خلق الانسان من التراب و سيعود إلى التراب

الانتفاضة // اسامة السعودي

قال الله تعالى في كتابه المقدس بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم “مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ” سورة طه الآية 55.
يقول الله تعالى في هذه الآية العظيمة و التي تحمل في طياتها معاني كثيرة، و يجب على العبد أن يستحضرها في هذه الدنيا، لو تأملنا هذه الآية و عرفنا المغزى منها، لوجدت العباد لا يتركون صلاتهم، و لا يتبعون شهواتهم، و لا ينغمسون في الشهوات و الملذات و الابتعاد عن طريقه سبحانه و تعالى، لأن الله تعالى خلقنا من تراب و سنعود للتراب أيضا، و منها نخرجكم أي نخرجكم من التراب من أجل الحساب.
خلقنا الله سبحانه و تعالى و قسم الأرزاق على عباده، لان حكمة الله في تقسيم الارزاق لا يعرفها إلا هو مصداقا لقوله تعالى :”وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ”.
فالايمان و اليقين و الاخلاص و الصدق و العلم و حفظ القران، و المال والبنون و الهداية و النجاح و العقل، و الصحة و العمل و الطعام و الشراب و المحافظة على الصلوات الخمس، و الزكاة و الصوم و قيام الليل و الزوجة الصالحة و الذرية الصالحة، و بر الوالدين و الاحسان و كسب الرزق بالحلال و غيرها من الأرزاق الكثيرة التي فرقها الله سبحانه و تعالى على عباده، لأن نعمة الله عديدة و كثيرة، كل عبد إلا و رزقه عند الله في حفظ و أمان، و ما كتبه الله لك سيصلك و لو على ظهر عدوك، و ما ليس لك لن يصلك مهما فعلت و مهما تعلقت به فليس لك.
قد يرزق الله عبدا من عباده الأموال و الأولاد و الوظيفة و السيارت و غيرها من النعم الكثيرة، و لكن هناك من يستعمل هذه النعم بسوء النية، و يتكبر على الخالق، و يفتخر بما يملكه كأنه ملك الدنيا و الآخرة، قد يكون هذا الرزق سبب في عذابه يوم القيامة لأنه  سيسأل عن هذه النعم فيما انفقها، و على من أنفقها، لأن التكبر ليس من شيم الرجال، والله سبحانه و تعالى وحده من يتكبر لأن من أسماءه الحسنى المتكبر.
نحن بني ادم خلقنا من تراب سنعود، لأنه مهما بلغ شأنك و علو كعبك و منصبك و مالك و زوجاتك و أبنائك، في النهاية ستمكث في قبر لا يتعدى شبر و أربعة أصابع و مغطى بالتراب، لن ينفعك في هذا المكان الضيق المظلم سوى أعمالك، فإن كنت من الذين قال عنهم الحق سبحانه و تعالى” وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، فإذا كنت مع هؤلاء العباد فطوبى لك بهذه الآية.
اما اذا كنت من اولئك الذين قال عنهم الله تعالى في كتابة العزيز :”وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. فقد خسروا الدنيا و الأخيرة، و نرجوا من الله أن يتجاوز عنا سيئاتنا و يغفر لنا و يرحمنا و يهدينا الى طريق المستقيم.

التعليقات مغلقة.