الانتفاضة/ سلامة السروت
توفيت يوم السبت 21 فبراير 2026 القاضية المتقاعدة مليكة العمري عن سن ناهز 71 سنة، بعد مسار مهني امتد لسنوات طويلة داخل أسرة القضاء، طبعته محطات مهنية متباينة بين العطاء المهني والجدل القانوني الذي رافق سنواتها الأخيرة.
الراحلة، التي اشتغلت في عدد من المحاكم بمختلف درجاتها، عرفت خلال مسيرتها بالصرامة في تطبيق القانون والانخراط في القضايا ذات الطابع الاجتماعي، حيث راكمت تجربة مهمة في معالجة ملفات مدنية وزجرية، وأسهمت في تكوين أجيال من الأطر القانونية خلال مسارها المهني. وقد شكل تقاعدها محطة مفصلية في حياتها، إذ انتقلت من منصة الحكم إلى فضاء النقاش العمومي، معبرة عن آرائها بخصوص قضايا ترتبط بالشأن القضائي.
غير أن السنوات الأخيرة من حياتها لم تخل من منعطفات صعبة، بعدما وجدت نفسها موضوع متابعة قضائية على خلفية تصريحات ومنشورات اعتبرت متضمنة لمعطيات غير صحيحة ومسيئة لعدد من المسؤولين القضائيين. وقد صدر في حقها حكم ابتدائي قضى بثلاث سنوات حبسا نافذا، قبل أن يتم تخفيف العقوبة استئنافيا إلى ثمانية أشهر حبسا نافذا.
وفي مارس 2025، غادرت الراحلة المؤسسة السجنية بعد استكمال مدة العقوبة، في محطة أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والحقوقية حول حدود حرية التعبير بالنسبة لرجال ونساء القضاء بعد التقاعد، وكذا مسؤولية التصريح بالمعلومات ذات الصلة بالمؤسسات القضائية. وقد تباينت المواقف بين من اعتبر القضية ذات أبعاد قانونية صرفة، ومن رأى فيها مناسبة لإعادة التفكير في آليات التواصل داخل الجسم القضائي.
وبرحيل مليكة العمري، يطوى فصل من فصول مسار مهني امتد لعقود، جمع بين العمل القضائي وما أثاره من نقاش عمومي. ويظل تقييم تجربتها مرتبطا بتعدد زوايا النظر إليها، بين من يستحضر سنوات خدمتها في المحاكم، ومن يستحضر الجدل الذي واكب نهاية مسارها.
رحم الله الفقيدة، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
التعليقات مغلقة.