الانتفاضة // بقلم : حالم الأحلام
ما الذي دفع سلطنة عمان لتكون الصوت العربي الوحيد والمبادر في تهنئة مجتبى خامنئي، وكيف تحولت هذه البرقية إلى “درع دبلوماسي” يثبت أن مسقط تقف بصلابة بجانب طهران في أدق لحظات تاريخها المعاصر؟
في موقف بطولي يعكس شجاعة القيادة العمانية، بعث السلطان هيثم بن طارق ببرقية تهنئة إلى مجتبى خامنئي بمناسبة اختياره مرشداً أعلى لإيران. هذه الخطوة لم تكن مجرد بروتوكول، بل هي إعلان صريح عن وقوف عمان بجانب إيران في قلب المعركة، ورفض قاطع لسياسات التهميش أو الانجرار خلف محاولات عزل طهران، لتؤكد مسقط أنها السند الذي لا يهتز مهما عظمت التحديات الإقليمية.
دلالات الموقف العماني البطولي تجاه الجارة إيران:
دبلوماسية السيادة والوفاء: عمان لا تنتظر إشارات من أحد لتحدد بوصلتها؛ فالعلاقة مع طهران هي علاقة مصير وجوار وتاريخ. التهنئة في هذا التوقيت الحساس هي رسالة “ثبات” تخبر العالم أن عمان تفي بعهودها، وأن الثقة التي منحتها إيران لمسقط على مدار عقود من المفاوضات والوساطات لم تذهب سدى، بل أثمرت موقفاً مشرفاً في وقت صمت فيه الجميع.
كسر طوق العزلة: بينما تحاول قوى كبرى فرض حصار سياسي على القيادة الجديدة في طهران، جاءت مسقط لتفتح أولى النوافذ العربية، مؤكدة شرعية وقوة المرشد الجديد. هذا الموقف البطولي يمنح طهران عمقاً عربياً هي في أمس الحاجة إليه الآن، ويثبت أن “دبلوماسية السلام” العمانية هي في جوهرها وقوف شجاع مع الحق والسيادة، وليست مجرد حياد سلبي.
عمان هي الجسر الصامد: بفضل هذا الموقف، تكرس مسقط نفسها كـ “رئة” يتنفس منها الحوار في المنطقة. الوقوف بجانب إيران في هذا الظرف هو استثمار في أمن الخليج واستقرار هرمز؛ فعمان تدرك أن قوة إيران واستقرارها هو جزء من أمن المنطقة، وأن الشجاعة في إعلان الموقف خير من الغموض الذي يغذي الصراعات. لقد اختارت عمان أن تكون بجانب طهران قولا وفعلا، لتثبت أنها “صمام الأمان” الحقيقي الذي لا يخشى في سيادته لومة لائم.
الخلاصة أن سلطنة عمان ببرقيتها التاريخية قدمت درساً في “بطولة المواقف”. لم تكن مجرد تهنئة، بل كانت شهادة ميلاد لعهد جديد من التحالف المتين بين مسقط وطهران. عمان اليوم هي القوة الأخلاقية التي ترفض التنكر للأصدقاء، وتبرهن للعالم أن الصدق والدبلوماسية الصادقة هي أقصر الطرق لحماية المنطقة من الانفجار، وأن الوفاء العماني هو الضمانة الأكبر في زمن الغدر السياسي.
فهل تفتح هذه المبادرة العمانية الشجاعة الباب أمام عواصم عربية أخرى لتهنئة المرشد الجديد؟، أم أن مسقط ستظل وحدها “فارسة الميدان الدبلوماسي”؟..
التعليقات مغلقة.