بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة و السلام على أشرف المرسلين
السيد ممثل منظمة الصحة العالمية بالمغرب
السيد المندوب العام لإدارة السجون و إعادة الإدماج
السيد الكاتب العاملوزارةالصحة
السيدةالرئيسةوالسيدات والسادة أعضاءلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب
السيدالرئيس والسيدات والسادة أعضاء لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين
السيد رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة
السيد رئيس جهة الدار البيضاء سطات
السيدرئيس المجلس الوطني للهيئةالوطنية للطبيبات والأطباء
السيدالمفتش العام لوزارة الصحة
السادة مدراء الادارة المركزية لوزارة الصحة
السيدعمدةمدينةالرباط
السيد رئيس المجلس الإداري لمؤسسة محمدالخامس للتضامن
السيد رئيس مؤسسة محمدالسادس لإعادة إدماج السجناء
السيدمدير برنامج الأمم المتحدة لمحاربة داءفقدان المناعةالمكتسب بالمغرب
السيدرئيس النقابةالوطنيةللطب العام
السيدرئيس الاتحادالعام للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص
السيدات والسادةممثلي القطاعات الوزارية
السيدات و السادة رؤساء و أعضاء هيئات المجتمع المدني
السيدة و السادة المدراء الجهويون لوزارة الصحة
حضرات السيدات والسادة،
يشرفني ويسعدني أن أحضر معكم في هذه التظاهرة الهامة لتخليد اليوم العالمي لمحاربة داء السل والذي يصادف 24 مارس من كل سنة، وقداختارت منظمة الصحة العالمية كشعار له لهذه السنة:لنتحد من أجل القضاء على السل .S’unir pour mettre fin à la tuberculose
أود في البداية أن أرحب بكل المشاركين وأتوجه لهم بجزيل الشكر على تلبية الدعوة للحضور معنا، كما أود أيضا أن أعرب عن امتناني وتشكراتي للعصبة المغربية لمحاربة داء السل وجميع شركائنا الذين ساهموا معنا في إعداد وتنظيم هذا الحدث الهام الذي ينظم بدعم من الصندوق العالمي لمكافحة داء السيدا، السل والملاريا.
حضرات السيدات والسادة،
إن تخليد اليوم العالمي لمحاربة داء السل لهذه السنة يعتبر استثنائيا، لكون 2016 سنة مفصلية بالنسبة للبشرية جمعاء، إذ تتزامن مع انطلاقة البرنامج العالمي لأهداف التنمية المستدامة،والذي يشمل من بين أهدافه القضاء على داء السل في أفق 2030، بعد أن تم تحقيق أهداف الألفية للتنمية (2000-2015)التي تخص محاربة داء السل، حيث انخفضت نسبة الإصابات الجديدة بالسل بمعدل 18% ونسبة الوفيات ب 47% على الصعيد العالمي.
كما يأتي تخليد هذا اليوم العالمي في سياق إعطاء الانطلاقةللاستراتيجية العالمية الجديدة لمكافحة السل للفترة”ما بعد 2015″ التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية والتي تهدف الى تخفيض نسبة عدد الوفيات بداء السل بنسبة 95 ٪ وتخفيض عدد الإصابات الجديدة بنسبة 90٪ بين عامي 2015 و2035.
حضرات السيدات والسادة،
مما لا يخفى عليكم أن محاربة داء السل كانت تشكل دائما ولا تزال أولوية هامة في الاستراتيجية القطاعية لوزارةالصحة. فمنذ إعطاء الانطلاقة للبرنامج الوطني لمحاربة داء السل في سنة 1971 عملت الوزارة على تطوير وتعزيز قدرات البرنامج باستمرار، ففي سنة 1991 تم اعتماد استراتيجية معالجة قصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر (stratégie DOTS) بدعم من منظمة الصحة العالمية، مما مكن من تقريب وإدماج خدمات التشخيص والعلاج داخل مؤسسات العلاجات الأولية. وفي سنة 2006 تم اعتماد استراتيجية لدحر السل (Halte Tuberculose) للفترةما بين 2006-2015، تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية.
وفي إطار الاستراتيجية القطاعية 2012-2016 عملت وزارة الصحة على تعبئة موارد مهمة للحد من انتشار هذا المرض. وفي هذا الإطار، تم الرفع من الاعتمادات المالية المخصصة للبرنامج الوطني لمحاربة داء السل من30 مليون درهم سنة 2012 إلى 65 مليون درهم سنة 2015، إضافةإلىدعمماليمنالصندوقالعالميلمكافحةالسيداوالسلوالملاريا بقيمة 85 مليوندرهم.
كما تمت المحافظة على استمرارية مجانية التكفل بكل المرضى،سواء في القطاع العام أو الخاص، منذ انطلاقة البرنامج، حيث تتراوح كلفة التكفل بالمريض الواحد المصاب بداء السل غير المقاوم للأدوية من 520 إلى 1.330درهم، في حين تتراوح هذه الكلفة ما بين 13.500 و27.000 درهم بالنسبة للمصاب بالسل المقاوم للأدوية، دون احتساب الأجور والنفقاتالمتعلقة بالبنيات التحتية والمعدات.
