بعد الهجمات الشرسة التي تعرض لها مواطنون من أصول شمال إفريقية بعد أحداث التحرش بكولونيا بألمانيا من قبل الصحافة الألمانية، برز اسم ناريمان راينكه، مغربية في الجيش الألماني، برتبة رقيب، بمواقفها الجريئة، المُدافعة عن الإسلام والمغاربة والأجانب على حد سواء.
وقالت ناريمان في حديثها مع برنامج “ضيف وحكاية” على قناة تلفزيونية ألمانية، إن النقاش الذي دار في ألمانيا بعد أحداث التحرش بكولونيا، أثار غضبها جدا، مضيفة “بعد ما جرى في كولونيا، أصبح علي تقديم توضيحات عن سبب قيام المغاربة بذلك، وسبب تقبل المجتمع المغربي المزعوم بذلك، وتفسيرات ذلك في الإسلام.. ولكن لا توجد أي تفسيرات لذلك، لا في المجتمع المغربي، ولا في الإسلام، أول شعور انتابني عندما سمعت الخبر على الراديو، وأن الفاعلين أفارقة، ومعظهم مغاربة، هو شعور بالغثيان”.
وأضافت المغربية في الجيش الألماني أن الأحداث، التي وقعت في كولونيا قسمت المجمتع الألماني، وأصبح “الناس فجأة أكثر عداء للإسلام، قبل ذلك كنا نشعر بوجود ثقافة ترحيب جميلة، والناس كانوا يبدون اهتماما، وتعاطفا كبيرا مع المهاجرين، وبدا وكأن حلم تحقيق سلام عالمي ممكن.. لكن الأمر توقف فجأة بعد أحداث كولونيا”.
وأكدث المتحدثة ذاتها، أنها في أحد الأيام، وخلال توجهها إلى جلسة في برلمان الولاية، بصفتها من أعضاء لجنة الاندماج، طُلب منها اتخاذ قرار بإخراج الإسلام من ألمانيا “كثيرا ما أجد نفسي مجبرة على الدفاع عن نفسي، وأنا لا أرغب في ذلك..”، كما أنها تعرضت لردود فعل سلبية وعنصرية بعد دفاعها عن سمعة المغاربة بعد الهجمة الشرسة، التي شنتها الصحافة الألمانية عليهم وعلى الإسلام، بعد أحداث رأس السنة، مؤكدا أن عددا من الأشخاص اعتبروها عارا على الجيش الألماني، وأنه يجب فصلها عن العمل.
ناريمان، وإلى جانب اشتغالها في الجيش الألماني، تعمل في كتيبة الحرب الإلكترونية، وتنشط أيضا ضمن جمعية الجنود الألمان في مشاريع لمكافحة العنصرية، كما تشتغل في لجنة الاندماج والعيش المشترك في برلمان ولاية سكسونيا السفلى.
وكانت ناريمان راينكه قد صرحت قبل ذلك معلقة على على خلفية حوادث التحرش الجنسي والسرقة التي وقعت ليلة رأس السنة الميلادية في مدينة كولونيا، على أن عدم إلحاق الأذى بالآخرين يعد أمراً بديهاً عالمياً ومعروفاً خارج البلاد أيضاً، مضيفة أن الأخلاق ليست إنجازاً ألمانياً لكي يسأل المرء مرة أخرى فيما إذا كان المهاجرون يتحلّون بها.
وأضافت راينكه، دفاعاً عن المسلمين والعرب في ألمانيا، بعد الاتهامات الموجّهة لهم، أنها تنزعج عندما يتوجب عليها باستمرار الحديث نيابة عن المغاربة والمسلمين بشكل عام، “فأنا مولودة في مدينة هانوفر وليس في مراكش أو دار البيضاء”.
وزادت راينكه، ابنة العائلة المغربية التي جاءت كـ”عمال ضيوف” إلى ألمانيا منذ 52 عاماً، في منشور على صفحة نادٍ للجنود الأجانب في الجيش الألماني الشخصي على فيسبوك، تمت مشاركته قرابة 8000 مرة: “أؤكد للجميع مجدداً.. لا أستطيع أن أتفهم اغتصاب النساء على الرغم من أصولي المهاجرة وديني، بغضّ النظر عن هوية الجناة”.
التعليقات مغلقة.