“كي مون” “قليل الحيلة” بسوريا .. و”كثير الدهاء” بالصحراء

في الوقت الذي يصر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، على أنه لم يخطئ عندما تحدث عن احتلال المغرب للصحراء، ورفض التراجع عن تصريحاته، فإنه بدا أكثر دبلوماسية أمام اللاجئين السوريين في لبنان، عند الزيارة التي قام بها إلى الأراضي اللبنانية، حيث لم يجد ما يقدمه لهم سوى لغة عاجزة مفادها أنه “لا يملك عصا سحرية لحل الملف السوري”.

وعلى العكس من الحديث الذي ألقاه في الجزائر بكونه يتفهم “غضب الشعب الصحراوي لأن أراضيه محتلة”، فإن بان كي مون ظهر قليل الحيلة وهو يخاطب اللاجئين السوريين الذين يعانون الأمرّين بسبب نقص المساعدات الإنسانية والبعد عن أرضهم. وعلى الرغم من أنها باتت تعد أسوء مأساة إنسانية عرفها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذا لم يمنع كي مون من أن يحافظ على لغة الخشب أثناء لقائه باللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، واكتفى بالقول إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج قادة عادلين.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنه يفكر في تنظيم مؤتمر مانحين لمساعدة ساكنة تندوف، علما أن قيادة البوليساريو ترفض، إلى حد الآن، إجراء إحصاء لمعرفة عددهم، فإن كي مون تجنب الحديث في لبنان عن الشكاوى التي عبّر عنها اللاجئون من ضعف المساعدات الإنسانية المقدمة لهم، خصوصا بعد الحملة التي تخوضها ضدهم بعض الجهات اللبنانية التي تخوّف الشعب اللبنانيين من أن السوريين قد يستقرون في لبنان.

الغضب من تعامل بان كي مون مع أزمة اللاجئين السوريين، دفع بوزير الخارجية اللبناني إلى عدم استقباله وعدم اللقاء به، ذلك أن المسؤول الأممي يكتفي فقط بالتصريحات دون القيام بخطوات عملية لحل هذه الأزمة. ولأن الأمين العام الأممي يعلم أن هناك حالة من الغضب حول طريقة تدبيره لملف اللاجئين السوريين، فقد فضل زيارة مخيمات اللاجئين دون تغطية إعلامية.

وتظهر زيارة “كي مون” إلى لبنان التباين الكبير في طريقة تعامل المسؤول الأممي مع أسوأ مأساة يعرفها العالم منذ عقود، وهي قضية اللاجئين، حيث لم تخرج عن اللغة الدبلوماسية التي غاب عنها حتى التعاطف، عكس الحماسة التي أظهرها في الجزائر وهو يطلق التصريحات المعادية للمغرب.

التعليقات مغلقة.