يونس شهيم
معلوم أن خدمات السكن الاجتماعي ببلادنا لم تستطع كسب رهان الجودة وتلبية حاجيات الملاك، لذلك تتلقف الآذان بين الفينة والأخرى أخبارا عن غياب أو قلة المساحات الخضراء وتارة أخرى عن مشاكل في المواصير وتارة ثالثة عن مشاكل الإنارة وغيرها…
لكن أن تجتمع كل هذه المشاكل وغيرها مما هو أفظع حتى أن منها ما يمس بالسلامة الجسدية للمرء في مشروع سكني واحد فذلك مدعاة لطرح عديد الأسئلة أهمها يتمحور حولة مسألة مراقبة وتتبع الأشغال من طرف المهندس المشرف على المقاولة السكنية، ثم مسألة تدخل السلطات وعلى رأسها السيد العامل الذي تقع تحت نفوذ سلطته الترابية المشاريع التي لم تحترم دفتر التحملات خاصة بعد الشكايات المتتالية والاستنكارات المتتالية للساكنة.
مناسبة هذا الكلام ما يحدث بالمجمع السكني المسمى الوازيس باقليم بنسليمان، فالمشروع السكني موضوع المقال يعرف من الاختلالات ما لا حصر له على حداثة عهده، حيث أن المقاول لم ينته بعد من تصريف كافة شققه ، ومن جملة المشاكل التي رصدها الساكنة ملاك الشقق التي تدخل في إطار السكن الاجتماعي مسألىة ظهور تصدعات وشقوق على الجدران، إضافة إلى الرطوبة التي ظهرت على ظهور العمارات، ناهيك عن الغش في وضع وترصيف الزليج والرخام الخاص بالدرج، ولعل أخطر ما سجل بالمشروع السكني موضوع المقال عملية تركيب الدارات الكهربائية التي ينقصها السلك الأرضي في تلاعب بحياة المواطنين.
إضافة إلى مشاكل جمة في تصريف المياه العادمة حيث اختنقت المجاري قبل انطلاقة المشروع السكني وقبل أن تدب الحياة فيه، فسالت المياه تحت العمارات مما يهدد بتسوس الأساس وينذر بكوارث الانهيارات في أقرب الآجال.
أما داخل الشقق فحدث ولا حرج إطارات وضعت بشكل عشوائي وغير مثبتة في أماكنها، أبواب راشية لا تقفل بشكل سلس، سقف فارغ مغطى بحاجز ورقي من الجبس لذر الرماد في العيون.
أما بالنسبة لإنارة العمارات فإن الساكنة عندما قررت أداء مبالغ تركيب عدادات العمارات فوجئت بالتركيب الخاطئ للاسلاك مما يجعل أمر إعادة التركيب من جديد أمرا حتميا.
وأما بالنسبة للخدمات الإجتماعية فإن التلاميذ لا يزالون يقطعون أزيد من ثلاث كيلومترات في طريق وعرة خالية غابوية للالتحاق بمدارس وسط المدينة على الرغم من تواجد عدد كبير جدا من التلاميذ محرومون من حقهم في التمدرس قريبا من أهلهم في خرق سافر لدستور المملكة المغربية الذي ينص على مسألة تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد، عدم تفويت المدرسة التي وعد بها المقاول للمديرية الاقليمية للتعليم ببنسليمان من جهة وانعدام أي مبادرة من طرف المديرة الإقليمية للتعليم من جهة أخرى من شأنه أن يعرض أبناء الساكنة لما لا يحمد عقباه خاصة منهم الأطفال الصغار الذين يقطعون الطريق يوميا وخلال كل الأوقات في غير مأمن.
وما يقال عن المدرسة يقال أيضا عن المستوصف والطريق ومركز الأمن والسوق وغيره من المشاريع التي وعد بها المقاول والتي لا تعدو أن تكون سوى بنايات شبح قد يكون الهدف من وراءها تمرير الصفقة لا غير دون أن تعرف طريقها للوجود الفعلي على الأرض؟
لأجل كل هذا وغيره من المشاكل التي لم نستطع الإحاطة بها جميعها، فإن ساكنة الوازيس تعتزم في القريب العاجل من الأيام تسطير برنامجا نضاليا قصد إيصال معاناتها وفضح المتلاعبين بالمشاريع الاجتماعية التي ترعاها الدولة تارة بتمويل جزء منها وتارة أخرى بتشيع المقاولين في هذا الميدان.
ولنا عودة لهذا الموضوع الشائك من خلال منبرنا هذا في القادم من الأيام.
التعليقات مغلقة.