مراكش.. بين صورة المدينة الفاخرة وواقع القرية الكبرى

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

على مدى العقد الأخير تعيش مدينة مراكش تناقضا عمرانيا، فهي تسوق عالميا كوجهة للسياحة المغربية ومركزا للاستثمار العقاري، بينما الواقع يظهر تدريجيا ملامح قرية كبيرة،ط تتجاور فيها الفنادق الفاخرة والإقامات الراقية مع أحياء إسمنتية ودواوير تعاني من نقص أبسط شروط الحياة الحضرية.

الطرقات متآكلة والحدائق مهملة وجرداء والفضاءات العامة غير مهيأة وشبكة النقل قديمة، مع غياب شبه تام للمسابح العمومية، وتكتفي المراكز التجارية بمستوى لا يختلف كثيرا عن القيساريات التقليدية. وفي المقابل، يختل النظام العام بسبب انتشار المقاهي ومحلات التدليك ومطاعم الشواء، إلى جانب جحافل المتسولين والمشردين.

وفي السنوات الأخيرة، تركزت الاستثمارات على المشاريع السياحية والفندقية في الضواحي، بينما تباطأ إنشاء فضاءات عمومية منظمة داخل الأحياء السكنية، وهذا المشهد اليوم يعرف أسرا تبحث عن متنفس في رقع عشبية عشوائية أو مساحات إسمنتية، وسط غياب حدائق مهيأة أو ملاعب للأطفال، ومع استمرار مشكل الجفاف المزمن الذي تشهده المدينة منذ أكثر من ست سنوات، تغرق الأحياء سريعا بعد هطول أمطار قليلة وتكشف هشاشة البنية التحتية وغياب نظم صرف فعالة.

وعلى عكس الرباط وطنجة، اللتين شهدتا تطورا نوعيا في تأهيل الفضاء العام وربط الأحياء بمرافق ثقافية واجتماعية، تبدو مراكش خارج منطق التخطيط الحضري المتكامل، ويزداد الخلل تعقيدا حين يتم استثمار المدينة سياحيا أكثر من كونها مدينة متوازنة تلبي احتياجات سكانها.

وعلى مدى العقد الأخير، تعيش مدينة مراكش تناقضا عمرانيا صارخا. حيث تسوق عالميا كوجهة للسياحة المغربية ومركزا للاستثمار العقاري، بينما الواقع يظهر تدريجيًا ملامح “قرية كبيرة”، تتجاور فيها الفنادق الفاخرة والإقامات الراقية مع أحياء إسمنتية ودواوير تعاني من نقص أبسط شروط الحياة الحضرية.

الطرقات متآكلة، والحدائق مهملة وجرداء، والفضاءات العامة غير مهيأة، وشبكة النقل قديمة، مع غياب شبه تام للمسابح العمومية، وتكتفي المراكز التجارية بمستوى لا يختلف كثيرًا عن القيساريات التقليدية. وفي المقابل، تنتشر المقاهي ومحلات التدليك ومطاعم الشواء، إلى جانب جحافل المتسولين والمشردين، مما يعكس اختلالًا بنيويًا في تدبير الفضاء العام.

وهذا الخلل يزداد وضوحا في الأحياء السكنية النامية بسرعة، حيث توجه الأراضي التي يمكن أن تخصص للمرافق العمومية إلى مشاريع عقارية مغلقة، ما يعكس ترتيب أولويات خاطئا ويعيد إنتاج التفاوتات المجالية، أما الإصلاحات فتقتصر غالبا على ترقيع الطرقات وتبليط متفرق للأرصفة وزراعة أعشاب موسمية أو صباغة واجهات استعدادا لزيارات رسمية دون معالجة جذرية للمشاكل.

ومراكش نفسها، التي شهدت ازدهارا مؤقتا خلال استضافة مؤتمر المناخ “كوب 22” عام 2016، تعود تدريجيا إلى واقع متدهور، حيث تنتشر النفايات وتهمش البيئة وكأن لحظة “كوب 22” كانت استثناء عابرا، وفي العمق تتحكم المضاربات العقارية في شكل المدينة، فالمشاريع تصمم لأغراض التسويق وليس لتلبية حاجات السكن الكريم، مستغلة الأراضي على حساب الأبعاد الاجتماعية والبيئية، في ظل غياب رقابة فعالة ورؤية استراتيجية واضحة من قبل المجلس الجماعي.

ومع اقتراب استحقاقات دولية كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025 ومونديال 2030، يطرح الواقع تساؤلا مشروعا: هل مراكش مؤهلة فعلا لتمثيل المغرب حضاريا؟ فالمعايير الدولية اليوم لم تعد تقاس بعدد الفنادق أو فخامة الإقامات، بل بعد مدى عدالة توزيع الفضاء العمومي وتوافر المرافق وجودة الحياة لجميع الفئات.

وفي هذا الصدد يعتبر اختزال إصلاح مراكش في ترقيع بعض الشوارع مساسا بحياة سكان المدينة والمواطن المغربي، كما أن محاولة لإخفاء الواقع الحقيقي خلف مظاهر سطحية لا تخدم سوى مصالح فئة محددة.

التعليقات مغلقة.