الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
التأمت جموع غفيرة من مختلف المشارب والاتجاهات والانتماءات والايديولوجيات والحمعيات والتعاونيات والمجتمع المدني والحقوقيين والبرلمانيين والجامعات والمؤسسات التعليمية والمصالح المركزية والمصالح اللاممركزة والمؤسسات الشريكة من أجل عقد لقاء تشاوري هو الأول من نوعه حسب تدخلات عدد من المواطنين المراكشيين، برئاسة والي جهة مراكش آسفي وعامل عملة مراكش الهبيل الخطبي الذي تم تعيينه مؤخرا على مدينة تئن تحت وطأة المشاكل والصراعات والأفات والمخاطر والمدلهمات للأسف الشديد.
مراكش السياحية التي تشكو إلى الله ظلم العباد، فبالاضافة الى المسؤولين الفاشلين تترنح مراكش في دوامة من المشاكل طرق مكسرة وأزبال مترامية وإنارة منطفئة في كثير من الأحياء وشريط من الدواوير تحيط بالمدينة من كل جانب حتى حولتها إلى دوار مصبوغ بالأحمر ليس إلا. وسياحة كاسدة وفساد اداري وسياسي واحتلال للملك العمومي وغير ذلك من الكوارث.
واليكم نبذة عن الوالي الجديد:
الخطيب الهبيل، الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس واليا على جهة مراكش–آسفي وعاملا على عمالة مراكش، من مواليد مدينة وجدة.
ويبلغ الهبيل من العمر 67 سنة، وهو حاصل على دبلوم مهندس دولة في الهندسة المدنية. وقد بدأ مساره المهني سنة 1983 كمهندس دولة بالمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء – الشرق، قبل أن يتولى عددا من المناصب، من بينها مندوب جهوي للإسكان بجهة بني ملال-أزيلال سنة 1990، ومدير المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء -الجنوب سنة 1992، ثم مدير المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء – تانسيفت سنة 1997، قبل أن يعين سنة 2009 مديرا للشركة الجهوية العمران-مراكش والعمران-تامنصورت.
وفي سنة 2010، تم تعيينه عاملا على إقليم النواصر، ثم عاملا على إقليم سطات سنة 2016، قبل أن يعين واليا على جهة بني ملال–خنيفرة، وعاملا على إقليم بني ملال سنة 2019.
وفي سنة 2024، عين السيد الهبيل واليا على جهة الشرق وعاملا على عمالة وجدة–أنكاد.
الخطيب الهبيل متزوج وأب لثلاثة أبناء، وهو حامل لوسام العرش من درجة فارس سنة 2003، ووسام العرش من درجة ضابط سنة 2016.
تدخلات المجتمع المدني والفاعلين الجمعويين والمهنيين لم تخرج عن ذكر النواقص والمشاكل التي تعرفها الأحياء بمدينة السبعة رجال من طرق وماء وكهرباء وتعليم وصحة وغيرها.
وهو ما يعبر صراحة وبكل صدق عجز حماعة التراكتور بقيادة بنت الصالحين عن إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تتخبط فيها مراكش، قبل أن يأتي الهبيل الخطيب ليقلب عليها الطاولة.
كل هذه (الجوطية) من الأسئلة كانت تلقى أمام نائب عمدة المدينة وأمام رئيس الجهة والذي أحس بهم أنهم لم يكونوا في موقف حرج ما داموا أنهم عجزوا كمنتخبين عن إيجاد الحلول المناسبة لساكنة مراكش فتكلف الوالي الجديد بانقاذ الموقف.
فمراكش وكانت ولا زالت وستبى للأسف الشديد تعاني من مثل هذه المدلهمات وعلى رأسها ابتلاؤها بمسؤولين فاشلين و خارج التغطية وبرلمانين لا يبحثون إلا على التزكية والفوز بمنصب في مجلس النوام – عفوا – مجلس النواب وجمعيات للمجتمع المدني تحاول الظفر بكعكة المال العام ومنتخبون يعجبهم مناداتهم بلقب (السيد) الرئيس، وصحافة وإعلام أقصى أمانيهم هي الظفر بصورة مع العامل الجديد أو الوالي الجديد.
