يعتبر تكريس سياسات الجهل والامية في المجتمع من طرف القائمين على الشأن الحكومي والسياسي المغربي ،وجعله مدرسة قائمة بذاتها وتمول تمويلا كاملا ، من اجل نشر ظاهرة تقديس الاضرحة و”الاولياء والصالحين” و”الطالحين”، ونشروتعويم التقاليد البالية والبائدة، لأن ذلك سيساهم بشكل ألي في استثباب وحفظ الاستقرار، مما يضرب في العمق وبسياسة ممنهجة التعليم العمومي للشعب المغلوب على أمره، لان تنويرهم وتثقيفهم يمثل ويشكل خطرا داهما وشرا مستطيرا لاطماعهم “السياساوية” في كراسي السلطة والجاه،حتى الثلة المحتشمة من ابناء الشعب التي نالت بعظا من التعليم والدراسة، يجابه أغلبهم بالعصي والهروات والاعتقالات والتعسفات، سواءا المادية او المعنوية ، ولايفرقون بين معلم ولاأستاذ ولا طبيب ولا صحفي ولا ولا ولا..
مما يغدي المجتمع الامي، بنمادج مواطنين منبطحين وخانعين ، متعلمين ومثقفين ولكن “تأمموا” بشكل او بأخر، لان الامية هي الواقع واصل الشيء والمشيئة.
فالمنظومة العقائدية والدينية التي يوحون بها للمغاربة ،لا تعترف الا “بقوانين وتشريعات وسياسات الدهاليز السرية” التي يصدرونها وينتجونها في الخفاء وعندما تستوي على نار هادئة يخرجون بها للشعب الذي كسروا أجنحته ولايقدر على المشي حتى، فمابالك بالطيران والذي حق من حقوقه، ليأكلها مكرها وليس له الحق ان يعلق على مذاقها او طيبها او أي شيء اخر.
فالجهل هو صناعة معتمدة قانونا ورسميا وبشكل متعمد، ويستخدم للحيلولة دون تحقيق التقدم والتغيير في المجتمعات، وهي عملية تتضمن إبقاء الناس في جهل لحقيقة مايقع من امور في وطنهم ومحيطهم المعيشي” في دار غفلون” ومنعهم من الوصول إلى المعرفة والتعليم، وتستخدم عادة من قبل أولئك الذين يسعون إلى الحفاظ على سلطتهم وتحكمهم في المجتمع.
تتضمن بعض أساليب صناعة الجهل على سبيل المثال لا الحصر، تشويه الحقائق والمعلومات المتاحة، ونشر الأكاذيب والخرافات بشكل واسع، ومنع الناس من الوصول إلى المعلومات والتعليم عن طريق السيطرة على وسائل الإعلام والتعليم والتحكم في محتواها.
ومن المهم الإشارة إلى أن صناعة الجهل هي عملية خطيرة ومدمرة للمجتمع، حيث يؤدي ذلك إلى تقويض الديمقراطية وحقوق الإنسان والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، لذلك، يجب على الناس التعرف على هذه الأساليب والعمل على تحديها وتجاوزها عن طريق السعي للحصول على المعرفة والتعليم والدفاع عن الحقائق والمعلومات المؤكدة.
◙ صناعة المحتوى ام صناعة الوهم:
صناعة المحتوى تعني إنتاج المحتوى المفيد والجذاب والمؤثر والذي يوفر قيمة مضافة للجمهور المستهدف،وتشمل جميع أنواع القوالب مثل المقالات والصور والفيديوهات والموسيقى والبرامج التلفزيونية والأفلام وغيرها.
أما صناعة الوهم فهي عملية معتمدة ايظا ومتعمدة ، ويتم انتاجها في “مقالب” لنشر الأكاذيب والشائعات والتضليل والتلاعب بالحقائق لإيجاد تأثير على الرأي العام أو لتحقيق مصالح معينة،وتستخدم هذه العملية عادة في السياسة والإعلام والتسويق وغيرها من المجالات التي تتطلب التأثير على الجمهور.
