كشف أقنعة “Black Bloc” وأمثال عمر الشرقاوي

الانتفاضة // حسن المولوع

كفاك كذبا يا عمر الشرقاوي وأنت الأستاذ الجامعي الذي يُنتظر منه التحليل الرصين والقراءة العميقة للأحداث.. كفاك تضليلا وتزييفا للحقائق واخجل من نفسك قليلا .. فأنت تعرف جيدا ما يجري ، لكنك تختار أن تمارس الشيطنة وتبيع الوهم للناس.. وإن كنتَ تعلم وتضلّل ، فتلك خيانة وجريمة في حق المجتمع.. أما إن كنتَ تجهل وتتكلم من موقع الأستاذ الجامعي ، فتلك مصيبة أعظم لأنها فضيحة تمسّ سمعة التعليم العالي نفسه ، الذي يُنتظر أن يُخرّج عقولا ناقدة لا أبواق تضليل ..

ما يجري في شوارع بعض المدن في الأيام الأخيرة ليس احتجاجا ، ولا يمتّ بصلة إلى المطالب المشروعة التي خرج من أجلها شباب جيل Z. الحقيقة الصارخة أن التخريب الذي طال الممتلكات الخاصة والعامة تقف وراءه فئة ملثمة تُجيد العنف والفوضى، ولا علاقة لها بالاحتجاج السلمي..

هذه الفئة ليست وليدة الصدفة ، بل هي محاكاة محلية لما يُعرف في أوروبا باسم Black Bloc. تكتيك نشأ منذ الثمانينيات في ألمانيا ثم انتشر في مظاهرات عالمية كبرى ، أبرزها احتجاجات سياتل سنة 1999 واحتجاجات باريس وروما.. إذ يقوم على ارتداء الأسود ، إخفاء الوجوه ، والتسلل إلى التظاهرات بهدف إحداث الشغب.. تكسير الواجهات، إحراق السيارات والحاويات، استهداف مؤسسات رمزية كالسلطات والبنوك ، ثم استغلال الفوضى للسطو والسرقة… إنهم ليسوا أصحاب مطالب ، بل محترفو عنف لا يعيشون إلا في مناخ الفوضى..

الأخطر أن هؤلاء لا يضرّون فقط بالممتلكات ، بل يوجّهون ضربة قاسية إلى المحتجين السلميين أنفسهم.. فهم يسرقون أصوات الناس ، يشوّهون رسالتهم ، ويمنحون الذريعة الجاهزة لتصوير الاحتجاج كله كفوضى.. و بهذا المعنى، فهم أكبر خدمة يقدمونها لأعداء الحريات والحقوق..

بلاغ وزارة الداخلية الأخير جاء ليُعيد الأمور إلى نصابها ، إذ قال فيما معناه أن الحق في التظاهر مكفول دستوريا ، ولن يُمسّ. لكن التخريب والسطو لن يُقبل به ، والقوات الأمنية ستتدخل كلما انحرف المشهد عن السلمية.. فهذا تمييز مهم بين الاحتجاج المشروع وبين العنف المنظَّم.

السياسة الأمنية الرشيدة لا تقوم على القمع الأعمى، بل على ثلاث ركائز واضحة:

1. الاحتواء: فتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن مطالبهم بحرية.

2. التمييز: فرز السلمي عن المخرب وعدم الخلط بينهما..((في الايام الاولى لم يكن العقل الأمني يميز بين المخربين وبين السلميين لذلك كان يقوم بعمليات إيقاف او توقيف المحتجين بطرق عشوائية ) )

3. التدخل النوعي: مواجهة عناصر التخريب وحدها، وملاحقتها بالقانون، دون المساس بجوهر الحق في التظاهر.

إن الخلط بين المحتج السلمي وبين العصابات المقنّعة جريمة ثانية بحق المجتمع: الأولى هي التخريب الميداني، والثانية هي التخريب المعنوي لصورة الاحتجاجات..
المطلوب اليوم قدر عال من الشجاعة والوضوح.. الدفاع عن الحق في التظاهر، وفي الوقت ذاته فضح هؤلاء الذين يركبون موجة الغضب الشعبي ليفرغوها في سرقة وتدمير.

الاحتجاج السلمي ملك للشعب و التخريب فعل إجرامي لا مكان له في معركة الكرامة..

وفي الختام أقولها لك يا عمر الشرقاوي وأمثالك ممن احترفوا التضليل: كفّوا عن خلط الأوراق وتشويه وعي الناس.. فالتاريخ لا يرحم، والأقنعة لا تدوم. أنتم بخلطكم بين المحتج السلمي والمخرّب لا تدافعون عن الحقيقة، بل تخونونها. فمن أراد أن يكون أستاذا جامعيا بحق، فليعلّم طلابه كيف يميزون بين النضال الشريف والجريمة المنظمة، لا أن يبرع في ترديد شعارات بئيسة تخدم الفوضى. فلتعلموا أن الشعب أذكى من أن تنطلي عليه ألاعيبكم، وأن الكلمة الصادقة ستظل أقوى من كل تضليل..

التعليقات مغلقة.