ب”الزز” والإسراع إلى الخروج وكأنه وينتظر موعد مع والي جهة مراكش آسفي وهو لا ينتظره شيء آخر غير الخروج للشارع للتسكع أو الجلوس في المقهى للغيبة والنميمة ومتابعة عورات المسلمات، أو “التجباد” في المنزل رفقة كأس من الشاي أو القهوى ومتابعة مسلسلات قنوات الصرف الصحي الشاذة ومباريات الكرة الملعونة، في الوقت الذي ترك فيه موعده مع رب العالمين والاستماع لكتاب رب العالمين بالمسجد رفقة المسلمين.
أما “البعالك” و “البراهش” فيملؤون المسجد زعيقا ونعيقا وصراخا ولعبا ولهوا وفوضى عارمة لا توصف، فليس عيبا أن يأتي الاطفال مع أبائهم وأمهاتهم إلى المسجد وهو أمر مطلوب ومحمود، لكن أن يتحول المسجد إلى روض للأطفال فتلك مصيبة ما بعدها مصيبة.
البعالك الذين يأتون إلى المسجد من أجل لعب الكرة أمام ساحات المسجد مع ما يسببه ذلك من ضجيج لا يطاق يقطع الخشوع والتركيز “فخاص الأمن الوطني يجي يجري على طاسيلتهوم واللي قبطوه يديوه فين يتربى”.
هذا في الوقت الذي تخلى فيه الأباء عن التربية والتعليم وكذا الأمر بالنسبة للمدرسة والأسرة وبقي البعلوك عرضة للشارع يربيه كل ما هو خارج عن الدين والدنيا والآخرة.
بل من الأطفال من يتحين فرصة هذا الشهر الفضيل ويبحث له عن “جيلي” أصفر ويأتي إلى ساحات المسجد حيث “تايسطاسيونيو” المصلون الذين يأتون إلى المسجد ب”خرشاشاتهم” ويسترزق الله تعالى بدرهم ودرهمين.
وعلى ذكر الذين يأتون إلى المسجد ب”خرشاشاتهم” فيملؤون الساحات المحادية للمسجد زحاما لا يطاق.
بحيث “إلى بغا شي واحد يخرج مثلا خاصو ما هي وما لونها”، “زعما شنو فيها إلى جيتي للجامع على رجليك راه فيها غير الأجر أبوراس”، “عو ض ما تجيب ديك الخرشاشة تدير لينا فيها الزحام”.
دون أن ننسى “البياعة والشراية اللي قربو يدخلوا للجامع”، وأما أصواتهم فتعلو المكان ولا تترك فرصة للمصلين للتركيز والخشوع للأسف الشديد.
والمفارقة العجيبة أن بعض أئمة المساجد لا يقرؤون إلا آيات قليلة في التراويح وذلك من أجل التخفيف على “كحل الراس”، لكن بمجرد ما ينهي المصلي ركعتين أو أربعة حتى يسارع إلى الباب خروجا و “يقدر يدوز ليك صباطو الخانز من حدا نيفك”.
فضلا على أن المصلون يتركون فراغات كبيرة في المسجد ولا يجتمعون في صف واحد، و”كلها تايصلي في المكان اللي عاجبو” دون اكتراث بوحدة الصف ولا الاستواء ولا هم يحزنون.
المهم لا يبقى في المسجد إلا قلة قليلة من المسلمين وكأنهم لاعبين “الاقصائيات ديال الشامبيوز ليغ”، للأسف الشديد، في الوقت الذي يكون فيه المسجد “خاوي تايصفر” في الصباح حيث لا يأتي في هذا الوقت الا المخلصون.
أما الذين يحبون الأضواء وهازين “الزريبيات وواعدين المسجد” في المساء فربما أكثر من سكان هايتي بقليل وتيضربوها بنعسة حتى تطلع الشمس.
بقي أن نشير إلى أنه توجد بقية باقية للمسلمين و المخلصين و المتقين والذين يتحقق فيهم قوله تعالى: “إن الصلاة تهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصعون”.
هؤلاء هم من يغطون على باقي المسلمين الذين يأتون المساجد ليس عبادة بل عادة وربما “أستغفر الله” يأتونها رياء وسمعة وليس لهم من الصلاة و الصيام والقيام إلا النصب و الجوع والعطش والعياذ بالله تعالى.
التعليقات مغلقة.