ومن المهم الإشارة إلى أن صناعة الوهم تعتبر خطيرة وتؤثر سلبًا على الرأي العام وعلى الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا الاجتماعية والسياسية. لذلك، يجب على الجميع الحذر من هذه الأساليب والعمل على تحديها وتجاوزها من خلال الاعتماد على المصادر الموثوقة والحقائق المؤكدة والتفكير النقدي والبحث عن الحقيقة.
◙ صناعة الدجل بالتأييد الشعبي ومباركة رسمية يؤدي الى ضياع الايمان والمعتقد الصحيح
صناعة الدجل بالتأييد الشعبي ومباركة رسمية، يؤدي إلى ضياع الإيمان والمعتقد الصحيح في حالة تبني الأفراد هذه الأفكار المغلوطة والخاطئة والتي لا أساس لها من الصحة،وبمجرد الايمان بها قد يفقدون القدرة على التمييز بين الحقيقة والدجل، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى ضياع الإيمان والمعتقد الصحيح.
لذلك، يجب على الناس أن يكونوا حذرين ومنتبهين، وأن يتحلىوا بالتمييز والحكمة والتفكير النقدي، والبحث عن المعلومات والمصادر الموثوقة، والتأكد من صحة الأفكار قبل التصديق بها، وينبغي للمجتمع أيضاً أن تعمل على توعية الناس حول خطورة صناعة الدجل بالتأييد الشعبي، وتشجيعهم على التفكير النقدي والاعتماد على الحقائق والمعلومات الموثوقة.
◙الدجالون الجدد وتجارة الوهم المربحة
يتحدث الكثيرون عن وجود دجالين جدد وتجارة الوهم المربحة التي يمارسونها، يقصد بهم الأشخاص الذين يستغلون جهل الآخرين وثقافاتهم وتصديقهم بالأساطير والخرافات، بهدف الحصول على المكاسب المادية أو الشهرة.
يتعامل الدجالون الجدد مع الناس بطرق متنوعة، مثل الاستعانة بأشخاص يدَّعون القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وتقديم خدماتهم مقابل أموال كبيرة، أو الاعتماد على الأعمال الروحانية والتي تشمل تعويذات وأدعية وآيات قرآنية مختلفة، وتقديمها للناس بأسعار باهظة، وتجارة الأحجار والزيوت والعطور التي يزعمون أنها لها قدرات شفائية وروحانية.
وتُعد تجارة الوهم مربحة، نظرا للاقبال الكبير عليها والايمان ها، لكن في المقابل ذلك، تعد أمرًا مدانًا وغير أخلاقي، حيث يتم استغلال الناس وإيهامهم بأفكار وخرافات لا أساس لها من الصحة، مما يؤدي إلى إضعاف الثقة بين الأفراد في المجتمع، وتفككه، وقد يؤدي إلى تبني أفراد المجتمع لمعتقدات وأفكار غير صحيحة، مما يشكل خطرًا على المجتمع ككل.
لذلك، ينبغي على الناس الانتباه لهذه الظاهرة والتحذير منها، والتمسك بالمعرفة الصحيحة والمصادر الموثوقة، وعدم الاستعانة بأي شخص يدَّعي القدرة على التنبؤ بالمستقبل أو القدرة على العلاج بالأعشاب والزيوت والأحجار وغيرها، إلا بعد التأكد من صحة ما يدَّعونه، وعدم الوقوع في فخ الدجالين والتجار الذين يسعون للاستفادة من تجهيل الناس وضرب معتقدهم الديني.
