الانتفاضة
عددٌ من “تابعي” أخنوش لأنه يغدق عليهم بالإشهارات وماجادت به عليهم يده، وسخي معهم، امتعضوا في المرور الموفق للدكتور “عبد الله بووانو” في برنامج للحديث بقية على القناة الأولى، وهي بالمناسبة ثاني حلقة أعلى مشاهدة على الحساب الرسمي للقناة على منصة “يوتوب”، بعد حلقة الدكتور ادريس “الازمي الادريسي”، ولم يجدوا ملجأً سوى أنهم تساءلوا لماذا د. بووانو يكرر ذكر رئيس الحكومة؟! ويا للعجب..
أوليس رئيس الحكومة هو رئيس السلطة التنفيذية؟! وهو رئيس الفريق الحكومي الذي يقرر في السياسات العمومية لتدبير شؤون المغاربة؟ الحكومة هي الهيئة والمؤسسة التي تمارس المعارضة عليها الرقابة، وعبد الله بووانو ينتمي لحزب في المعارضة وهو رئيس مجموعته النيابية ومن الطبيعي أن يسائل عمل الحكومة التي يترأسها أخنوش..
طبعا هؤلاء يعرفون الأسئلة أعلاه ويحفظون أجوبتها عن ظهر قلب، لكنهم لا يريدون أن يُذكر أخنوش بسوء حتى ينسوه الناس وينسون ما جنت عليه حكومته وأغلبيته، ولربما يمحى من ذاكرتهم أنه مكّن لأصحابه وذويه ومستخدميه في مراكز المسؤولية، واستفاد هو ومقربيه من صفقات تضارب المصالح، تحلية مياه البحر والأدوية، ومكّن لأعضاء من حزبه من التشريع على المقاس وسخر لهم الدعم العمومي ومنهم الفراقشية الذين أكلوا الدعم ورفعوا ثمن الأكباش..
هؤلاء لا يريدون لأخنوش أن يذكر حتى لا يتذكر الناس الواقع المرير الذي عاشوه معه ومع حكومته وأغلبيتها، حتى لا يتذكروا التضخم غير المسبوق ونسبة البطالة غير المسبوقة والغلاء الحارق في كل المواد الغذائية واللحم الذي وصل إلى 150 درهم للكيلو في سابقة من نوعها في تاريخ المغرب..
هؤلاء لا يريدون لأخنوش أن يذكر حتى لا يتذكر الناس الأزمات تلو الأزمات التي عاشوها مع هذه الحكومة، والهروب الجماعي الأول في 2023 و الهروب الجماعي الثاني لشباب وشابات الوطن في 2026 إلى سبتة المحتلة نتيجة انسداد الأفق وفقدان الأمل في المستقبل وفقدان الثقة في المؤسسات نتيجة تدبير هذه الحكومة، ويريدون أن ينسى الناس باقي الأزمات الأخرى من خروج جيل زيد والطلبة الأطباء والمحامين وغيرهم من الفئات الكثيرة التي خرجت إلى الاحتجاج في عهد هذه الحكومة، ولهذا بعدما وقع ما وقع قبل اسابيع نصحه مكتب التواصل اياه بالانزواء والغياب عن المشهد حتى تبدأ الحملة الانتخابية..
فهل يريد هؤلاء بعد أن أسكت أخنوش عددا من المنابر والإعلاميين بسخائه معهم ولاذوا بالصمت على فضائحه أن يسكتوا أيضاً المعارضة؟… أم لأنهم فشلوا في مهمتهم والمساهمة في تقزيم العدالة والتنمية فيقومون بهذه الأساليب لعله يتراجع عن معارضته للحكومة وليس لأخنوش وحده، لأن الحكومة كلها مسؤولة عما آلت إليه الأوضاع وعلى رأسها عزيز أخنوش.. ولكنهم عبثاً يحاولون فالعدالة والتنمية ماض في طريقه في فضح هذه الحكومة ورئيسها والألاعيب التي يقومون بها..