الطيران الحربي يحلق فوق رؤوسنا

الانتفاضة // محمد البقالي

أسمعه بوضوح.

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تغطية هذا العدوان المتواصل يصبح صوت الانفجارات جزءا من روتينك اليومي.

أسمع ايضا صوت الرصاص ينبعث من الضاحية
هذا يعني أن شبان الضاحية ينبهون السكان ممن لم ينتبهوا إلى صوت الطيران الحربي ليغادروا.

وبين النصوص العسكرية والواقع على الأرض،
تتسع المسافة

فلا أحد يعرف أين سيسقط الصاروخ المقبل.

لحد اللحظة سبع غارات على الضاحية.
ثلاث منها في ساعة واحدة.

يقول الجيش الاسرائيلي إنه يستهدف ما يصفها بالبنى التحتية لحزب الله.

يقول لي علي وهو من أبناء الضاحية: اسمع خيي! هؤلاء كذابين. يدمرون كل شيء بطريقهم. بيتي دمر وبيوت كثيرين لا علاقة لها بأي نشاط عسكري.

أتذكر “عقيدة الضاحية” !
هي استراتيجة عسكرية اعتمدها الجيش الإسرائيلي عام 2006، نسبة إلى الضاحية الجنوبية. وفكرتها بكل بساطة تقوم على العنف المفرط واستخدام قوة نارية كثيفة بزعم إحداث ردع طويل الأمد،
حتى داخل بيئات مدنية.

باختصار هي تؤسّس واقعيا لارتكاب جرائم حرب.

لكن من يأبه!
هذا جيش له تاريخ في ارتكاب جرائم الحرب!

رغم الغارات المتكررة، لا يفتأ علي يعود إلى بيته كل يوم في الضاحية ليتفقد أحواله وليستحم أو ليأخذ بعض الأغراض.

ألا تخاف أن يقصف بيتك وأنت فيه يا علي؟ أسأله!
يرد: يا عم! كفى بالأجل حارسا!
إذا هو يوم أجلي سأموت في أي مكان كنت!

هذا اليقين يجعل الحياة أسهل!

وعلي ليس وحده في ذلك!
كثيرون يعودون لبيوتهم رغم كل الخراب المحيط بهم.

وأنا أكتب هذه السطور أسمع صوت الطيران الحربي يحلق بقوة.

التعليقات مغلقة.