◙ الافعال الوثنية :ترهات التأثر بعصمة شيوخ الفرق والطوائف
ترهات وخزعبلات تنبني كلها على الأفعال الوثنية التي حاربها الاسلام وجاهد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم،افعال غارقة في الوهم والدجاج والبعد عن القيم القرآنية،مستمدة من ثقافة الخرافات والاساطير البالية ومن الفراغ العقلي والروحي،ويجب على المسلمين أن يحرصوا على الابتعاد عنها، وأن يحرصوا حرصا شديدا، والاستماثة في البحث عن الحقيقة العلمية والمعرفة الصحيحة التي تنطلق من القيم الإسلامية الصحيحة، وعلى العمل على تطهير العقيدة من الشرك والأفكار الوثنية، حتى يستطيعوا الوصول إلى الحق والوعي بالحقيقة الإلهية.
التأثر بعصمة شيوخ الطوائف والفرق التي كثرت وتناسلت مثل الفطر في بلدنا،والتي انحرفت بالفكر القراني الى وهم الصوفية وان العصمة بيد الشيخ ويقبلون منه كل شيء،وبذلك يتحول الفكر والمجتمع الاسلامي على الصورة التي بناها و ضع أسسها القرأن الكريم، ممايشكل خطرًا كبيرًا على الفكر والمجتمع ووجب محاربتها.
في الإسلام، لا يوجد مفهوم لعصمة الشيخ، فالعصمة الحقيقية هي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وليست لأي شخص آخر. وبالتالي، فإن تأثر المجتمع الإسلامي بهذه الأفكار الخاطئة يعد تحولًا خطيرًا عن الفكر الإسلامي الصحيح الذي يرتكز على أسس القرآن الكريم والسنة النبوية.
وبالتالي، يجب على المسلمين الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباع ما جاء به من تعاليم وتوجيهات، وعلى العمل على تطوير المجتمع الإسلامي بناءً على أسس القرآن الكريم والسنة النبوية وليس بناءً على تأثيرات وأفكار خاطئة. وعلى الشيوخ والعلماء المسلمين أن يتحملوا مسؤوليتهم في إرشاد المسلمين وتوجيههم إلى الفكر الإسلامي الصحيح، والتحذير من الخطر الذي يشكله التأثر بأفكار الشيوخ والفرق المنحرفة.
فلحديث ابو بكر الصديق رضي الله عنه، لما لمات حبيبنا محمد رسول الله ﷺ: “أما بعد، فمَن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ، فإنَّ محمدًا ﷺ قد مات، ومَن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، قال الله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران:144).
واقعة حقيقية تحيلنا على “قصة اسطورية” لغلام ،ليس له مستوى اكاديمي او علمي، يدعي ان له “زغبة” او شعرة الرسول، وانه في احدى حواراته مع احد الصحفيين تساوي الاموال الطائلة، والذي صار حديث العادي والبادي” بزغبته هذه” وصار الالاف من مريديه يتبركون به، ويعتقدونه وليا من اولياء الصالحين لايأتيه الباطل لامن بين يديه ولامن خلفه، والذي اعطه الله من الحكمة مالم يعطيها احد من العالمين.
هده “الظلامية” التي يبثها هذا “الولي” او “مسيلمة العصر الحديث”في عقول هذا الشعب الأمي الفقير، ويدغدغ بها الاحاسيس ويجلب المزيد من المعتكفين الى رحاب زايته او زاويتهم ومصانعهم “اللادينية” التي تنتج شعبا مسلوب الضمير والارادة ومعدما دينيا ،يؤمن بالمعتقدات والاساطير البالية..
◙ بشكل عام، فالمسار الصحيح علينا:
أن نتذكر أن تكريس واعتماد الجهل والتخاريف يؤديان إلى انحراف الامة عن المسار الصحيح وتعطيل تقدمها الفكري والاجتماعي. لذلك، وجب علينا جميعاً العمل على تحقيق الوعي والثقافة الحقيقية وتعزيز القيم الأخلاقية والدينية الحقيقية.
مصداقا لقول الله تعالى في القرآن الكريم “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ”، فالعلم هو السبيل الحقيقي للتقدم والتحرر من الجهل والخرافات، وعلينا دوماً السعي للتعلم والتحسين والتطور في كل مجالات الحياة.
التعليقات مغلقة.