الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
جر عبد الواحد الشفقي النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس مقاطعة المنارة بمراكش، على نفسه غضب جل المغاربة الذين رأو في تدوينته حول تنظيم مهرجان موازين بأنها مجانبة للصواب وأنها خارجة عن الاجماع المغربي جملة وتفصيلا.
وكان عبد الواحد الشفقي قد عبر في تدوينة له بمواقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك) متحدثا عن مهرجان موازين قائلا: “انه لا يعقل أن تطالب بعض الجهات سماها ب”الراديكالية” بإلغاء مهرجان موازين، وأن من حق الشعب المغربي الفرح والسرور، وانه لو اراد المغاربة مقاطعة مهرجان موازين حزنا على فلسطين وما تتعرض له من إبادة جماعية من قبل العدو الصهيوني، لكان حريا بالمغاربة الذين يدعون الى الغاء مهرجان موازين الحزن على زلزال الحوز والذي وقع ذات ثامن شتنبر، والذي خلف العديد من الضحايا والخسائر في البشر والعتاد، ولكان حريا بالمغاربة ان يحزنوا كذلك على الحرب الروسية الاوكرانية، والحرب الليبية والفياضانات التي عرفتها عدد من الدول وغيرها من النكبات والفواجع التي تعرض لها بنو البشر في مختلف الاصقاع والبقاع من الكرة الارضية – يقول عبد الواحد الشفقي- .
واسترسل عبد الواحد الشفقي :”ان للمغرب ملكية تضمن استقرار هذا البلد، وملك لديه ملكة التعايش والتسامح بين الثقافات والشعوب، ولدينا استقرار وسلم اجتماعي، فمن اراد ان يقاطع فله ذلك، ومن لم يرد فله ذلك، وكل حر في اختياراته لكن لا يجب ان نفرض رأيا واحدا على شعب يفترض ان يفكر لنفسه وليس محتاجا لمن ينوب عنه.
هذه التدوينة (الفيسبوكية) استفزت واستنفرت جمهورا عريضا من المغاربة الذين دخلوا طولا وعرضا في النائب البرلماني، والذي عوض ان يكون الى جانب الشعب (الغلبان) والفقير والمحتاج والمخصوص، يطلق العنان لأفكاره النشاز والشاذة ويسوق لأفكار عفا عليها الزمان بل وأكل عليها الدهر وشرب.
فكيف لنائب برلماني وممثل للأمة في مجلس النواب، أن يسمح لنفسه ويرد على (هاشتاغ) لا يريد به المغاربة إلا إعادة الاعتبار للبلاد والعباد، وعدم الترويج للتفاهات والتراهات والسخافات والخزعبلات، وصرف ملايير الدراهم بدون أي منفعة أو عائد على البلاد والعباد ؟، خاصة إذا استحضرنا الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب والذي يحتل من خلاله الرتبة 154 في سلم التنمية البشرية العالمية، ويلزمه سنوات ضوئية من أجل القطع مع الدونية والسلبية والاتكالية والرجعية والعدمية والفوضوية.
ألم يكن الأجدر بالنائب البرلماني عبد الواحد الشفقي، والذي ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار الحزب المسير للحكومة التي قضت على آخر أحلام المغاربة وأدخلتهم دهاليز الفقر بل للتفقير بعينه، أن يتحمل مسؤوليته الملقاة على عاتقه، ومهمته التي أوكلها له المواطنون الذين صوتوا عليه من أجل إنجازها وتنفيذها وتحقيقها من قبيل البحث عن مصادر الثروة، وتنمية المدينة والتواصل مع المواطنين والبحث عن كل الحلول لمشاكل المدينة الحمراء، والتي لازالت تعاني الامرين مع المشاريع المتعثرة، والطرق المحفرة واستغلال الملك العمومي، والغلاء والفساد الاداري والاختناق المروري والازبال المنتشرة هنا وهناك، وغيرها من المثبطات التي تجعل من سياحية مدينة مراكش أكذوبة صارخة لا يقبلها أي عاقل.
لقد ترك عبد الواحد الشفقي خيمته وراح لينظف خيمة الاخرين، “الفقيه اللي نترجاو باركتو دخل للجامع ببلغتو” كما يقول المغاربة الاوائل، وذلك في محاولة منه للتغطية على فشله الذريع في تنمية مدينة مراكش والمرافعة على مشاكلها التي لا تعد ولا تحصى، ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة لها.

فماذا استفاد المغاربة من مهرجان موازين؟، وهو المهرجان الذي ينظم تحت مسمى الثقافة والفن وهو ابعد عن ذلك بعد المشرقين، سوى انتشار الجرائم التي تستعصي احيانا حتى على رجال الامن الذين يسابقون الزمن للحد منها، كما ان الميزانيات التي تصرف لجلب المشاركين الذين يحيون سهرات هذا المهرجان تعد بالملايير، فين حين الشعب المغربي يعيش الويلات، وهو أحوج لكل درهم صرف أو يصرف على مثل هذه المهرجانات، ناهيك عن ذلك المهرجان المشؤوم يشهد حدوث كوارث لاأخلاقية ومطبات سلوكية من قبيل اشاعة الخمر والجنس والخنا والخدنية والشذوذ والسحاق وأحيانا الاعتداءات الجنسية ومختلف الجرائم التي نحن في غنى عنها.
