قد يستغرب الدارس لتاريخ المغرب على ممر العصور و الحقب
و يسائل نفسه كثيرا ، حينما يقارن بين مغرب اليوم و مغرب الأمس ، لا أقصد هنا الحديث عن مدى التطور العلمي والإديولوجي و كذلك السوسيولوجي الذي يميز اليوم عن الأمس و الحاضر عن الماضي ، نتكلم هنا عن الشباب المغربي و تخص بالذكر الجانب النفسي أللا شعوري الذي يتحكم في سلوكيته و إنفعالته ، هو بمعنى ٱخر مقياس لمعدل برودة الدم لدى فئة معينة من شبابنا التائه و المرتمي بين أحضان الإدمان و المخدرات، هذا الحصن الذي أفقده دوره ككائن بشري قد ميزه الله و فضله عن باقي المخلوقات ” يعقل سليم في جسم سليم” ، هذا العقل الذي يعتبر مفتاحا للحياة و كمبيوتر فعال للتنمية الفكرية و الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية ،هذا الحضن الملفوف أفقده مصداقيته ومسؤولياته الكاملة فصار عبدا مملوكا و مطيعا للإدمان وتعاطي المخدرات و الحبوب المهلوسة ، بل أصبح ثائرا قاسيا غاضبا على محيطه و أبناء مجتمعه، إنها السموم التي أبعدته إلى عالم الخيال ، و رسمت له لوحات الفخر و العزة و الشهامة ، إنهم شباب في أولى خطواتهم في عالم الإدمان على المخدرات بجميع أنواعها و ٱخرون في القمة مما يصعب التميز بينهما ، لأن شعار” البلية” ، هو قاسم مشترك بينهم لا بديل عنه.
هناك فرق شاسع بين ما نراه اليوم في شبابنا و بين ما رأيناه ولمسناه و عشناه في شباب الأمس ، هذا الأخير و رغم قلة الإمكانيات و غياب المستلزمات و وفرة المؤثرات ، لم ينجز إليها بل اجتهد و كد و عمل من أجل بناء ذاته و اثباتها داخل مجتمعه، أما شباب اليوم بين قوسين الفئة المنتمية إلى عالم الإدمان على المخدرات ، هذه الفئة قد أخطأت و انغمست في مستنقعات خطيرة و انسلخت من كبريائها و عظمتها ، وفقدت بذلك وجودها و أصبحت عالة على نفسها و أهلها و مجتمعها ، بل أصبحت هذه بشدة برودة دمها و طول ساعات نومها و ألا مبالاتها لأي شيء اللهم ” التكسويل في الأحياء” و في دروبها و الإستجداء بالمارة لتوفير المال للحصول على ” البلية” .
إنه عمل طارىء و خارجي بامتياز قد حل على شبابنا و أثر فيهم تأثيرا بالغا و أفقدهم التفكير في المستقبل و البحث عن العمل، و أفقدهم كذلك نبوغ عقولهم .
هذه الفئة من الشباب قد ظلمت نفسها و مجتمعها و محيطها ، بسبب غرورها المتزايد في الحياة و نمط كسلها المتسلسل الذي يعطل عجلة التفكير و الأحلام و الٱمال التي تسعى إليه ، مما يدفعها كذلك إلى الخوف الشديد من المواجهة مع الحياة و المستقبل و أيضا مع الذات، لأنها فئة غائبة عن الوجود ، لا هي عليها واجبات و لا هي لها ارتباطات .
و يا أسفاه على شباب أمتنا ، أملنا أن يستفيق شبابنا عن سباتهم و ينتفضون عنهم غبار الإدمان و المخدرات و أن يعودوا إلى رشدهم و وعيهم و يبتعدوا عن هذه الٱفة الخطيرة و يكونوا بذلك إنشاء الله شبابنا صالحا لنفسه ومجتمعه و وطنه .
المدير المسؤول عن جريدة الأحداث الأسبوعية ” م- ن” والكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة والإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة من أجل الحداثة.
التعليقات مغلقة.