الوزير وهبي يغيب عن اجتماع المجلس الحكومي ويقضي عطلة خاصة بدولة خليجية

الانتفاضة

غاب وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن اجتماع المجلس الحكومي الأسبوعي الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، في سياق سياسي يتسم بتصاعد الجدل حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.

ووفق مصدر مأذون، فإن الوزير يوجد في عطلة خاصة منذ أيام في احدى الدول الخليجية، تزامنا مع التطورات التي عرفها ملف مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة.

وأفاد المصدر ذاته أن العطلة الخاصة لوزير العدل تأتي في ظل توتر أعقب قرار رئيس الحكومة سحب تدبير الملف من وزارة العدل ونقله إلى مصالح رئاسة الحكومة، بعد تصاعد الاحتجاجات التي خاضتها هيئات المحامين وأدت إلى توقف عدد من محاكم المملكة.

 

وتحدث مصدر حكومي عن انقطاع قنوات التواصل بين رئيس الحكومة ووزير العدل خلال اليومين الأخيرين، خاصة بعد تلويح عبد اللطيف وهبي بإمكانية تقديم استقالته، معبرًا عن امتعاضه من طريقة تدبير الملف، حيث اعتبر أنه لم تتم استشارته بشأن قرار تأجيل الإحالة على البرلمان، رغم أن المشروع يندرج ضمن الاختصاصات المباشرة لقطاعه.

وأشار المصدر الحكومي ذاته، في معرض حديثه، إلى تداول حديث في كواليس الأغلبية الحكومية عن تدخل المستشار الملكي عمر عزيمان لإنهاء أزمة المحاماة، عبر اتصالات جرت مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش وبعض كبار النقباء من أجل إنهاء الاحتجاجات والإضرابات، ما عجل بتدخل رئاسة الحكومة لإعادة ضبط الإيقاع، معلنة تجميد إحالة المشروع إلى حين انتهاء أشغال لجنة مشتركة.

ويأتي هذا التحول بعد تمسك المحامين بتجميد المشروع وعدم إحالته على البرلمان، مقابل إصرار وزير العدل على مواصلة المسار التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية.

فقد غاب وزير العدل عبد اللطيف وهبي وممثلو وزارة العدل بشكل كامل عن الاجتماعات التي انطلقت يوم أمس الجمعة بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين، ما يعني عمليًا إخراج وزارة العدل من دائرة تدبير المشاورات الجارية، وانتقال الملف فعليًا إلى رئاسة الحكومة.

واحتضنت الكتابة العامة لرئاسة الحكومة أول اجتماع رسمي جمع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ونقباء هيئات الرباط والدار البيضاء وأكادير ومكناس، إلى جانب الكاتبة العامة لرئاسة الحكومة وأربعة مديرين مركزيين، في غياب تام لوزارة العدل.

ووفقًا للمصدر ذاته، اختار رئيس الحكومة إحداث لجنة تقنية للإشراف على المشاورات مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تضم الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الراشدي، وكاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابري، على أن تحضر من جانب المحامين قيادة الجمعية وأعضاء مكتبها، يتقدمهم النقيب الحسين الزياني.

وأوضح المصدر نفسه أن هذه اللجنة ستعمل بتكليف غير مباشر من الأمناء العامين للأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية، في مسعى لإضفاء طابع جماعي على تدبير الملف، بعدما تحول مشروع القانون رقم 66.23 إلى بؤرة توتر سياسي ومهني عطلت عمل محاكم المملكة لأزيد من عشرة أيام.

ورغم أن اللجنة التقنية ستباشر النقاشات التفصيلية، فإن القرار النهائي بشأن مآلات المشروع سيظل بيد رئيس الحكومة، وفق ما أكده المصدر، في إشارة إلى أن الحسم السياسي لم يُغلق بعد.

كما أفاد المصدر ذاته، بأن عبد اللطيف وهبي أبدى رفضه لتجميد المسار التشريعي بعد إعداد الصيغة النهائية للنص، ولوّح بإمكانية طلب إعفائه من مهامه الحكومية، في مؤشر على حجم الاحتقان الذي رافق هذا القرار داخل الحكومة.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من التوتر بين وزارة العدل والمحامين، على خلفية تمسك المهنيين بتجميد المشروع وعدم إحالته على البرلمان، مقابل تشبث الوزير بإدخال التعديلات من داخل المؤسسة التشريعية وعبر فرقها البرلمانية.

ومع تفاقم الخلاف وإعلان المحامين سلسلة من الإضرابات التي شلت عددًا من المحاكم، تدخلت رئاسة الحكومة لاحتواء الوضع، معلنة تجميد إحالة المشروع إلى حين انتهاء اللجنة المشتركة من أشغالها.

وعقب هذا التحول، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في وقت سابق، تعليق الإضرابات والعودة إلى العمل ابتداءً من الأسبوع المقبل، معتبرة أن مبادرة رئيس الحكومة تعكس إرادة مؤسساتية لإعادة بناء الثقة وضمان استمرارية المهنة في أداء أدوارها المجتمعية، مع الحفاظ على ثوابتها المرتبطة بالاستقلال والحصانة.

التعليقات مغلقة.