فماذا ربح المغرب والمغاربة من مهرجان الخزي والعار والشنار؟، غير تجميع المغاربة على مختلف انواع واشكال المنكرات والرذيلة، والتي توحي وكأن المغرب والمغاربة بخير وعلى خير ولا ينقصهم غير المهرجان من قبيل مهرجان موازين، والعكس ان المغرب والمغاربة “مدكوكة فيهوم الشوكة حتى الجدر”.
أليس عيبا ان يترك عبد الواحد الشفقي مهامه المنوطة به ويتدخل فيما لا يعنيه، ويعطي رأيا شاذا شذوذ فكره وتصوره والذي يعاكس التيار الكبير والجامح والجارف من المغاربة والذين يرون ان تنظيم مهرجان موازين في هذه الظروف إنما هو استحمار للمغرب والمغاربة، وضرب في صميم ثوابت المغاربة ومس بمقدساتهم واجهاز على مكتسباتهم، وتحريض على آهاتهم وضرب بعرض الحائط لكل مجهوداتهم مثل تكريس حق التضامن مع المنكوبين والمظلومين سواء في المغرب او خارجه، كما هو الشأن بالنسبة لمنكوبي زلزال الذين لازالوا يعيشون في العراء، وكذا القضية الفلسطينية وقطاع غزة بالتحديد ورفح ورام الله والقلقيلية والضفة الغربية ونابلس وغيرها من مدن فلسطين الابية والتي كان ولا زال وسيبقى المجرم الاسرائيلي يبيد أهلها، ويقتلهم، ويشردهم ويهجرهم وييتم أطفالهم ويرمل نساءهم، وذلك أمام مرأى ومسمع الرأي العام العربي الخنوع، والرأي العام الغربي المساند والمدعم للإجرام الصهيوني ماديا ومعنويا.
وجب حقيقة وصدقا على عبد الواحد الشفقي ان يترك الخوض في مثل هذه المواضيع الحساسة، والذي يبدو انه تكبره بملايين السنوات الضوئية، وانه في المقابل يحاول التغطية على فشله في تدبير الشأن العام المحلي والوطني لمدينته، وبالتالي يعلق فشله ذلك على شماعة مهرجان موازين الذي يبدو أنه يستهلك الملايير الممليرة بدون ان يقدم اية إضافة ممكنة للأسف الشديد.
كما ان الشعب المغربي والذي يعاني الامرين مع الغلاء والزيادات المتكررة في كل المواد الاساسية، وتنامي الامية والجهل، وارتفاع مؤشر التراجع على جميع المستويات، والكساد التربوي والتردي الاقتصادي والانحلال الاخلاقي والفساد الإداري والبوار التعليمي، والتقهقر الاجتماعي، وتوالي سنوات الجفاف، واستنزاف الفرشة المائية، وغيرها من المدلهمات التي ألمت بالمغرب والمغاربة، يسائل عبد الواحد الشفقي وغيرهم من نواب الامة والمسؤولين المحليين والجهويين والوطنيين عن ماهية الحلول التي قدموها لمثل هذه النوازل التي اثقلت كاهل المغرب والمغاربة، وأزمت وضعيتهم وأقلقت راحتهم، ونغصت عليهم معيشتهم، وعوض أن تخرجهم من دنيا الخصاص والهشاشة والعوز والفقر والدونية، هوت بهم الى منحدر سحيق لا يبقي ولا يذر.
بقي ان نشير الى ان عبد الواحد الشفقي النائب البرلماني ، ورئيس مقاطعة المنارة بمراكش، والذي كان حريا به ان يقدم المثال على الاجماع الذي يجمع عليه المغرب والمغاربة بخصوص القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العادلة، لكن بقي رأيه نشازا للأسف الشديد، كما هو رأي بعض ممن ابتليت بهم الامة من برلمانيين وسياسيين ومسؤولين فاشلين ومرائين وببغائيين، والذين عوض ان يكونوا الى جانب الشعب المغربي، عملوا على تطبيق المقولة القائلة: “خالف تعرف”.
تجدر الاشارة الى ان”هاشتاغ” الغاء مهرجان موازين، والذي اطلقه المغاربة الاحرار تعبيرا منهم عن لا جدوائية مهرجان الخزي والعار ، وتضامنا مع الشعب الفلسطيني المحتل، لازال مستمرا في اداء دوره العامل على إلغاء هذه الفتنة النتنة، والاهتمام بالأولويات والقطع مع بدعة “الشطيح والرديح” والغناء الفاحش مع ما يرافق ذلك من كوارث لاأخلاقية نحن في غنى عنها، اما عبد الواحد الشفقي ، فسيذكرهم التاريخ بسوء كسوء تدوينته (الفايسبوكية) النشاز والتي لا ترقى لان تكون معبرة عن امال واهات الشعب المغربي المبتلى بمثل هؤلاء المسؤولين الفاشلين والغائبين والمغيبين عن قضايا امتهم وطموحاتها واحلامها وتحدياتها.
التعليقات مغلقة.