مما لا يعلمه سواء سكان مراكش أو غيرها أن كرسي الوالي الجديد أو العامل الجديد قد يطير في رمشة عين بسبب تنقيل أو تغيير أو غير ذلك وأن مراهنة المجتمع المدني على الولاية أو العمالة هي الحمق بعينيه.
فالولاة والعمال هم معيونون ورجال السلطة يمتثلون لوزارة الداخلية أم الوزارات والتي تنفذ أجندات الدولة لا أقل ولا أكثر.
فالواجب على المجتمع المدني الحقيقي البعيد عن الخوض في المال العام بدون حسيب ولا رقيب والفاعلون الجمعويون الذين لا يهمهم إلا ارتداء البذلات الجديدة وربطات العنق والفساتين المزركشة وكان الجمع “معروض للعرس” أن يعملوا كل ما في وسعهم من أجل تنزيل وأجرأة البرامج التنموية والمشاريع الاجتماعية المخصصة للشعب وليس البحث عن (الكرمومة) أينما حلت وارتحلت ولو بطرق غير مشروعة.
فمن الجمعيات من لا تعرف لها اسما ولا رسما ولا تقدم أي إضافة للمجتمع لكنها تستفيد من الدعم العمومي فقط لأن لها علاقات وشبكات تواصل ولها أم في العرس “واللي عندو مو فالعرس مايبات بلا عشا”.
في اعتقادي أن تجمهر المجتمع في الولاية لن يفضي إلى نتيجة فعلية على الرغم من الخطابات الرنانة التي سمعناها بالأمس مادام أن الجميع ليس مستعدا للتضحية وو “التقطاع ديال السباط” وإنما كل همهم هو التعرض للمال العام من الجهة الاخرى.
كما أنه سبق للولاية أن عملت بعض اللقاءات المحتشمة في المرات السابقة لكن بدون أن تقدم الحلول الأساسية للمشاكل التي تتخبط فيها مراكش ونواحيها.
وهو ما يؤكد أن المسؤل الأول عن مراكش جاء لينفذ اجندات معينة ويظهر حسن النية ويقوم بما ما لا يقوم الواجب إلا به والسلام.
صحيح وحتى لا نبخس الناس أشياءهم فمن المجتمع المدني من “يحمر” الوجه في العمل والنضال من أجل التمكين للأمة المستضعفة لكن الغالب أن عددا ممن يتصدون لهذه الأعمال إنما هم في الغالب لايبحثون إلا على أمرين:
العلاقات وشبكات التواصل مع المسؤولين والمال العام للمكن من الاستغناء على ظهر الشعب المغلب على أمره.
لقد افتضح بالأمس أمر المجتمع المدني الذي بدا أن كل “واحد ينش على كبالتو ويضرب على جطو”، في الوقت الذي بدا فيه البعض مزهوا فقط بحضوره إلى تلك القاعة التي اختلط فيها الحابل بالنابل وكثر فيها الضجيج والصخب مع الأسف.
وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الولاية والمصالح المركزية والمصالح اللاممركزة على تنفيذ وتنزيل وأجرأة مثل هذه البرامج؟
أم أن مصيرها سيكون نفس مصير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي لم تنتج شيئا بقدر ما أهدرت أموالا طائلة على مشاريع لم تنفع حتى أصحابها المباشرين فبالأحرى أن تنفع المجتمع والدولة والأمة.
بقي ان نشير إلى أن الدولة عموما عليها أن تسن سياسة جديدة بعيدة كل البعد عن الإصلاحات اللحظية والتغييرات التي حاول جيل زيد أن يفرضها قبل أن تفرض عليه الدولة “يزيد فحال” وأن تعمل عل سن مقاربة جديدة مبنية على إعطاء لكل ذي حق حقه في الثروات والخيرات، والتمتع بالحرية، والرخاء والعيش بالكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية، بعيدا عن المشاريع غير المذرة للدخل والأوراش الفاشلة والفرص الضائعة والدعم المفترى عليه وغير ذلك مما تستعمله الدولة في إطار ما يسمى بالعصا والجزرة للأسف الشديد.
التعليقات مغلقة.