هل ترفع المملكة المغربية شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

الانتفاضة // اسامة السعودي

شهد المغرب في الفترات الأخيرة اعتقالات كثيرة في صفوف السياسين و الرؤساء بسبب ارتكابهم أفعال مخالفة للقانون، و تورطهم في مجموعة من القضايا المشبوهة كاختلاس الأموال و تبيضيها و الفساد و تبديد الأموال العمومية و غيرها من الجرائم التي توبع على اثرها العديد من الرؤوس السياسية.

هذا و تفاعل الرأي العام المغربي حول ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، و معاقبة كل من سولت له نفسه التلاعب بأموال الدولة و استغلال منصبه و القيام بخروقات قانونية، فالقانون يسري على جميع الطبقات و على جميع الأشخاص، فالكل سواسية أمام القانون، حيت شهدت هذه السنة 2023 اعتقال أبرز السياسيين و البرلمانيين، بدءا بالوزير الأسبق و القيادي في حزب الحركة الشعبية محمد مبدع، الذي تم اعتقاله بتهمة الفساد و اختلاس الأموال و تزويرها، و رافق مبدع كل من ياسين الراضي وعبد العزيز الوادكي عن حزب الاتحاد الدستوري، وصولا إلى سعيد الناصيري رئيس الودادي البيضاوي وعبد النبي البعيوي رئيس جهة الشرق، المعتقلين حاليا بتهمة الاتجار بالمخدرات و تبيض الأموال.
وهناك العديد من الملفات والقضايا الأخرى والمعروضة على القضاء من أجل البث فيها، مثل قضية البرلماني ورئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير “محمد السيمو”، وبرلماني الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري، جميع هذه الوجوه السياسية تم جرها الى المحاكم بسبب أفعالهم المشبوهة حسب صكوك الاتهام الموجهة اليهم من قبل العدالة، و يسعى القضاء المغربي بمحاسبة وفتح التحقيقات بشأن القضايا والشبهات التي طالت بعض الأسماء المهمة و انتهى بهم الأمر داخل السجن، فيما يظل مصير بعض الأشخاص عالقا ورهينا بما ستسفر عنه التحقيقات الجارية معهم، فإما تبرئتهم مما نسب إليهم من أفعال واتهامات أو دخولهم السجن في حال إثبات التهم التي يواجهونها.
ويسعى القضاء المغربي للقضاء على الفساد و محاربة المتطاولين على المال العام للدولة، و فرض العقوبات الزجرية على المرتكبين لمثل هذه الأفعال، ومن قبيل مراكمة الثروات من المال العام والبحث على المصالح الشخصية وذلك خلال فترات تدبيرهم الشأن العام.
هذا و علق على الموضوع إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس،قائلا: “أن حملة تطهير و تنظيف الحياة السياسية و الاقتصادية من المفسدين و المختلسين للمال العام بدأت منذ سنة 2022، حينما قررت الوزارة الداخلية إحالة حوالي 40 ملفا على القضاء، من بينهم رؤساء الجماعات و المنتخبين وغيرهم من الشخصيات البارزة المشتبه فيهم باستغلال النفوذ و تبديد الأموال العمومية”.
وأضاف المتحدة ذاته ، في تصريح له لاحدى المنابر الإعلامية قائلا: “أن سنة 2023 عرفت الكثير من الملفات و القضايا تورط فيها مجموعة من الرؤساء و الشخصيات السياسية بشأن اختراق القانون، حيت بلغت درجة الاعتقال والتوقيف والحكم بالسجن في حق مجموعة من الشخصيات السياسية والمنتخبين، يؤكد أننا أمام صحوة في قطاع العدالة”، مبرزا أن هذه الحملة التي شنها القضاء المغربي على مجموعة من السياسين الهدف منها هي تطهير الحياة السياسية والاقتصادية ممن تخطوا حدودهم و اختلسوا على اثرها المال العام”.
كثر المفسدون في المغرب دون استحضار الضمير المهني عند بعض الأشخاص، مما يدفعهم لاستعمال منصبهم و استغلال المكانة التي يحضون بها لاختلاس الأموال والرغبة في انماء ثرواتهم دون محاسبة، و لكن القضاء المغربي يسعى لتدارك الموقف و محاسبة المفسدين في هذا البلد، و محاربة الفساد بشتى أنواعه، و فرض عقوبات جنائية على كل من ثبت في حقه ارتكاب جرائم مخلة للنظام العام.
و في نفس السياق أكد عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات والمحلل السياسي:” أن هناك اختلاف في شخصيات المتابعين في قضايا الفساد، كل حسب منصبه الذي يشتغله و نوعية الجريمة التي ارتكبها، معتبرا أن استمرار تحريك المساطر القانونية ضد الشخصيات العمومية مستمر، و محاكمة المتابعين في قضايا اجرامية لازا مستمرا.
وأضاف أيضا: ” أن تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة منهج ضروري، حتى يعرف الجميع حدوده المخولة له في إطار القانون، و جعل جميع الأشخاص سواسية أما القضاء المغربي، و تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، خاصة المؤسسات المتعلقة بالسلطة القضائية، التي لها دور أساسي في القضاء على الفساد و المفسدين.
و هذا ما يسعى إليه القضاء المغربي بتنسيق مع الشرطة القضائية و النيابة العامة المختصة، وذلك بالقاء القبض على المفسدين كيفما كان شأنهم و علو مناصبهم في البلاد، لأن الهدف الاساسي من وراء ذلك هو تنظيف مؤسسات الدولة و الجماعات من الفساد والمفسدين و الحد من اختلاس الأموال العامة.
فكل من سولت له نفسه التلاعب بأموال الشعب و أموال الدولة، يجب أن ينال حقه من العقاب، و أن يتأخد القضاء ضده جميع الاجراءات و المساطر القانونية اللازمة و معاقبته بما بنص عليه القانون في فصوله الدستورية، و أن تكون هناك نوعا من الجدية والصرامة في معالجة الملفات والقضايا المرتبطة بالفساد وتبذير المال العام.

التعليقات مغلقة.