وفيما يخص تحسين العرض الصحي لمقاومة هذا الداء، طورت الوزارة شبكة متكاملة تضم 60 مركزا متخصصا في تشخيص وعلاج السل والأمراض التنفسيةمعتعزيزها بوسائل الكشف والتشخيص الحديثة، أهمها اقتناء 14 جهاز للتشخيص البيولوجي المعتمدعلىتحليل الحمض النووي GeneXpert، 28 جهازا رقميا للكشف بالأشعة السينيةAppareils de radiologie numérique و70 مجهرامخبريا من الجيل الجديد Microscopes à fluorescence.
كما تقوم الوزارة باستمرار بتنظيم دورات تدريبية لفائدة مهنييي الصحة من أطباء وأطر علميةوممرضين وتقنيين، حتى يتسنى لهم استعمال هذه التقنيات الحديثة بكل سهولة وفعالية.
وبالموازاة مع ذلك، تم إبرام 5 اتفاقيات شراكة مع قطاعات وزارية و4 اتفاقيات تخص منظمات المجتمع المدني التي تساهم بشكل فعال في مجال التحسيس حول داء السل والبحث عن الحالات المنقطعة عن العلاج قصد حثها على ضرورة إكماله.
وقدمكنت كل هذه المجهودات من تخفيض نسبة الإصابة بداء السل بكل أشكاله من معدل107 حالة جديدة لكل 100.000 نسمة في سنة 2000 إلى 89 حالة جديدة لكل 100.000 نسمة في سنة 2015، أي انخفاض بمعدل 17 في المائة. كما تم تحقيق نسبة معدل الكشف للمرض ونسبة نجاح العلاج تفوق 85 بالمائة. مما مكن المغرب من بلوغ أهداف الألفية للتنميةالخاصةبمحاربةداء السلوالحصول علىالميدالية الذهبية لمنظمة الصحة العالمية.
حضرات السيدات والسادة،
على الرغم من المجهودات الجبارة التي بذلت سواء في مجال الوقاية أو التشخيص أو العلاج، فإن داء السل لا يزال يمثل تحديا حقيقيا للصحة العامة ببلادنا، إذ تسجل مصالح وزارة الصحة ما يقارب 30.000 حالة إصابة سنويا، يشكل السل الرئوي نصفها تقريبا. كما تجدر الإشارة إلى أن داء السل هو مرض يصيب الساكنة الشابة التي يتراوح عمرها بين 15 و45 سنة.
ويتضح جليا من خلال تحليل الحالة الوبائية لداء السل ببلادنا، أن المحددات السوسيو اقتصادية تلعب دورا كبيرا في استمرارية انتشار هذا المرض،أهمها ظروف السكن، الفقر والهشاشة، الاختلاط، الكثافة السكانية الكبرى وسوء التغذية. حيث إن 70% من المرضى ينتمون إلى الأحياء الهامشية لكبريات المدن كالدار البيضاء، سلا، فاس وطنجة، وهي هوامش معروفة بكثافة ساكنتها وهشاشة أوضاعها المعيشية.
حضرات السيدات والسادة،
إن القضاء على داء السل ببلادنا يتطلب العمل على مواجهة هذه المحددات السوسيو اقتصادية بكل حزم ومسؤولية،في إطارتظافر جهود كل القطاعات الوزارية المعنية وكذلك الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، معاعتماد مقاربة شمولية تجعل الصحة في قلب اهتمام كل السياسات العمومية.
فشعار “لنتحد من أجل القضاء على السل” الذي اختير لتخليد اليوم العالمي لهذه السنة يعني أربعة مقاربات ومجالات أساسية للتدخل، وهي:
- معا، سوف نتقي السل بالقضاء على الفقر
- معا، سوف نكشف ونشخص ونعالج السل بشكل أفضل
- معا، سوف ننهي الوصم والتمييز
- معا، سوف نحفز البحث والابتكار.
فمن هذا المنبر، وإذأدعو كل المتدخلين المؤسساتيين وغير المؤسساتيين إلى مضاعفة الجهود لمحاربة الفقروكلعوامل الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، أود أن أنوه بمجهودات كل مهنييي الصحة العاملين في إطار البرنامج الوطني لمحاربة السل، سواء على المستوى المركزي أو اللاممركز،داعيا إياهم إلى مضاعفة الجهود من أجل التشخيص المبكر لهذا الداء، وتعزيز أنشطة الكشف المبكر في المحيط الاجتماعي والعائلي للمرضى،معحثهم علىاستمرارية أخذ الدواء حتى بلوغ مرحلة الشفاء التام.
كما لا تفوتني الفرصة دون الإشادة بالتعاون المثمر والبناء مع جميعالفرقاء،وأخص بالذكر فعاليات المجتمع المدني، من جمعيات موضوعاتية وغير موضوعاتية، كالعصبة المغربية لمحاربة السل،وجمعية الإنقاذ من السل والأمراض التنفسية، والجمعية المغربية للتضامن والتنمية وكذلك جمعيات القرببالأحياء الأكثر عرضة.
وفي الأخير، أود أن أجدد تشكراتي للجميع على تلبية الدعوة لحضور فعاليات هذا اليوم الاخباري و التحسيسي، مع متمنياتي بكامل التوفيق لأشغالكم.
شكرا لكم على حسن اصغائكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
التعليقات مغلقة.